احذروا هذين المقتلين!

لم تعد تنطبق على الاستحقاق الرئاسي صفة “المقبل” لأنه صار محور الواقع السياسي الداخلي وإن كان يصعب الجزم بأنه بدأ يشغل بعض كواليس القرارات الخارجية لدول معروفة بتأثيرها على الاستحقاقات ال#لبنانية. تبعاً لهذه الحقيقة ومع كل ما يغلف آفاق هذا الاستحقاق الآن من مجهول وغامض فإن ثمة محظورين خطرين يتعيّن التحسّب لهما مسبقاً وعاجلاً وقبل بداية المهلة الدستورية التي قد تحمل في طيّاتها مفاجآت لا يمكن إسقاط حساباتها من الساعة. المحظور الأول خارجي يتصل بـ”نغم” بدأت تتصاعد ألحانه من دول وجهات دولية وهو على أحقيته المبدئية والدستورية داخلياً وخارجياً قد يرتّب إن بقي حصراً على هدفه الشكلي المبدئي تداعيات ونتائج بالغة الخطورة. نعني بذلك الضرب الأحادي من جانب الدول على وتر أولوية إجراء #الانتخابات الرئاسية في موعدها بحيث يصبح هذا الهدف وحده كأنه الهدف والغاية والاختصار الكلي لانتخاب رئيس جديد للبنان مع إهمال العوامل والمكوّنات الأخطر لهذا الاستحقاق بدءاً بالأولوية الأهم إطلاقاً المتصلة بمن هو الرئيس ومن سيكون، وبأيّ مواصفات سيأتي، وبأيّ عنوان سيُنتخب، وبأيّ معايير تغييرية سيجري اختياره، وهل سيكون امتداداً للمعادلات السياسية والأمنية الداخلية – الإقليمية الأحادية التي يجسّدها العهد العوني أم سيحمل الفجر الإنقاذي التغييري وما سيكون عليه موقف الخارج من هذا المنقلب المصيري؟ بكلّ بساطة وخطورة معاً، إن ذهاب الدول سواء أبدت اهتماماً بالاستحقاق أم أهملته وأدارت الظهر له (ولهذا الأمر مقاربات لاحقة تفصيلية) نحو التمركز فقط عند نغمة خشبية تختصر بإجراء الانتخابات في موعدها من دون إقران هذا الموقف بمكملاته الأساسية الكبيرة الأخرى التي تضغط بقوة نحو تغيير جذري في الخيارات اللبنانية تحت أعين الدول قد يشكل الهديّة المجّانية للمحور “الممانع” بما يشجّعه على محاولة فرض “رئيسه” التابع الجديد المكمل من الناحية الاستراتيجية للعهد الحالي، ولا داعي إطلاقاً لتفسير معنى ذلك في الإجهاز النهائي على بقايا لبنان في حال التراخي أمام هذا الخطر.

المحظور الثاني داخلي وإجرائي صرف ولكنه يحمل في مضمونه “مقتلاً” مضموناً لمعظم شرائح الشعب اللبناني التوّاقة الى تغيير كبير يبدأ من الرئاسة الأولى وأثبتت الحقائق المفجعة للانهيار الحاصل في ظل هذا العهد أن لا تغيير ممكناً إلا انطلاقاً من حلول رئيس مختلف المعايير والمواصفات تغييراً جذرياً في قصر بعبدا وإلا فعبثٌ أيّ رهان على إعادة إحياء لبنان الدولة والوطن والمستقبل على كل الصعد. لذا فإن أيّ تهاون ممّا يسمّى كتل وقوى وشخصيات ونواب الأكثرية الجديدة المنتخبة، السيادية والتغييرية والمستقلة، التي سقطت سقوطاً مفجعاً وصادماً حتى الآن في ترجمة أكثريتها، سيكون بمثابة إطلاق رصاصة الرحمة القاتلة على إيمان أكثرية ساحقة من اللبنانيين بكل النظام اللبناني المتهالك والمتعب تماماً، كما سيحلّ اليأس القاتل من هذه الأكثرية أسوة بخصومها الذين باتوا خبراء في تصيّد نقاط الضعف التي تتحكم بالأكثرية “الهائمة”. نقول “هائمة” لأن أقلية 8 آذار المقطورة بقاطرة “حزب الله” تحوّلت أكثرية تحت واقع تماسكها فيما تتفكّك عرى أكثرية يُفترض أن تحمل الانقلاب الديموقراطي الجذري الشرعي كلما صارت في عين استحقاق جديد.

لن يتحمّل الاستحقاق الرئاسي ميوعة ورخاوة من نوع التطوّع لتقديم النصاب القانوني لجلسة تُعقد في غفلة وتأتي برئيس جديد لـ8 آذار يكرّس نهاية لبنان. تعطيل النصاب سيصبح واجباً ملزماً هنا فاحذروا “الهبل” القاتل.

 

نبيل بومنصف – النهار