موعد الخروج من القعر لم يحن بعد

لم تكن عودة الرئيس نجيب ميقاتي رئيساً مكلفاً تشكيل حكومة للمرة الرابعة مفاجأة لأحد. فقد استغل فريق لا يملك الأكثرية في مجلس النواب تشتت القوى السيادية والتغييرية الى أبعد الحدود ليمرر تسمية الرئيس ميقاتي، وإن بنتيجة هزيلة عكست أمرين، الأول أن مجلس النواب لا يزال مشتتاً في شقه غير “المعلب”، ويحتاج لأن يشق طريقه الى اللعبة السياسية بوجهها العملي لا الإنشائي. والثاني أن ميقاتي نفسه لا يمثل أملاً بجديد تحت الشمس. إنه استمرار لمرحلة مواكبة الأزمة لا حلها، ولا حتى إدارتها في انتظار أن تنتهي ولاية الرئيس ميشال عون الرئاسية، ويخرج من قصر بعبدا إما مسلّماً الفراغ، أو خليفته في المنصب، على أن يكون هذا الأخير، بصرف النظر عن هويته، إشارة الانطلاق الفعلية لحل الازمة اللبنانية من بوابة الواقع الاقتصادي والمالي المزري الذي يسود البلاد. هكذا كان اختيار الرئيس ميقاتي نوعاً من إبقاء القديم على قدمه، ريثما تتبلور الصورة في الإقليم تزامناً مع مع اقتراب نهاية ولاية عون.

لكن المهم في ما حصل أن اختيار نجيب ميقاتي ليكلف تشكيل حكومة قبل أربعة اشهر من انتهاء ولاية ميشال عون يشير الى أن من وضعوا اسمه وفق تفاهمات من خلف الكواليس جرت بين أربعة أطراف هنا وفي الخارج مردّه أن احتمالات الفشل في تشكيل الحكومة الجديدة أكثر من واردى، من دون أن ننسى أن احتمالات الوصول الى مرحلة من الفراغ الرئاسي كبيرة جداً أيضاً. من هنا فإن ميقاتي ببقائه في موقع لا يُحسد عليه، يتلقف كرة نار لا نعرف إن كان يعي كم هي حارقة، سيكون مدعوّاً لتسلم مسؤولية بلد مرشح لمزيد من الانهيار على المستويين الاقتصادي والمعيشي. فلا هو ولا أحد غيره في هذا الوقت يملكان حلولاً، أو رؤية لحلول خارج الإطار النظري الذي نسمعه صبح مساء، حول المفاوضات مع “صندوق النقد الدولي”، فيما لا تزال المدعوّة “خطة التعافي” مجرد تجميع لأفكار من هنا وهناك، وأساسها المتعلق بإصلاحات جوهرية في مالية الدولة، والمصرف المركزي، والقطاع المصرفي غائب من الناحية العملية. وأي مفاوضات جدية غير ممكنة ما لم يضع لبنان نفسه على سكة معالجة حقيقية لا إنشائية لهذه المشاكل. ولكن بين حكومة تصريف الأعمال، وهي بالمناسبة غير مكتملة الأوصاف كما يزعم الرئيس ميقاتي، وحكومة سيتأخر تشكيلها، الى وقت لا تعود قادرة حتى لو وُلدت على مباشرة عملها علماً بأنها في حال تأليفها ستواجه معضلات سياسية رئيسية تتصل بما يلقيه “حزب الله” في صيغته الحالية من أثر سلبي في العلاقات مع الدول العربية التي لا تزال حتى الآن تلاحظ أن معظم الطاقم السياسي نفسه ماضٍ في لعبة التواطؤ مع “حزب الله” الذي يدير اللعبة عموماً كما كان الأمر قبل الانتخابات.

لقد كان التكليف هزيلاً، ولا يُتوقع أن يكون التأليف إن تم أقلّ هزالة. وهكذا إن فشل الرئيس ميقاتي في عملية التأليف، وبقيت حكومة تصريف الأعمال فلن يتغير شيء يذكر بالنسبة الى اللبنانيين. لقد أشارت نتيجة الاستشارات النيابية الملزمة الى أن موعد الخروج من القعر لم يحن بعد.

 

علي حمادة – النهار