التصويب الخاطئ في إعادة النازحين

يتواصل التصويب الخاطئ في قضية عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، ولا بدّ من التكرار للمرة الألف أن مسؤولية عودتهم تقع فقط على عاتق النظام السوري وشركائه في عملية تهجير هؤلاء من بلداتهم وقراهم، وكل محاولات رمي المسؤولية على أطراف محلية ودولية هو ذرّ للرماد في العيون وتجنب لقول الحقيقة في محاولة لاسترضاء النظام السوري وحليفه «حزب الله» من أجل مكاسب سياسية وشخصية لبنانية داخلية.

تعاني سوريا وضعاً اقتصادياً ومعيشياً صعباً، وبالتالي فالدولة السورية لن تتمكن من تأمين مستلزمات العودة لآلاف السوريين بدءاً من تأمين مكان للسكن وتأمين البنى التحتية له وصولاً إلى تأمين خدمات الكهرباء والمياه والاستشفاء والتعليم وغيرها وحتى توفير فرص عمل لهم، ولا يمكن في هذا المجال إجبار المنظمات الدولية والإنسانية والأمم المتحدة على مساعدة من قَبِلَ العودة طوعاً إلى بلاده لأن عودته تعني العودة إلى تحت سلطة الدولة السورية ورعايتها ويفترض فيها هي أن تؤمن كل مستلزمات هذه العودة، علما ان العالم لم يطلق بعد عملية إعادة إعمار سوريا كي يقال إن الأموال ستتدفق على هذا البلد ما يوفر فرص عمل وسبل عيش أفضل لهؤلاء.

وانطلاقاً من هذه النقطة لماذا يعيد النظام السوري النازحين من لبنان إلى سوريا فهؤلاء حيث هم يشكلون مصدر دعم مالي لهذا النظام من خلال كمية الدولارات النقدية التي يدخلونها إلى سوريا وهي دولارات تحتاجها البلاد في ظل العقوبات المفروضة عليها، وهو رقم يصعب تحديده لأن هذه الدولارات لا تدخل إلى سوريا عبر تحويلات بنكية او من خلال شركات تحويل الأموال بل هي تنقل كأموال نقدية.

وبما أن سكة التهريب من لبنان تعتبر أساسية بالنسبة للكثير من الأطراف في لبنان وسوريا فإن جزءاً كبيراً من النازحين السوريين يشكل رافعة أساسية لهذه السكة كما أنها تشمل حركة البشر ذهاباً وإياباً بين البلدين وقد تبين أنه ممنوع على السلطات اللبنانية ضبط الحدود.

إن ما يجري على صعيد مسألة النازحين السوريين حالياً هو عمليات مزايدة في سوق السياسة اللبنانية ورمي الفشل في العديد من المجالات على النزوح السوري في لبنان وهو أمر له تأثير بالفعل ولكنه ليس تأثيراً أقوى من تأثير تقاعس المسؤولين اللبنانيين عن القيام بالإصلاحات ووقف الفساد والهدر والاستمرار في نهب أموال اللبنانيين من خلال دولة فاشلة ومارقة، وقد كان من الأجدى ان يسأل المهتمون بمسألة عودة النازحين السوريين اليوم أطرافاً لبنانية ساهمت بتهجيرهم عن مسؤوليتها في عملية التهجير وعن مسؤوليتها في عملية العودة، ألا يفترض بهذه الجهات أن تساهم في تعويض ما لحق باللبنانيين من خسائر وأضرار جراء النزوح السوري؟

عندما تغيب الدولة وتستباح الحدود ويصادر القرار ستكون النتائج كارثية بالتأكيد، وعندما تتقدم مصلحة طوائف ومذاهب ومصالح شخصية على مصالح الوطن ستكون النتائج كارثية بالتأكيد، وعندما لا يأخذ القابضون على عنق البلاد والعباد الدروس والعبر ويخاف الشعب من مواجهتهم ستكون النتائج كارثية بالتأكيد، تلك النتائج نعيشها اليوم في قضية النازحين وغيرها والمفارقة العجيبة الغريبة أن من اغرق هذه السفينة يريد تعويمها.

 

بسام أبو زيد – نداء الوطن