مؤتمر لـ”الكتائب” لامتصاص النقمة الداخلية وتعيينات

في مسعى لامتصاص المشاكل الداخلية التي أفرزتها الانتخابات النيابية الاخيرة، يستعد حزب «الكتائب» لتقديم عقد مؤتمره السنوي الذي يتوقع أن يلتئم خلال الاشهر الثلاثة المقبلة. ذاك المؤتمر الذي عادة ما يكون موعد انعقاده مرهوناً بتطورات معينة يصبح الخروج منها ضرورة من خلال فتح باب تنفيس الاحتقان الداخلي، بمؤتمر يطرح للنقاش العام كل المواضيع من دون ان يخلص بالضرورة الى تقديم توصيف نوعي للمشاكل او الحلول اللازمة لها.

وهناك ايضاً عملية تغيير اعضاء المكتب السياسي وانتخاب مجلس الشورى في الحزب الذي يضم في عداده أعضاء المكتب السياسي السابقين. لو أن أحوال الحزب جيدة، كان ينبغي أن يضم «الشورى» ما فوق الـ 120 شخصاً بينما لا يتجاوز عدده اليوم 25 عضواً، وهو عدد قليل نسبياً يؤكد عدم اكتراث أعضاء المكاتب السياسية والنواب والوزراء الكتائبيين السابقين للأمر.

انتخب الدكتور طوني جورج الحاج رئيساً له، وهو استاذ جامعي تسلم في إحدى الفترات قسم اللغة الفارسية في كلية الآداب- الفرع الثاني في الجامعة اللبنانية. وهو كان في فريق رئيسي الحزب السابقين المرحوم جورج سعاده وكريم بقرادوني، ومقرباً منهما. ويصح في وصف علاقته برئيس الحزب الحالي النائب سامي الجميل: لا حب ولا حرب. حصل طوني الحاج على 12 صوتاً ومنافساه توماس واكيم على 7 اصوات وبول فياض على صوتين، فيما تغيّب أربعة عن الحضور. وكانت المفارقة أن رئيس هيئة الشورى المنتهية ولايته الاعلامي جورج شاهين لم يتسجل للمشاركة في انتخاب خلف له للتعبير عن امتعاضه من سوء معاملة رئيس الحزب له. وهو سكت على مضض لأنه لا يريد أن يفتعل مشكلة في هذا الظرف لأسباب شخصية وعملية.

في هذا الوقت لا تزال تداعيات تعاطي رئيس «الكتائب» مع النائب السابق سامر سعادة مستمرة وفي آخر فصولها محاولة إبلاغه قراراً تأديبياً صادراً بحقه في منزله في شبطين ورفض مختار البلدة مرافقتهم فألصق البلاغ ثم ازيل سريعاً. ورطة التعاطي السلبي مع سامر سعادة ادخلت «الكتائب» في مخاض سياسي عسير في البترون حيث تبين تقدم حضوره على حساب الالتزام الحزبي بكلمة رئيس الحزب سامي الجميل. حددت جلسة نطق حكم مجلس الشرف على النائب السابق سعاده يوم الاربعاء 13 تموز الجاري، ويتوقع البعض أن يتخذ بحقه إجراء تأديبي، مستبعداً الطرح لعدم الرغبة في ابقاء الأمور محتدمة داخل الحزب.

من الامور الخلافية التي تفجرت ايضاً على خلفيات انتخابية الخلاف مع عضو المكتب السياسي ايلي ماروني. خلال الفترة الاخيرة جرى تواصل بين الجميل وماروني ساده العتب الشديد. سأل ماروني عن سبب عدم حضوره اجتماعات المكتب السياسي. وطلب منه تقديم استقالته في حال عدم رغبته بالمواظبة على الحضور. فاتحه ماروني بمآخذه على مجريات العمل الحزبي لا سيما في فترة الانتخابات وكيف انه فضل عليه سمير صادر كمرشح لـ»الكتائب» في زحلة، فكان جواب الجميل ان الاخير قام بعملية ضغط واسعة واتصالات عبر مكتب النائب ميشال ضاهر، فرد ماروني وهل باتت مونة ضاهر تفوق مونتي كنائب ووزير سابق وعضو مكتب سياسي.

«الكتائب» في ازمة. يقال إن الرئيس امين الجميل الاب لديه اعتراضات على سياسة النجل الرئيس لم يعد يتردد في التعبير عنها علانية. النصائح التي كانت تقدم للشيخ سامي حيال السياسة التي يتبعها والمختلفة عن سياسة الحزب التاريخية وثوابته التي لم يعطها اي قيمة بات يدفع «الكتائب» ثمنها. تكفي رهانات رئيس «الكتائب» على الخروج من تحالفات «الكتائب» التاريخية والتقليدية ومحاولة نسج تحالفات مع ما يسمى المجتمع المدني الذي رفضه الى ان جاءت الانتخابات النيابية. صحيح ان «الكتائب» فاز بأربعة نواب بدل ثلاثة لكن اصواته جاءت اقل من 2018 و 2009 وبالتالي أثيرت تساؤلات داخل الحزب وخارجه ولدى اصدقائه، الى اي مدى سياسة سامي كانت صحيحة منذ تسلمه رئاسة الحزب وما الجديد الذي قدمه. ففي المتن الذي كان يعد عرين «الكتائب» تاريخياً تقدم المرشح القواتي ملحم رياشي بينما اصوات النائبين سامي الجميل والياس حنكش تراجعت عن الدورات الماضية.

الوالد بات يتحدث علناً عن الموضوع، ويعدد ثغرات الحزب واخطاء رئيسه الشاب الذي يحاول ان يشكل مع نواب آخرين تكتلاً نيابياً في مواجهة غيره من التكتلات النيابية، فمرة يتصل بالمجتمع المدني ومرات بميشال معوض ونعمت افرام وبالمستقلين لتشكيل تكتل نيابي واسع لكن محاولاته لم تنجح لسببين: رفض المجتمع المدني التحالف معهم، ولان افرام ومعوض لم يرفضا لكنهما معه يشكلان ثلاثة مرشحين محتملين للرئاسة، اي ثلاثة تناقضات لا تصنع كتلة نيابية.

لذا هناك ازمة خيارات عند «الكتائب» ويدرسون كيفية القيام بانعطافة جديدة تعيد تموضع الحزب في مساره التاريخي. وهذا التغيير بدأ بالموقف دون ان يترجم بعلاقاته وتحالفاته. ولذا فان سؤال الكتائبيين اليوم هو الى اي مدى سيكون المؤتمر حيوية حزبية؟ الحاضرون للمؤتمر والمناقشون نوعان: نوع مسؤول عن السياسة التي مني بها الحزب اي لا نقد ذاتي، وقسم ثان من جماعة الامر لك اي لا يناقش ولا يجادل بل يستمع وبالتالي دوران حول الحلقة الحزبية المفرغة.

يحاول رئيس «الكتائب» الاستفادة من بعض الوجوه الكتائبية القديمة التي سبق واختلف معها وغادرت الحزب، فتم التواصل مع توماس واكيم ورفيق غانم بعد ان كان غادر الحزب على زعل مرات عدة. بعض الوجوه قَبِل العودة فيما رفض البعض الآخر ومن بين من تم التواصل معهم اولاد ادمون رزق وجوزف الهاشم شخصياً. بالمقابل عادت بعض الوجوه الحزبية التي غادرت الحزب مؤخراً على أمل ان تحظى بمناصب حزبية معينة.

 

غادة حلاوي – نداء الوطن