FBI: “صديق” باسيل يهرّب أسلحة من أميركا إلى لبنان..

في توقيت سياسي بالغ الأهميّة أُميط اللثام عن اتّهامات وجّهتها محكمة فيدرالية إلى لبنانيَّيْن هما جورج نخلة عجلتوني (47 عاماً) وجان يوسف عيسى (48 عاماً) من منطقة البترون، بـ”تهريب أسلحة من مدينة كليفلاند الواقعة في مقاطعة أوهايو الأميركية إلى لبنان في الفترة الممتدّة بين أيار 2011 حتى أيلول 2014″.

كما وجّهت الاتّهامات إلى لبناني ثالث هو نخلة (مايكل) نادر بـ”التهرّب من دفع ضريبة الدخل من عام 2012 حتى عام 2015 في ثلاثة متاجر لبيع الخمور في كليفلاند”. وقد داهم مكتب التحقيقات الفيدرالي ومصلحة الضرائب الأميركية المتاجر عام 2017 التي كان بعضها مسجّلاً بأسماء أقاربه.

تمّ إلقاء القبض أخيراً على جان يوسف عيسى بموجب نشرة حمراء صادرة عن الإنتربول، أمّا عجلتوني ونادر فمتواريان عن الأنظار ومطلوبان من الـFBI.
سريعاً تناقلت وسائل الإعلام بعض الصور، وتحديداً لجورج عجلتوني، إلى جانب رئيس الجمهورية مستقبلاً إيّاه في قصر بعبدا، وصور أخرى له مع جبران باسيل، يظهر في إحداها جالساً إلى جانبه في الشاليه الذي يملكه في اللقلوق كاتباً عبارة: “حان الوقت لشرب “كأس” مع “الرئيس”.

كشف موقع “كليفلاند دوت كوم” عن مزيد من الاتّهامات للّبنانيّين الثلاثة. وقال الكاتب في الموقع الصحافي آدم فريز إنّ عجلتوني هو الحارس الشخصي للنائب باسيل، واصفاً هذا الأخير بأنّه “زعيم أكبر حزب سياسي مسيحي في لبنان وصهر الرئيس ميشال عون”.

يُذكر أنّ مسؤول الأمن الشخصي لباسيل هو ضابط برتبة نقيب. وتنفي مصادر باسيل أن يكون عجلتوني أحد مرافقيه الشخصيّين أو من فريقه الأمنيّ، وما يجمعه به معرفة شخصية لا علاقة لها بأعماله في لبنان وخارج لبنان.

قام الثنائي جورج عجلتوني وجان عيسى، وفق لوائح الاتّهام الفيدرالية، “بتهريب العشرات، وربّما المئات، من الأسلحة التي تمّ شراؤها من تجّار الأسلحة في المنطقة وفي معارض الأسلحة شمال شرق أوهايو، ووضعوها في مقصورات سرّيّة داخل سيارات “معدّلة” (محدّثة) جرى شحنها إلى بيروت”.

وقال كاتب المقال: “يتمتّع باسيل بسلطة كبيرة في ذلك البلد. وقد عاقبته وزارة الخارجية الأميركية عام 2020 بسبب ما وصفته بـ”الفساد المنهجي” في الحكومة”.

 

تعديل سيارات لإخفاء أسلحة

وفقاً لسجلّات المحكمة ومكتب التحقيقات الفدراليFBI كان عجلتوني يمتلك متجر بيتزا في جورجيو (كليفلاند) في شارع دينيسون، وكان لاعباً شغوفاً بكرة طائرة. عام 2012 ألقى كلمة خلال حفل استقبال لباسيل في مطعم وسط مدينة كليفلاند، حين كان الأخير يقوم بجولات في دول العالم في سياق مؤتمر الطاقة الاغترابية.

وكانت هيئة محلّفين فيدرالية كبرى سلّمت عام 2016 لوائح الاتّهام بحقّ اللبنانيين الثلاثة، لكنّ القضية بقيت مغلّفة بالسريّة حتى الكشف عنها يوم الثلاثاء الماضي حين طلبت جهة الادّعاء ومكتب التحقيقات الفيدرالي مساعدة الجمهورية اللبنانية لإعادة عجلتوني إلى الولايات المتحدة، مع العلم أنّه ليس بين بيروت وواشنطن اتفاقية لتسليم المجرمين Extradition agreement.

يبحث مكتب التحقيقات الفدرالي، وفق ما جاء في مقال موقع كليفلاند، عن رجل الأعمال السابق من كليفلاند نخلة “مايكل” نادر الذي اتُّهم عام 2019 بالتهرّب الضريبي فقط، ولم يتمّ توجيه اتّهامات له، كما عجلتوني وعيسى، بتهريب الأسلحة: “لكن يُعتقد أنّه مساعد لعجلتوني”، وفقاً لمكتب التحقيقات الفيدرالي.

بحسب لائحة الاتّهام الفيدرالية قام عجلتوني بشراء أسلحة بشكل قانوني من عدّة أماكن في شمال شرق أوهايو، بما في ذلك خلال “عروض الأسلحة” (Gun Shows) في Niles وAkon وEast Canton وBerea وMedina and Columbus، كما اشترى أسلحة من أفراد ومن متاجر أسلحة مرخّصة.

اشترى عجلتوني أيضاً عدّة سيارات وقام بتعديلها وتحديثها مع مقصورات سرّيّة. سافر عيسى من بيروت إلى كليفلاند لمساعدة عجلتوني في إخفاء البنادق في السيارات وإعادتها إلى بيروت، بحسب الادّعاء.

أسفر التحقيق في قضية عجلتوني وعيسى عن قضيّتين منفصلتين، واحدة ضدّ نادر بجرم التهرّب الضريبي، وأخرى ضدّ عجلتوني بجرم تهريب الأسلحة.

اتهامات بالاحتيال أيضاً

يُتّهم عجلتوني بالاحتيال وتقديم معلومات خاطئة من أجل حيازة زوجته نسرين الخوري الجنسية الأميركية بشكل سريع. وكانا قد تزوّجا عام 2004 في لبنان قبل مجيء الخوري إلى الولايات المتحدة الأميركية.

لكن بعد وقت قصير من وصولها تزوّجت ستيف، شقيق عجلتوني، في محكمة روكي ريفر البلدية، وفقاً لسجلّات المحكمة.

كان ستيف عجلتوني في ذلك الوقت مواطناً يملك الجنسية الأميركية، وهو ما سمح للخوري بالحصول على الجنسية سريعاً. بالمقابل، كان جورج عجلتوني يقيم في الولايات المتحدة وفق إقامة قانونية دائمة، لكنّه لم يكن يحمل الجنسية الأميركية (Citizenship).

أقرّ كلّ من ستيف عجلتوني والخوري في السابق بالذنب في التهم الموجّهة إليهما في القضية. حُكِم على ستيف عجلتوني بالسجن لمدّة عام، وعلى زوجته الخوري بثلاث سنوات “تحت المراقبة”.
وفق مكتب التحقيقات الفيدرالي افتتح نادر بعد مغادرته كليفلاند مطعمين في البترون في لبنان أحدهما باسم Cheers Cousin Mike، ولديه وشم على يده للسيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله. وترجّح الـFBI أن يكون حالياً في قبرص أو فرنسا، فيما تحدّثت معلومات أخرى عن وجود عجلتوني ونادر حالياً في البترون. وهو أمر لم يتمّ التثبّت منه.

على المستوى اللبناني لم يصدر أيّ تعليق حتى الآن لا من الجهات اللبنانية الرسمية ولا من النائب جبران باسيل، خصوصاً في ما يتعلّق بجورج عجلتوني الذي استُقبل في القصر الجمهوري وشوهد مراراً إلى جانب باسيل، ويقول التحقيق الفيدرالي إنّه أحد المرافقين الأمنيّين لرئيس التيار الوطني الحر.