فتّشوا عن العملاء في مكان آخر

قالها البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي امس: “كفّوا عن قولكم إن المساعدات تأتي من العملاء وابحثوا عن العملاء في مكان آخر فأنتم تعلمون أين هم ومن هم”.

لعل كلام البطريرك الحاسم والجازم في هذا المجال تأخر كثيرا حتى تم التعرض لمطران ماروني، وكان الاجدى ربما ان يوضع حد لهذا التخوين منذ زمن بعيد، لان موزعي التوصيفات ومطلقي الاتهامات بيوتهم من زجاج، وقد تجاوزوا الحدود المقبولة للعيش معاً، بعدما ورثوا كل اشكال الوصاية من الزمن السوري البائد.

فتشوا عن العمالة والعملاء في مكان اخر. فقد انطلقت قبل ايام، حملة تخوين منظمة من رجال دين ونواب وقيادات وجيوش الكترونية ليست بريئة على الاطلاق. وتحدث احدهم عن الشراكة الوطنية وحدودها، وهو لا يلم بأسسها. اذ ان الشراكة تقتضي المساواة بين الشركاء. وليس استقواء احدهم على الاخر بقوة السلاح غير الشرعي، وبقوة التحالفات الاقليمية والدعم من خارج الحدود. والشراكة في الدولة تقتضي احترام القواعد والاس التي تقوم عليها الدول، لا اقامة حكم ذاتي وامن ذاتي ومصارف خاصة من خارج المنظومة المصرفية وما الى هنالك من تجاوز لاسس الشراكة ومقومات بناء الدولة والمحافظة على مؤسساتها.
ما هي العمالة؟ وما هي اشكالها؟

العمالة هي ان تتلقى اموالا من الخارج خدمة لمشاريع خارجية.

هي ان تأتمر بدول خارجية لها حساباتها ومشاريعها ومخططاتها.

هي ان تذهب تقاتل من اجل انظمة قتلت مواطنيك ونهبتهم واضطهدتهم وزجت بهم في السجون واجتاحت القصر الجمهوري ووزارة الدفاع وقتلت الضباط واسرت الجنود.

هي ان تدمر علاقات لبنان الخارجية مع اشقائه وتسيء الى تاريخ لبنان العربي وانفتاحه على الغرب.

اما توزيع التهم يمينا ويسارا فهو تماما ما يحصل في سوريا وايران وكل الانظمة الدكتاتورية والتوتاليتاري، وهو استكمال لمشروع الترهيب المستمر للسيطرة على البلد.

كفى غطرسة واعتداء على كرامات الاخرين قبل ارزاقهم وحقهم في العيش الكريم الآمن. كفى دفعاً بهم وبالبلد الى مغامرات غير محسوبة. كفى توزيع شهادات في الوطنية ممن لا يحملون اي شهادة مماثلة. وابحثوا عن العملاء في مكان آخر فأنتم تعلمون أين هم ومن هم.

 

نايلة تويني – النهار