ضعف لبنان في قوته

خاص – Lebanese Politico

يسخر “حزب الله” من عبارة “قوة لبنان في ضعفه” التي منحت لبنان مظلة دولية جعلت منه واحة هدوء وأمن واستقرار والقدرة على ممارسة الحياد العسكري من دون أن يعني ذلك التخلّي عن القضايا العربية المحقّة وأولها القضية الفلسطينية التي حملها الرؤساء اللبنانيين إلى المحافل الدولية والمساهمة في القرارات الدولية التي تحفظ الحقوق، ونجح لبنان في أن يصبح مقصداً سياحياً واقتصادياً وشهد النمو والبحبوحة واستمر ذلك حتى أضاعت القيادة الفلسطينية بوصلة المقاومة وتاهت في شوارع بيروت والجنوب وعلى تخوم المناطق التي قررت أن تبقى ذات سيادة عندما سقطت سيادة الدولة وحصل ما حصل اجتياحات واحتلالات مع سقوط شعار “قوة لبنان في ضعفه” ولم تعد تنفع الذكرى سوى للعبرة.

 

مع نشوء الثورة الإسلامية في إيران دخلت المنطقة عصر توسعة النفوذ الإيراني في المنطقة وكان لبنان جبهة متقدمة وموطئ قدم مناسب في بيئة خصبة لنشر السلاح المؤدلج بذريعة قضية محقة في مقاومة الإحتلال الإسرائيلي وكانت أولى مهامه قمع حركات المقاومة اليسارية والشقيق الشيعي الذي لا يدور في الفلك الإيراني، إلى أن تم الإنسحاب الإسرائيلي حتى الحدود المعترف بها دولياً محتفظاً ببقعة غير معترف بها سورياً بأنها منطقة لبنانية فأصبحت الذريعة لبقاء السلاح المتفلت الذي لم تفلت منطقة من لبنان من تفلّته هيمنة وسلبطة واغتيالاً وترهيباً وتجاوزاً للدولة في إعلان قرار الحرب لدى قوة همجية لم تترك للسلم مطرح في الداخل وتخوين كل من يعارضه وترفيع كل من يواليه إلى أعلى المراتب بالمفرّق إلى أن استولى رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل على جميع المراتب وما زال يطمح ويطمع بالموقع الأول ويذهب بعيداً في تأييد مسيّرات الحزب علّها تقوده إلى بعبدا.

 

هذه “القوة” الغاشمة التي لديها أجندتها الخارجية حوّلت لبنان إلى أرض محروقة، مخروقة ومسروقة، وانهالت على الشعب اللبناني انتصارات لم يذق منها إلا الدمار والفقر والجوع والهجرة واستفحال الفساد وضياع جنى عمر اللبنانيين وعمرهم ووحدتهم ومؤسساتهم الرسمية وغير الرسمية، فيما يصرّ السيد والعبد على أن “قوة لبنان في قوّته” متجاهلين النتائج الملموسة التي تؤكد أن “ضعف لبنان في قوته”.