لكم لبنانكم ولي لبناني

… قال جبران خليل جبران لمّا غادر لبنان الى أميركا، بعدما أزاح الستار عن شعب حمل الكثير من عفونة عثمنة ظالمة أنهكته، وما استطاع نفضها عن أكتافه بعد، فالقبائل المذهبية المتخلفة، الاقطاعية، هي هي، تشتري تأييد قوم من الجدود الى الأحفاد، لا يهمهم من الحياة سوى بضع ليرات تحوّلت اليوم الى دولارات وعقدت الرصن الحديدي حول رقاب التابعين، الحاملين أقسى الإهانات البشرية المانعة لمطلق تطور وعي عند أهل المكان.

ولبنانكم يا أهل لبنان أينما حللتم، هو هذا اللبنان الزائف الذي رفضه كل مثقف أراد من الحياة وجهها البهي وضميرها الحي الذي حوله تُنسج حكايات التطوّر. والى من التقط نداء حكام الوطن بعدما أطبقوا على أنفاسه ونهبت الدولة والمصارف أموال المودعين فأفلستهم وأفلست الدولة، نذكّركم بأنهم صرّحوا: بقي لنا “المغتربون”، ونطلب إليهم العودة الموقتة “المدولرة” لإنقاذ “الوطن” الغائب عن الوعي!

والوطن عادة تحضنه “دولة” تحترم الحرية والنظام والقانون، وهذا ما يفتقر إليه بشدة لبنان، وإلا لمَا تحوّل الى وكر عصابات مفلس، ينتظر حضوركم الى مطاعمه وفنادقه “المقفلة”، لإعادة إحيائها بدولاراتكم المقدسة، فانتبهوا، ولا تفرّطوا بمالكم، فاللصوص بالإنتظار ولا يتكلمون الا عن “الواجب” الذي يدعوكم الى بناء دولة جديدة من على موائد الطعام يا سادة.

ونذكّركم بأننا منذ حرب منتصف سبعينات القرن الماضي، ما زلنا من دون كهرباء وماء وكل مقومات دولة صحيحة، فخذوا حذركم… والكل لص في لبنان، من أعظم الحكام حتى أصغر صاحب دكان، والكل مفلس: مراكز الاستشفاء، والدواء، والجامعات والمدارس. والعلاقة بين الحكام الصامتين والشعب: علاقة قذرة يغلفها كذب تخطى كل فرص الإصلاح والتغيير. ولبنان في الحقيقة يحتاج الى مجلس إدارة جديد العناصر الشريفة، الواعية، يضيء ضميرها الجماعي ظلام حاضرنا المشين… فانتبهوا ولا تنضمّوا الى قائمة الضحايا الذين ما بلغوا بعد ضفاف الحق، ولا استعادوا ولا استعدنا أموالنا المنهوبة.

 

حياة أبو فاضل – النهار