قائد الحرس الجمهوري “في إجازة”: ضاق ذرعاً بباسيل

كشفت معلومات “أساس” أنّه منذ نحو أسبوع بدأ قائد لواء الحرس الجمهوري العميد الركن بسام الحلو إجازة من مهامّه لمدة خمسين يوماً.

توازي هذه المدّة نحو ثلاثة أشهر، أو 50 يوم عمل لا تتضمّن عطل الأعياد وأيام نهاية الأسبوع، أي إجازة تمتدّ حتّى نهاية الولاية الرئاسية تقريباً.

ينوب حالياً عن العميد الحلو في مهامّه رئيس أركان لواء الحرس الجمهوري العقيد مارون إبراهيم، طوال فترة إجازته. الأخير هو من دورة العميد بسام الحلو (94) الذي سبق أن نال أقدمية ستّة أشهر عن مشاركته في معارك مخيّم نهر البارد.

ليس الأمر مجرّد تفصيل بسيط في توقيت بالغ الحساسيّة، خصوصاً بعدما كثر “المبشّرون” بالفراغ الرئاسي الذي أصبح احتمالاً بدأ يتقدّم على أيّ معطى آخر.

تتضارب أسباب طلب الإجازة بين كونها صحّية، أو خلاف وتوتّر مع جبران باسيل. وقد تحدّثت معطيات الكواليس عن تململ كبير من جانب العميد الحلو من التدخّل المباشر للنائب جبران باسيل في مهامّ وصلاحيّات الحرس الجمهوري الذي بلغ ذروته في مرحلة الانتخابات النيابية بعد طلب فرز عدد كبير من العسكر والضبّاط لتأمين تنقّلاته في المناطق. وهو الأمر الذي دأب عليه باسيل منذ انتخاب عون رئيساً. لكنّ ازدياد حجم التدخّل من جانب باسيل وبعض اللصيقين برئيس الجمهورية، دفع العميد الحلو إلى الاعتراض وتسجيل هذا الموقف.
“قائد لواء مواكبة باسيل”

في إفطار أقامه قائد لواء الحرس الجمهوري عام 2019 في مقرّ نادي الضباط بحضور رئيس الجمهورية، تعهّد العميد الحلو للرئيس عون “بتنفيذ كلّ المهمّات الموكلة إلينا باندفاع وحرفيّة عالية وفق توجيهاتكم. وعهدنا أن نواكب مسيرتكم في كلّ الظروف”.

لكنّ ظروفاً قاهرة منعت العميد الحلو من الاستمرار في موقعه على مسافة ثلاثة أشهر من نهاية ولاية ميشال عون الرئاسية في 31 تشرين الأول. تقول المعلومات إنّ الاصطدام حصل أكثر من مرّة، بشكل غير مباشر، بين باسيل والعميد الحلو الذي رفض أن يتحوّل إلى “قائد لواء مواكبة جبران باسيل”، الذي كان يطلب فرز عناصر من الحرس لمواكبته، إضافة إلى بعض عناصر الأفواج الخاصّة. فيما تحدّثت معطيات أخرى عن أسباب صحية دفعت العميد الحلو إلى طلب إجازة طويلة. وهي الرواية الرسمية من جانب القصر الجمهوري لتبرير طلب الإجازة. وقد ضغط باسيل لتعيين ضابط آخر مكانه، لكنّ قائد الجيش رفض ذلك، فكانت التسوية بطلب العميد الحلو إجازة تنتهي قبل قليل من خروج ميشال عون من قصر بعبدا.

على صعيد آخر، بدا لافتاً سؤال العديد من السفارات عن الإمرة على الحرس الجمهوري في حال عدم انتخاب رئيس جمهورية، مع العلم أنّ هذه الإمرة تنتقل من رئيس الجمهورية إلى قائد الجيش عند حصول فراغ رئاسي.

يُذكر أن لا سابقة في تاريخ الجيش أو الحرس الجمهوري بتعيين قائد لواء الحرس الجمهوري قبل أشهر قليلة من نهاية الولاية الرئاسية. لا سابقة أيضاً في حجم التدخّل في عمل قادة لواء الحرس الجمهوري من أيام قائد لواء الحرس الجمهوري العميد ميشال حروق أيام الرئيس الياس الهراوي، والعميد مصطفى حمدان أيام الرئيس إميل لحود، والعميد وديع الغفري أيام الرئيس ميشال سليمان، وصولاً إلى سليم الفغالي مع انتخاب ميشال عون رئيساً. مع العلم أنّ العميد الفغالي نُقل من موقعه أيضاً قبل ثلاث سنوات في ظروف بقيت غامضة، ولم يتّضح حتى الآن السبب الذي دفع الرئيس عون إلى التخلّي عن أحد أقرب مساعديه الأمنيّين ورجل الثقة لديه لعقود طويلة بعد تعيينه قائداً للواء الحرس الجمهوري في تشرين الثاني 2016. فقد تمّ تشكيله في شباط 2019 إلى الغرفة العسكرية في وزارة الدفاع وتعيينه مديراً لمكتب وزير الدفاع الأسبق الياس بو صعب إلى حين إحالته إلى التقاعد.

 

مهام الحرس الجمهوري

يتولّى لواء الحرس الجمهوري مهامّ حماية رئيس الجمهورية وأفراد عائلته في الإقامة والانتقال وأماكن وجودهم من دون تحديد المستفيدين من شجرة عائلة الرئيس من المواكبة الأمنيّة. ويتولّى أيضاً حماية ملوك ورؤساء الدول الذين يستضيفهم الرئيس وجميع زوّاره الرسميين والدبلوماسيين وضيوفه، وتقديم مراسم التكريم للرئيس وأصحاب الاستحقاق، والدفاع وحماية القصر الجمهوري ومحيطه والمقرّ الصيفي للرئاسة وأيّ مكان آخر يقيم أو يوجد فيه الرئيس، وتأمين زياراته خارج لبنان والإجراءات اللوجستية.

إلى ذلك، يُشكّل لواء الحرس الجمهوري قوّة احتياط للجيش. وفي فترة الفراغ الرئاسي مثلاً أيام ميشال سليمان انحصر عمله في حفظ أمن القصر، بينما القوى المخصّصة لحماية الرئيس كانت جاهزة لتنفيذ أيّ مهمّة توكَل إليها ولدعم باقي الوحدات. مع العلم أنّ في مرحلة أحداث عرسال والمواجهة مع “داعش” تمّ توسيع مهامّ لواء الحرس الجمهوري، إذ استُعين بضبّاطه وعناصره للانتشار في المناطق المحاذية للقصر وصولاً إلى إقامة الحواجز على تخوم الضاحية الجنوبية.

 

ملاك عقيل – أساس ميديا