لا ضرورة لحكومة جديدة

ثمة اعتقاد ان هذا الأسبوع سيكون الأسبوع الحاسم بين ان تصبح للبنان حكومة جديدة أو تبقى البلاد على حكومة تصريف الاعمال الحالية. هذا كلام صحيح لأن المهل الزمنية تضيق، والمسافة التي تفصلنا عن بدء مهلة الشهرين التي يصبح فيها مجلس النواب في حالة انعقاد لانتخاب رئيس جديد للجمهورية تبدأ بعد خمسة أسابيع. اذاً الوقت ضيق للغاية ولا يتسع لقيام حكومة جديدة، لاسيما ان الرئيس المكلف نجيب ميقاتي لا يريد ان يؤلف، فهو قدم تشكيلته الى رئيس الجمهورية ميشال عون، والتي تكاد تكون طبق الأصل عن الحكومة السابقة. الصورة اذاً واضحة، ونقول اكثر، لا ضرورة لحكومة جديدة في الوقت المتبقي من ولاية الرئيس عون التي تنتهي في الحادي والثلاثين من تشرين الأول المقبل. ولا ضرورة لحكومة شبيهة بالحالية التي تصرّف الاعمال، وحتى لو وافق عليها رئيس الجمهورية، تبقى حكومة باهتة، تنتمي الى مرحلة ما قبل الانتخابات النيابية الأخيرة. اما طبيعتها فحكومة مواكبة للازمة، وليست حكومة لحل أزمات بحجم الازمة التي يعاني منها لبنان حاليا. في الأساس لم يؤلف الرئيس ميقاتي في المرة السابقة حكومة إصلاحية بالمعنى الحقيقي، وبالتأكيد لم يؤلف حكومة تمتلك رؤية إصلاحية، انقاذية تتطلع الى المستقبل. لقد كانت حكومة اليوميات اللبنانية والمسار المتدحرج انحدارا كما يشهد واقع الحال الذي يعيشه اللبنانيون.

انطلاقا مما تقدم، ولمن تابع البيان الختامي لقمة جدة الأميركية – العربية الموسعة، لا بد انه لاحظ ان لا إشارة مشتركة في ما يتعلق بلبنان لضرورة تشكيل حكومة جديدة، انما الإشارة أتت في ما يتعلق بالاستحقاقات الانتخابية، والمعني انتخاب رئيس جديد للجمهورية. لا احد في الداخل، او في الخارج يعول على تشكيل حكومة جديدة قبل خروج عون من بعبدا. من هنا رجاؤنا ان يكف المسؤولون عن ملف تشكيل الحكومة عن محاولة الهاء الشعب بموضوع باهت كهذا، ولا رجاء منه البتة. كما أننا نرجو المسؤولين، واولهم رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، ان يحجم عن الاشتباك الإعلامي مع رئيس الجمهورية، لأن كثيرين في لبنان ادركوا ان الاشتباك الأخير ربما حصل لإلهاء الناس عن موضوع تهديد “حزب الله” بشن حرب على خلفية النزاع الحدودي البحري مع إسرائيل، مصادرا في طريقه كل الدولة برؤسائها، ووزرائها ونوابها وقادتها دفعة واحدة.

ان المهم الآن التفكير بأمر التخفيف عن الناس قدر الإمكان في انتظار الاستحقاق الرئاسي الذي يجب ان يتم، وان يأتي رئيس جديد يكون موثوقا به الى حد بعيد، ومن طينة مختلفة تماما عن الرئيس الحالي. هنا التحدي الكبير الذي ان تم كما يجب ان يتم، وتشكلت حكومة جدية ذات مستوى رفيع من الكفاءة، والنهج الإصلاحي التغييري، ربما امكن الحديث اننا بدأنا نسير في الطرق المؤدية الى الإنقاذ. ولن يكون هناك انقاذ للبلاد اذا ما استمررنا في اعتماد الأساليب عينها التي نستعملها اليوم. والأهم اننا لن نخرج من النفق المظلم بنفس الأسماء التي تجري عملية إعادة تدويرها مرة تلو اخرى.

اذاً فلنوقف الكلام غير المفيد عن حكومة جديدة. ولنبحث عن وسيلة للتخفيف على الناس قدر الإمكان، من دون ان ندمر الشعب اكثر بتحميله وزر الكارثة وحده، وتأمين افلات من دمروا مستقبل البلاد ولم يرف لهم جفن.

 

علي حمادة – النهار