شاخت المناعة البشرية… فهل نحن بحاجة بالفعل لنظام صحي جديد؟!

محمد ناصرالدين

تكالبت الأمراض على البشرية وتهافتت الأوبئة على الإنسان، بفعل فاعل، اصبح الإنسان تحت رحمة الطبيعة والحيوان، والكوكب يحمل مع كل مطلع شمس خبر انتشار وباء جديد.
الأمر تخطى منطق الصدفة، وفرضية الموجة العابرة تكسّرت، القضية أبعد من غد وأمس مرير.
القصة بدأت في الصين والشوارع الفارغة إبان اجتياح عدو جديد بتكتيكه وشكله، لأكثر المدن اكتظاظاً وتطوراً في آن واحد، الواقع غازل بالفعل مخيلات مخرجي هوليود.
بطل قصتنا كان فيروس كورونا، زومبي القرن ال٢١.
تفاقم الأمر وعجز البشرية وجدناه في قول قائل: “انتهت حلول الأرض، الأمر متروك للسماء”.
سياق لاحق من اختراع لقاحات وعلاجات وبث الأمل، خرقه قلق بعد تسجيل اصابات بمتحور هنا ومتحور هناك.
بين مد وجزر، تناسى العالم جراحه لبعض الوقت ابان الاجتياح الروسي لأوكرانيا.
لكن إفريقيا أعادت الأخبار الصحية لمنصات الأخبار وعناوين الوكالات. طفح جلدي مخيف “جدري القرود” بدأ يتسلسل بين الحدود، والخشية من سيناريو مُعاد للعام ٢٠١٨.
بين فرضيات الطبيعة، وتوبيخ أمم وتهور إنسان، انحصر النقاش في شرح سبب وحلول هذه الأوبئة المتهافتة نحو الإنسان…
“دول بترسانات عسكرية ضخمة ونقص حاد في الدواء؟”
شركات متعددة الجنسيات تروج بشكل خطير لمنتجات لها تأثير طويل الأمد على المناعة البشرية.
عزز ذلك ضعف المنظمات الصحية العالمية والإقليمية، فالعالم ينتظر بفارغ الصبر مثلاً اجتماعات مجلس الأمن، وربما لا يكاد يذكر اسم منظمة الصحة العالمية.
الحل يبدأ من فرض مساهمة اجبارية للدول في دعم صندوق منظمة الصحة العالمية، على غرار الانتساب الإخباري للكثير من الدول في تحالفات واحلاف عسكرية!
فالمنظمة القوية مالياً، قادرة على توحيد جبهة العالم ضد الجيل الجديد من العدو البيولوجي.
ولا يقتصر عمل المنظمة على تمويل العلاجات والاشراف على الاختبارات واللقاحات، بل ستكون الرادع الوحيد للشركات الضخمة والمتعددة الجنسية التي تروح لأرباحها على حساب صحة الإنسان واجياله.
آن الاوان لتقدم حياة الإنسان وديموته واجياله على ارباح بعض الشركات!
هاجس الحروب العسكرية انسى الحكومات الكثير من القطاعات الجوهرية، وجعلها تنسى أن العدو قد لا يأتي دائما على قدميه!