“نواب التغيير”… وما أغفله البيان

تشبه عودة “نواب التغيير” الى الشارع مشاركةَ بعضهم في الانتخابات الأخيرة إثر استقالتهم من المجلس السابق. المشهد يتكرر بعد فقدان الإثارة وتغيّر الظروف الموضوعية.

لا بأس بدعوة المواطنين الى التظاهر دفاعاً عن لقمة عيشهم. لكن الخطوة ظهرت باهتة مستدرجة لـ “الحنين” بعد الترويج بأن “ثورة 17 تشرين” خرجت من الشارع لتدخل صناديق الاقتراع، فجاءت الخيبة مزدوجة. ذلك أن نصف الشعب وجد مصلحته في التجديد للفساد ولممثلي المنظومة، والنصف الآخر انتظر تكاتف قوى المعارضة والتغيير فخاب فأله في استحقاقين نيابيين، ويُخشى ألا يهتدي هذا الفريق الى صيغة تتصدى لرغبة المحور الايراني في الإتيان برئيس مستنسخ عن الحالي.

حان الوقت ليتوقف المنحى “التجريبي” الذي يمارسه نواب التغيير الـ 13. جيدٌ أنهم أدخلوا عادات حميدة على إدارة جلسات البرلمان فارضين اولوية الانتخاب على التوافقات، وبثوا الأمل بإمكان التغيير عبر المؤسسات، لكن البارز هو تقصيرهم في البرهنة عن نضج سياسي ووضوح خطاب يمكن ترجمتهما فوراً في مجلس النواب وعلى الصعيد الوطني العام، وهو خلل لا تغطي النياتُ الطيبة فجوته، ولا وقتَ لإصلاحه بـ”المحاولة والخطأ”.

بيان “نواب التغيير” الأخير صرخةٌ رأينا مثيلاتها. حضُّ الزملاء على الإسراع في تشريعات تعالج وضع المصارف وتقر السلطة القضائية المستقلة وتنهي معضلة الكهرباء، الخ… عمل ممتاز، لكن حَسني النوايا الذين صاغوا “النداء” لم ينتبهوا الى أنه دوران في حلقة مفرغة لن يُكسِب اصحابه الا الدُوار وإفراغ الإصلاح من محتواه.

لا مفر من العودة الى “بيت القصيد” حتى ولو حاول “نواب التغيير” تأجيل الاستحقاق وتدوير الزوايا سواء بفعل بقايا قناعات “ممانعة” أو لاعتقاد بأن الواقعية السياسية تفرض انتهاج “فن الممكن”. و”بيت القصيد” ما أغفله بيان النواب ويتلعثم به معظمهم في المقابلات، وهو انه عبثاً يجري الرهان على فصل الإصلاح عن استعادة السيادة. فالمياه يمكن أن تعود الى أحياء في بيروت اذا اشترى الأنبوب احد النواب وسهر على تركيبه ثلاثة نواب آخرين. والنفايات ممكن أن ترفع من زاوية بفضل نائب آخر. لكن كيف نحل مشاكل لبنان الدولة والمجتمع والكيان؟

بيان “نواب التغيير” ودعوتهم الناس الى مشاركتهم التظاهر تعبير عن “يأس مبكر” سيتحول “عجزاً مطلقاً” في غياب مشروع سياسي واضح وقرار وطني جريء بالتعاون بلا عقد ومزايدات مع كل نائب سيادي راغب في استعادة الدولة من رأسها حتى الأساس.

 

بشارة شربل- نداء الوطن