بين “كاريش” و”لو كنت أعلم”…هل تطير “الصيفية”؟

بحبورٍ وفرح، منقطع النظير، يستعد أكثر من مليون لبناني مغترب للمجيء إلى لبنان لتمضية الصيف في ربوعه.

تقول أرقام المؤسسات السياحية من فنادق ومطاعم ومنتجعات بحرية وجبلية، أنه يؤمَل أن يدخل إلى لبنان هذا الصيف ما يقارب الثلاثة مليارات دولار «فريش» أي ما يعادل المبلغ الذي سيعطينا إياه صندوق النقد الدولي، إذا نجحت المفاوضات مع لبنان، وحتى لو قرر إعطاءنا هذا المبلغ، فهو قرض وسيكون بالتقسيط وليس دفعة واحدة.

في مقابل هذا الفرح، يضع اللبنانيون أيديهم على قلوبهم، ويسألون بخوفٍ ووجل: ماذا لو تكرر ربيع وصيف 2006 في ربيع وصيف 2022؟

في ربيع 2006، في إحدى جلسات الحوار، سئل الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله، وكان مشاركاً، عما إذا كان اللبنانيون سيشهدون صيفاً ساخناً؟ أجاب: «ما في شي، روحوا صيفوا». لم يطل الأمر، إندلعت «حرب تموز»، طارت الصيفية، لم يعرف المغتربون كيف يغادرون؟ ولم يعرف المقيمون كيف يلوذون بالأماكن البعيدة تجنباً لشظايا القصف.

بعد ثلاثة وثلاثين يوماً على الحرب، أطل الأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصرالله ليقول: «لو كنت اعلم» (أن هذه الحرب يمكن أن تتسبب بكل هذه الخسائر).

بعد ستة عشر عاماً على هذه الواقعة، يكاد التاريخ ان يعيد نفسه:

أكثر من مليون مغترب مستعدون للمجيء إلى لبنان، مع كل ما يعني ذلك من انتعاش اقتصادي واحتمال ان تدخل عملة صعبة تقدَّر بثلاثة مليارات دولار.

فجأة تنبري قيادات في «حزب الله»، ومن بينها نائب الأمين العام للحزب، وتعلن أنها جاهزة لاستعمال القوة، دفاعاً عن حقوق لبنان في حقل كاريش.

يبدأ لبنانيون مغتربون يتصلون ويسألون: «شو منعمل؟ منلغي الحجز والنزلة على بيروت»؟

هذه المرة ليست ككل المرات، إذا ما حصلت «ضربة كف» فإن آخر أمل بقيامة لبنان من التعثر الذي هو فيه، يكون قد تلاشى.

ولئلا نصل إلى مقولة «لو كنت أعلم»، لماذا لا يُترَك أمر التفاوض للدولة اللبنانية من دون ضغط وتهويل ومزايدة من «حزب الله»؟ هل المطلوب أن يعيش اللبنانيون أهوال جهنم ثانية بعد جهنم 2006؟

إرحموا الناس! وقبل كل شيء ليتفق أركان السلطة في لبنان على موقف واحد في التفاوض، وليتوحدوا حول «الخطوط» لا أن يفتح كل فريق «خطّاً على حسابه»!

 

جان الفغالي – نداء الوطن