هل اقترعت “القوات” للنائب علي حسن خليل؟

في نشرة “الموقف اليوم” على صفحة جهاز الإعلام والتواصل لحزب “القوات اللبنانية” جاء ما يلي:

انتقد بعضهم قرار تكتّل “الجمهورية القوية” بالاقتراع في جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب بورقة غير بيضاء، إنما مكتوب عليها اسم التكتل، ومكمن الاعتراض ان موقف “القوات” من الرئيس نبيه بري معروف باعتبارها الوحيدة التي لم تنتخبه منذ عودتها إلى الحياة السياسية في العام 2005، ولا حاجة إلى تأكيد المؤكّد دحضًا لشائعات مكشوفة ولم تعد تنطلي على أحد.
وقد تبيّن مؤخَّرًا أنّ قرار التصويت بورقة “الجمهورية القوية” كان صائبًا، لأنّ هناك مَن يعمد عن سابق تصوّر وتصميم إلى مواصلة تشويه موقف “القوات اللبنانية”، لأنّ المتضرّرين من حجم الثقة الشعبيّة التي حصدتها في الانتخابات النيابيّة الأخيرة أكثر مِن أن يُعدّوا ومِن أن يحصوا، وتبيّن أنّهم على استعداد لفبركة ما لا يُفبرَكُ في محاولة يائسة لهزّ ثقة الناس بـ”القوات”.
فلماذا تقترع “القوات” للنائب علي حسن خليل طالما أنّ موقفها مُثبَتٌ ومعروفٌ من الرئيس بري وحركة “أمل”، فيما الفريق الآخر مكشوف وعرّته الانتخابات الأخيرة أمام اللبنانيين جميعهم بسقوفه المرتفعة ضدّ بري قبل الانتخابات والتحالف معه في الانتخابات برعاية “حزب الله”؟

فهل يعتقد هذا الفريق وغيره أنّ بإمكانه الترويج لأكاذيب من هذا القبيل؟

وهل مِن عاقل يمكن أن يصدِّق بأنّ “القوات” التي تتبِّع مبدأ “نعم نعم، ولا لا” تشبه هذا الفريق وغيره بصفقاته ومقايضاته؟

والجواب بالتأكيد كلا.

 

وعلى رغم أنّ كلّ الوقائع بدءًا من الموقف السياسي المُعلَن والثابت، وصولاً إلى الأرقام التي نالها النائب خليل، تُثبت أنّ تكتل “الجمهورية القوية” لم يقترع له، إلا أنّ هناك مَن يصرّ على افتعال إشكالية غير مطروحة وكل الهدف منها “الحرتقة” على “القوات”، فهناك مثلاً من تحدّث طويلاً عن “تواطؤ الطيونة” بين “القوات” و”أمل” في استغلال ما بعده استغلال للدم لأن لا حدود إنسانيّة لعقل هذا الفريق المؤامراتي، فيما القاصي يعلم والداني أيضًا ظروف وخلفيات ووقائع غزوة عين الرمانة، إلا أنّ مسار الأحداث أثبت أنّ التواطؤ الفعلي لا الاتهامي زورًا موجود في مكان آخر وتمّت ترجمته في الانتخابات النيابية أولاً، ومن ثم في الانتخابات الداخلية لمجلس النواب.

فهل يمكن توصيف هذه الحملة المغرِضة والكاذبة بأقلّ من كونها وقاحة ما بعدها وقاحة من فريق سياسي يشتم مساءً ليعود ويتحالف مع مَن شتمه صباحًا؟
وهل يحقّ مثلاً لبعض المجموعات التي ادّعت زورًا بأنّها تنتسب إلى الثورة أو أنّها الثورة بحدّ ذاتها أن تفبرك الأخبار التي اعتادت على فبركتها على صفحاتها، فيما والحقّ يُقال أنّ دورها كان سلبيًّا في الانتخابات النيابية، إذ بدلاً من أن تُحرِّضَ على الفريق السياسي الذي يخطف الدولة والفريق الذي يعاون الخاطف، صبّت غضبها كلّه على الفريق الذي شكّل ويشكّل رأس حربة في مواجهة مَن يخطف الدولة ومَن يسيء إدارتها، وهذا التصرُّف إن دلّ على شيء، فهو يدلّ على أنّ هذه الفئة التي تدّعي الثورة متواطئة مع الخاطف، وإلا فإنّ موقعها الطبيعي أن تكون في وحدة صفّ مع مَن يحاول تحرير الدولة من الذي يأسر قرارها ويستخدمها لمصالحه وفساده.

وجُلَّ ما هو مطلوب من الرأي العام عدم الوقوع ضحية الشائعات والأكاذيب والأضاليل، خصوصًا أنّ الوقائع في المحطات والمناسبات كلّها من دون استثناء، قد أظهرت ثبات “القوات اللبنانية” على موقفها ومبدئيّتها ومسيرتها، كما أنّ هذه الوقائع أثبتت بالمقابل أنّ الفريق الآخر ينام على موقف ويستفيق على آخر ونهجه هو الصفقات ولا علاقة له بكلّ ما يتّصل بالمبادئ والمسلَّمات والثوابت.

وفي مطلق الأحوال “ما بصح إلا الصحيح”، وقد أثبتت نتائج الانتخابات النيابيّة أنّ الرأي العام أصبح محصَّنًا حيال الأكاذيب والحملات التي تُشَنُّ على “القوات” من كلّ حَدْبٍ وصوبٍ وتحديدًا من ثلاث جهات: الجهة الخاطفة للدولة، والجهة الفاسدة، والجهة التي هدفها الكرسي والسلطة عن طريق المزايدات وهي مجرّدة من أيّ مبدئيّة سياسيّة وترى في “القوات” عائقًا أمام مشروعها السلطوي لا الوطني.

– وهل مَن يدعي التغيير يستطيع أن يغيِّر منفردًا؟
– وهل مَن يريد التغيير فعلاً لا يتحالف مع مَن هو أقرب إلى مشروعه الوطني؟
– وهل مَن يسعى إلى التغيير يرفض وحدة الصفّ التي تشكّل وحدها المدخل لمواجهة الفريق الآخر الذي يقوم مشروعه على “فرِّقْ تَسُدْ”، لأنّه بالوحدة يسقط مشروعه؟

ويبقى أنّ مواجهة “القوات” مستمرّة كما دائمًا، أمّا “جوقة” المضلّلين كلّهم فتسقط تباعًا أمام الرأي العام، وبدلاً من أن يتّعظ بعضهم من نتائج الانتخابات التي منحت “القوات” الثقة الأكبر ويذهب نحو مزيد من التعاون معها من أجل العبور إلى الدولة الممسكة بقرارها، فإذا به يتآمر عليها ويظهر على حقيقته بأنّه مع الخاطف وضدّ مَن لا يألو جهدًا لتحرير الدولة.