فرنجية لا يصل الا بمعركة داخلية تلبنن الاستحقاق ؟

صحيح ان لا تطورات تٌسجل على صعيد تحقيق تقدم على جبهة الاستحقاق الرئاسي في ظل استمرارجلسات الانتخاب الفولكلورية، الا ان حال المراوحة لم تحل دون تبين خارطة الطريق بالنسبة الى الاوفرحظاً لولوج قصر بعبدا في ظل المعطيات المتوافرة ومواقف القوى المعنية بالاستحقاق، كما لم تمنع المتسابقين على طريق القصر من التحرك لتحسين حظوظهم وصولاً لمرحلة التصفيات النهائية.
على هذا الطريق، بات واضحًا خروج رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل من السباق قبل دخوله حتى، رغم الحركة التي قام ويقوم بها وابرزها على خطي باريس والدوحة، فيما يسير على الطريق عينه رئيس تيار ” المردة” النائب السابق سليمان فرنجية، وهو من المرشحين الاكثر جدية أقله داخل المحورالذي ينتمي اليه والذي يتريث في ترشيحه في انتظار انضاج ظروف جيدة لانتخابه.

في هذا السياق، تأتي حركة رئيس المجلس نبيه بري الرامية الى تأمين توافق حول الرجل من خارج محيطه، يؤمن له الغطاء المسيحي المطلوب. فكان التحرك في اتجاه الحليف التقليدي زعيم التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الذي يسير الى جانب “القوات اللبنانية” بتبني ترشيح النائب ميشال معوض،تمهيدًا للاستحصال على موافقته، وصولًا الى تأمين دعم القوات، بعدما بات جلياً حتى الآن استحالة سير النائب باسيل بترشيح فرنجيه.
لم تنجح خطوة بري التي تعكس في طياتها رغبة “حزب الله”. ذلك ان طرح فرنجيه مرشحًا توافقياً لا يمرلدى القوات، كما تقول اوساطها. يدرك بري ذلك ولكنه يعول على ان فرنجيه يحظى بقبول لدى كل من رئيس تيار ” المستقبل” سعد الحريري، كما لدى رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، ما يمكن ان يقلل حجم العقد من طريقه ، علماً ان العقدة الابرز تكمن في الغطاء المسيحي وهو غير متوافر حتى الان، ومن الصعب جدًا توافره في ظل رفض كل من جعجع وباسيل له.

قد يكون السبيل الوحيد لحصول فرنجية على غطاء مسيحي هو في تدخل الحزب لدى التيار العوني والضغط من اجل ترك حرية الاختيار لنواب تكتل “لبنان القوي”، على نحو يؤمن الاصوات المسيحيةالكفيلة باضفاء صفة تمثيلية لفرنجيه الى جانب بعض الاسماء من كتل اخرى.
يتحرك فرنجيه عبر وسطائه في اتجاه الخارج، ولا يستبعد مراقبون ان تكون الزيارة الاخيرة للوزيرالسابق روني عريجي الى باريس تصب في هذا الاتجاه، علماً ان الموقف الفرنسي بات اكثر وضوحا لجهة التزام التفاهم الاميركي والسعودي حيال الاستحقاق الرئاسي في لبنان، والذي يعني ان فرنسا لا تقوم بأي مبادرة من خارج هذا التفاهم، ولن تذهب في اتجاه تبني ترشيح اي شخصية لا تحظى برضى اميركي سعودي.

لكن التفاهم المشار اليه حصل على اولوية الاستحقاق وانجازه، ولم يبلغ مرحلة الدخول في اسماء، علماً ان مراقبين يؤكدون ان هذا الامر لن يحصل في القريب، نظرًا الى عدم وجود أي أولوية للملف اللبنانيعلى الأجندة السعودية او الاميركية او حتى الفرنسية رغم الاهتمام الذي توليه باريس للبنان.وان الاسماءالمطروحة امام الثلاثي الاميركي الفرنسي السعودي تدور من خارج حلقة فرنجيه وباسيل وتنحو اكثرنحو مواصفات مختلفة قد تتقاطع مع قائد الجيش العماد جوزف عون أو شخصية مستقلة من خارج الاصطفاف السياسي.

وعليه، لا يرى المراقبون عينهم حظوظًا لفوز فرنجية بتقاطع عربي ودولي، كما يتردد، مشيرين الى ان الخيار الوحيد المتاح امامه للفوز يكمن في لبننة الاستحقاق، وهو ما يسعى اليه الحزب بالتعاون مع بري الذي يقود مبادرة حشد اصوات الكتل الكبرى لمصلحة فرنجية. لكن موقف القوات الجازم حتى الآن بعدم السير بأي تسوية من هذا القبيل، يقطع الطريق امام نجاحها ويعيد الامور الى المربع الاول حيث يقف الاستحقاق والعملية الانتخابية برمتها.

ويستبعد المراقبون ان تشهد الجلسات الانتخابية المقبلة أي تقدم، وان كانت في المقابل ستظٓهر مواقف مختلف الكتل في شكل اوضح. وقد بدأ هذا الامر يتجلى من خلال المرونة التي بدأ يبديها وعبر عنهاالموقف الاخير لرئيس القوات سمير جعجع الذي اكد ان لا تمسك بالمرشح النائب ميشال معوض اذا لم ينجح في جمع المزيد من التأييد له، من دون ان يعني ذلك تخليًا عنه، كما اوضحت مصادر قواتية، اوحتى الدخول في تسوية من خارجه لمصلحة فرنجية ، نافية كل ما تردد عن مشاورات تجري مع الاخير،مشيرة الى ان قنوات التواصل او التنسيق الوحيدة القائمة بين الطرفين تقتصر على شؤون الشمال اوعلى المستوى النيابي بما يفرضه العمل التشريعي ليس أكثر. لا تلغي القوات ثبات فرنجية على مواقفه على نحو لا يقلقها كما حصل مع الرئيس السابق ميشال عون ونقضه تفاهم معراب، ولكنها لا تلتقي مع تلك الثوابت التي تدور ضمن محور سوريا ايران.

تعول القوات على قدرتها التعطيلية الى جانب تحالفاتها، بحيث سيتعذر على الفريق الآخر بقيادة “حزب الله ” فرض مرشح مسيحي لا يحظى برضى وقبول الفريق المسيحي الاقوى. وهذا يعني عمليًا ان الاستحقاق الرئاسي مرشح للاستمرار في الدوران في الحلقة المفرغة، وحرق اسماء المرشحين حتى الوصول الى التوافق بعدما بات جلياً للجميع ان الفريقين قادران على التعطيل ولكنهما عاجزان كل على حدة من ايصال رئيس الى قصر بعبدا.

وفي الوقت الضائع، تعود الساحة السياسية الى الانشغال بخلافاتها الداخلية التي تعكس عمق الشرخ بين مختلف المكونات. واذا كانت الخلافات تطل برأسها من باب انعقاد جلسة تشريعية وأخرى حكومية يرفضها الفريق المسيحي لعدم شرعيتها في ظل الشغور الرئاسي، فهي حتماً سيكون لهادلالاتها وستلقي بظلالها على الاستحقاق الرئاسي من حيث تبين مدى صمود تحالف “حزب الله” مع”التيار الوطني الحر”، من جهة، ومدى التزام الوزراء والنواب المنضوين تحت الراية البرتقالية بقرارقيادتهم، وانعكاس ذلك على المشهد الانتخابي المقبل متى آن أوانه وسط سؤال بديهي هل يصمد التكتل العوني حتى ذلك الحين أو انه مصيره لن يختلف كثيرًا عن مصير تكتل الوافدين الجدد الى البرلمان أومن يعرفون بالتغييريين؟

 

سابين عويس – النهار