بعبدا – السراي خطَّان لا يلتقيان

مَن يتذكَّر الفيديو الشهير الذي سُرِّب سهواً أو عمداً، من قصر بعبدا والذي يبدو فيه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يقول لرئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب ان الرئيس سعد الحريري»عم بيكذِب، ما عطاني ورقة». كان المقصود آنذاك السجال المندلِع بين بعبدا وبيت الوسط، وفحواه ان بيت الوسط يقول إن الرئيس المكلف آنذاك سعد الحريري سلَّم الرئيس عون ورقة بالتشكيلة فيما عون يقول إنه لم يتسلَّم ورقة.

كأننا اليوم في سِجال مشابه، ولكن من دون فيديو، والطرف الثالث في هذه «الغمَّيْضة» السياسية، رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل.

أحد المواقع الإخبارية التي تعكس وجهة نظر الرئيس ميقاتي، كتب يقول: «كان لافتاً لجوء شخصيات سياسية وقضائية واعلامية تعمل غب الطلب وتدور في فلك «حرتقجي الجمهورية»، على العودة الى نهج مواجهة الخصوم بملفات اثبتت الوقائع والتحقيقات انها فارغة الا من احقاد مفبركيها.

وكانت كلمتان نقلتا عن رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي «لا مساومات ولا بازارات» كفيلتين باثارة «الحرتقجي» واخراجه عن طوره، فأوعز الى «ابواقه» باطلاق حملة تشهير ضد رئيس الحكومة لافتعال الغبار السياسي والقضائي في محاولة لقطع الطريق أمام اي عودة محتملة لميقاتي الى رئاسة الحكومة.

في المقابل عاجل التيار ميقاتي بردٍّ، عبر أحد أقلامه، جاء فيه: «يُسجّل جهد استثنائي يبذله رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي من أجل أن يبقى وحيداً متوّجاً رئيساً مكلفاً يوم الخميس.

لم يعدم الرجل فرصة من أجل إبطاء أو عرقلة أي مسار قد يؤدي الى بروز مرشح جدي منافس له. فرفض، على سبيل المثال، تدبير إجتماع للنواب السنة الـ27 بغية التداول في الشأن الحكومي. واستخدم ملائكته من أجل تفشيل انعقاد إجتماع يقود الى وضع تصوّر اولي لبروفايل المرشح الذي يحظى بأكبر قدر ممكن من التغطية النيابية السنية. ولا يخفى أن ميقاتي لا يزعجه مشهد التشتت النيابي السنّي، وليس مستعداً لتسهيل أي مسار جمْعيّ من شأنه أن يؤثر في طموحه رئاسة حكومته الرابعة، بعد حكومات 2005 و2011 و2021.

أكثر من ذلك، يقول «التيار الوطني الحر» مباشرةً إن «المتضررين من أحزاب وإعلام مدفوع الأجر، يتهافتون من أجل تشويه صورة التيار، من خلال الدأب على ترويج الأكاذيب والترّهات، وآخرها اشتراط التيار الحصول على حقائب الخارجية والطاقة والبيئة والعدل والمداورة في وزارة المال كمقدمة لتسمية الرئيس نجيب ميقاتي، فيما الحقيقة أن التيار لم ينخرط بعد في أي نقاش حكومي، لا تكليفاً ولا تأليفاً، فكيف له أن يشترط؟!».

من خلال أجواء ميقاتي – باسيل، يتخيَّل للبعض أن الرجليْن «نادرين العفَّة»، فيما الحقيقة غير ذلك: ميقاتي يريد رئاسة الحكومة، وباسيل يريد أن يكون «شريكاً مضارباً» فيها، وهنا العقدة الكأداء، فلو كان ميقاتي لا يريد العودة إلى السراي، ولو كان باسيل لا يريد أن يكون «شريكاً مضارباً» في الحكومة، لتمت عملية التكليف والتأليف بأسرع مما يعتقد البعض.

 

جان الفغالي – نداء الوطن