“السرية المصرفية”.. عون يتراجع عن توقيعه

بعد 20 يوماً من تأكيد نائب رئيس مجلس النواب ومستشار رئيس الجمهورية الياس بو صعب أنّ الرئيس ميشال عون وقّع القانون المتعلّق بتعديل بعض موادّ قانون السرّيّة المصرفية، أعاد عون إلى مجلس النواب يوم الأربعاء الماضي القانون طالباً إعادة النظر فيه.

وأمس نقلت وكالة “رويترز” عن نائب رئيس الحكومة سعادة الشامي أنّ صندوق النقد الدولي أبلغ لبنان بأنّ قانون السرية المصرفية الخاص به لا يزال تشوبه “أوجه قصور رئيسية”، وحثّ “المسؤولين اللبنانيين على إجراء جولة جديدة من التغييرات في خطواتهم الأولى نحو إصلاح القطاع المالي.”

في المقابل اطلع “أساس” على تقييم من صندوق النقد الدولي أيضاً، ويعتبر فيه أن تعديل قانون السريّة المصرفية هو إصلاحي أساسي في إطار النظام المصرفي اللبناني ويقرّب لبنان أكثر من المعايير الدولية المطلوبة والحوكمة السليمة، مع ذكر ثلاث ملاحظات تقنية حول القانون.

البرلمان اقترع للقانون

القانون الذي أقرّ في جلسة 26 نيسان الماضي وصوّت تأييداً له تكتّل لبنان القوي، وعلى رأسه جبران باسيل، وقّعه عون فعلاً أمام النائب بو صعب في القصر الجمهوري “بعد تريّث”، كما يؤكّد الأخير أمام سائليه.

وفور توقيع عون، أبلغ بو صعب، وفق معلومات “أساس”، الرئيسين نبيه برّي ونجيب ميقاتي والمعنيّين بالأمر. لكنّ رئيس الجمهورية تراجع عن توقيعه الرئاسي يوم الأربعاء، في سابقة غير مألوفة، وهو ما شكّل نكسة ومفاجأة، خصوصاً لنوّاب في فريقه السياسي.

وجد ميشال عون، بتأكيد قريبين منه، أنّ القانون بصيغته المُقَرّة يخالف ما يطلبه صندوق النقد الدولي من جوهر هذا القانون، معتبراً أنّه “غير محصّن ويجب تطويره وتوسيع مروحة أصحاب الصلاحيّة في طلب رفع السرّية”، مع إصراره على بند المفعول الرجعيّ في تطبيق القانون.

باسيل على الخط مجدداً

الجدير ذكره أنّ ثمّة اقتراح مشروع قانون سيُدرج على جدول أعمال الجلسة التشريعية المقبلة موقّعاً من النواب جبران باسيل وإبراهيم كنعان وسيمون أبي رميا يطالب بتطبيق المفعول الرجعي في طلب رفع السرّيّة المصرفية بدءاً من عام 1989.

يؤكّد كثر أنّ باسيل، مع فريقه القانوني، دخل مجدّداً على الخط لينسف مسار من العمل النيابي شكّلت لجنة المال والموازنة برئاسة إبراهيم كنعان أحد أعمدته.

يشير مطّلعون إلى أنّ كنعان على صلة وثيقة ودائمة مع مسؤولي صندوق النقد الذين أبدوا بعد إقرار القانون بعض الملاحظات التقنيّة التي يمكن أن تتبلور ضمن مشاريع قوانين معجّلة مكرّرة تُقَرّ لاحقاً في مجلس النواب، مع إشارتهم إلى مراعاة القانون المقرّ للإصلاحات الأساسيّة المطلوبة من قبل الصندوق.

تكتل “لبنان القوي”: لا نعلم ما حصل!

في هذا السياق، قال مصدر نيابي في تكتّل لبنان القوي لـ “أساس”: “لا نعلم فعلاً ماذا حصل. النائب بو صعب قال من القصر الجمهوري إنّ الرئيس يتّجه للتوقيع، ثمّ وقّع لاحقاً على القانون أمامه. هناك قطبة مخفيّة دفعت الرئيس إلى التراجع عن رأيه، مع العلم أنّ ملاحظات فريق صندوق النقد الدولي بعد إقرار القانون أكّدت أنّ القانون يراعي الإصلاحات الأساسية المطلوبة، ويقترب أكثر فأكثر من المعايير الدولية والممارسة الصحيحة، ويقدّر الجهد النيابي الذي حصل في ظروف صعبة جدّاً”.

هكذا نسفت “الملاحظات” الرئاسية احتفالات بعض قيادات التيار الوطني الحر بالتعديلات التي وصفوها بأنّها إنجاز للعهد والتيار، وأعادت الكرة إلى رئيس مجلس النواب والقوى السياسية الأساسية في البرلمان، ومن ضمنهم قوى التغيير، تحت عنوان “القانون غير محصّن وليس سهل التطبيق”.

القرار لرئيس البرلمان

سيعود القرار لبرّي بإحالة القانون “المُعاد” مجدّداً إلى اللجان، لكنّ مجلس النواب، وفق الدستور، يمكن أن يعيد التصويت عليه كما هو ليصبح نافذاً.

بالوقائع، وبعد خمسة أشهر من توقيع الاتفاق مع صندوق النقد الدولي على مستوى الموظّفين، لم يقرّ البرلمان أيّ قانون إصلاحي حتى الآن، باستثناء قانون تعديل السرّيّة المصرفية الذي عاد رئيس الجمهورية وطلب إعادة النظر فيه.

كان لافتاً في هذا السياق إعادة برّي التذكير في خطاب صور في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر بالربط الذي سبق أن أعلنه بين القوانين الإصلاحية وانتخاب رئيس الجمهورية، حيث “طلب من الحكومة المؤازرة في إنجاز الموازنة العامّة وإقرار القوانين الإصلاحية وخطّة التعافي الاقتصادي من أجل تعبيد الطريق أمام الرئيس العتيد”.

 

ملاك عقيل – أساس ميديا