الاستحقاق الرئاسيّ هو الأساس

على رغم التجاذبات التي تتحكم بعملية تأليف الحكومة الجديدة، لاسيما بين الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي ورئيس الجمهورية ميشال عون، فإن العيون، كل العيون، شاخصة الى الاستحقاق الرئاسي المقبل، وخصوصا ان المدة الزمنية الفاصلة عن نهاية ولاية الرئيس عون قصيرة جدا. فبحسب التجربة تكون السنة الاخيرة من أي عهد رئاسي جامدة، لا يحصل فيها شيء جدي خارج اطار التحضير للانتخابات، او لنقل الاختيار الرئاسي. هذا العام كل الاهتمام منصبّ على الاستحقاق الرئاسي الذي يرتدي أهمية كبيرة في ظل توسع التفاهمات في الكواليس المحلية، وكواليس بعض عواصم القرار (ما عدا طهران)، من اجل انتظار انتهاء ولاية الرئيس الحالي ميشال عون، لكن تزامناً مع انجاز التحضير لاختيار خلف له. والخلف الذي نتحدث عنه هو شخص بمواصفات مختلفة تماما عن عون، وبالتالي من خارج بطانته. وبكلام أدق شخصية غير صهره جبران باسيل الذي لن يكون الرئيس المقبل للجمهورية بسبب توافق يكاد يكون شبه جماعي في الأوساط السياسية في البلاد ترفض ان يبقى أي أثر لعون وبطانته في قصر بعبدا. لقد انتهت تجربة ميشال عون المُرّة في موقع الرئاسة الى غير رجعة. ولن يكون له بعد الحادي والثلاثين من تشرين الأول المقبل أي وجود في المعادلة الرئاسية. طبعا سيبقى قطباً من اقطاب الموارنة في البلد، كما سيحافظ عليه “حزب الله” قدر الإمكان لانه يحتاج اليه من اجل الإبقاء على شيء من الغطاء المسيحي له داخليا. كل هذا لان من سيخلف الرئيس عون في سدة الرئاسة من الصعب جدا لا بل من المستحيل ان يكون من الصف عينه، أي احد المرشحين الذين يدورون في فلك الحزب المشار اليه، ومن اجل ذلك سيعمد “حزب الله” الى مواصلة دعم عون وتياره في اللعبة السياسية. لكن المفارقة ان عون الذي ينهي ولايته الرئاسية في آخر تشرين الأول المقبل قد يكون ميّالا الى التورط في معركة سياسية تؤدي في ما تؤدي الى فتح خيار بقائه في قصر بعبدا بعد انتهاء الولاية. المسألة صعبة ولا سيما ان القرار لا يعود لـ”حزب الله” وحده، بل ان عوامل المرحلة تجعل من شبه المستحيل ان يفلح الحزب المذكور في تنصيب شخصية من فريقه في قصر بعبدا. في الاثناء، يواصل عهد الرئيس عون مسيرة التحلل يوما بعد يوم، ولا يجد أحدا من الأفرقاء السياسيين راغبا في التحالف معه سوى من يتمكن “حزب الله” من تجييشهم في سياق مشروعه لإحكام السيطرة على البلاد.

كل الاطراف المعنيين يعرفون ان تجربة الرئيس عون في قصر بعبدا لن تتكرر، اكان على مستوى رفع شعار “الرئيس القوي” في بعبدا أم على تنصيب رئيس يتحكم به “حزب الله” ومن خلفه ايران، وما تبقّى من النظام السوري بعض الشيء.

هل ما تقدم يعني ان زمن سيطرة “حزب الله” على جميع مفاصل السلطة والحكم والقرار انتهى؟ بالطبع لا، لكنها بداية مهمة جدا، ان يتم تحرير رئاسة الجمهورية من التبعية لـ”حزب الله”. انها بداية، لكن الطريق طويلة قبل ان يتحرر لبنان كله من هذه الحالة الشاذة التي تتحكم به وبمستقبل الأجيال المقبلة. انما نقول الاستحقاق الرئاسي هو الأساس من اجل اطلاق مرحلة التغيير الحقيقي.

 

علي حمادة – النهار