موتوا… والباقي تحصيل حاصل

يلعب الكبار لعبتهم. يخاف المستهدفون. فالأحداث المتلاحقة تحشرهم في الزاوية. أوضاعهم الاقتصادية لم تعد تحتمل كل هذا الضغط لإرغامهم على التنازل والخضوع توصلاً إلى إنجاز المفاوضات. لذا يحركون أذرعهم. والنتيجة موتوا بشرف أفضل من الموت جوعاً.

هذه هي آخرة المعادلات التي علينا ان نرضخ لها. تصوروا السيناريو: ان تتواروا مع أولادكم ومحبيكم في زاوية معتمة لأن لا كهرباء في الأساس. تعضون على جوعكم حتى تلفظوا أنفاسكم… او تنزلون إلى ساحة الوغى وتهتفون من طلوع الروح: لبيك، لمن دعاكم إلى تلبية النداء وتتحرّرون من أجسادكم ومتطلباتها، وترتقون إلى حيث يجب أن ترتقوا.

ثم لا داعي لتشغلوا بالكم برغيف الخبز وطابور الوقود والمذلة على أبواب المستشفيات وأقساط المدارس وما إلى ذلك من التوافه الدنيوية.

بعد ذلك تنظرون من عليائكم إلى هذا البلد المهترئ، وتشكرون باريكم على أنكم إلى جواره. فالموت جوعاً أو لسبب آخر، أيا يكن هذا السبب، هو الخلاص المرتجى.

فمن سهّل لكم نهايتكم انما أراد تحريركم من عبء هذه الدنيا، وسيواصل هذه الرسالة المقدسة، فيستفرد أكثر فأكثر بمصير من بقي تحت، وسوف يُنَصِّب رئيساً من صفق له ولمعادلاته التدميرية ولاقاه في مراميه ونال جائزته المرجوة وتربع سعيداً على كرسي بعبدا، ان لم يكن في هذا الاستحقاق، ففي الاستحقاق المقبل… المهم الالتزام بالدعوة إلى العمل… لأن هناك من يراقب عمله ويُراكم له النقاط.

لكن ليس بالضرورة أن يُعتمد هذا السيناريو. فالخيارات مفتوحة أمام حاملي الرسالة. والهدف من التصعيد، قد يقتصر على عرض العضلات والبطولات اللفظية. ولا ضرورة للحرب بمعناها العلمي والعملي، فهي تحتاج تكاليف ومصاريف، ربما لا جدوى من إنفاقها في ساحة الوغى… فالأولوية لترشيد الإنفاق بغية دعم الحلفاء ومنح المحور استمراريته. وباب الاجتهادات واسع، لذا، وفي المرحلة الراهنة يكفي اتهام الشيطان الأكبر بكل الجرائم التي تبيد الناس في ظل الحصار والتجويع الذي تسبب به، هو وكل من تآمر معه.

من جهة أخرى، لا يغيب عن بالنا أن العدو الغاشم لن يتعب نفسه وينفق من مقتدرات بلده ليفوز بحرب لا تؤتي ثمارها. فإذا كان المطلوب ضرب البنى التحتية، فنحن خيبنا مساعيه ونسفناها من أساسها… وإذا كان المستهدفون هم المواطنون العزّل لتهجيرهم او قتلهم، فقد سبق الفضل وتكفلنا بالقضية… ومن لم يهاجر عبر المطار لا يتورع عن إلقاء نفسه وأطفاله في البحر بحثاً عن حياة أرحم أو موت رحيم.

المهم تسجيل المواقف التي يفترض أن تؤمن المصالح لمزيد من مصادرة السيادة. أما عن استخراج النفط والغاز فهو الحجة وليس الهدف. السوابق تؤكد ذلك. والغيرة على الطاقة المدفونة في المياه نكتة سمجة، لأن من طنَّش عن الطاقة المهدورة بفعل تسليم وزارتها إلى من كلف اللبنانيين أكثر من 40 مليار دولار… والحبل على الجرار مع العتمة التي يستغلها أصحاب المولدات بالدولارات الطازجة، لن يعبأ بما في جوف البحار.

بالتالي، يراق الشرف، كما تراق الحياة، كل لحظة في هذا البلد مع اللصوص المحصنين بالرعاية والحماية مقابل التصفيق للمعادلات التدميرية التي يطلقها من يعلم جيداً أن الانتصار الحقيقي سببه غياب المواجهة في الداخل، والاستثمار في جهود فرقة الدربكة من المنبطحين المباركين لتوازنات الرعب والمحاكاة الساخرة للعزة والكرامة المستباحة بفعل تفاقم هموم المساكين الذين يقبعون بلا ضوء وبلا مستقبل، في حين يتم تقويض أسس حياتهم وحيثيتها، بسبب رداءة اللاعبين… وقذارتهم.

 

سناء الجاك – نداء الوطن