النواب السنّة في الاستشارات: وزن الريشة

لأوّل مرّة منذ تشكيل أول كتلة نيابية لتيار المستقبل عام 2009، بعد تأسيس الرئيس رفيق الحريري لتيار المستقبل عام 1998، ثم أخذ العلم والخبر رسمياً في آب 2007، يخلو جدول مواعيد الاستشارات النيابية المُلزمة لتكليف رئيس لتشكيل الحكومة من كتلة التيار الأزرق، بسبب “ضياع” السنّة، نواباً، وقبلها جمهوراً، بين عشرات المرشّحين، وبين 27 نائباً يكاد لا يجتمع 2 أو 3 منهم على فكرة سياسية أو مشروع محدّد وواضح.

توزّع النواب السُنّة الـ 27 على الكتل وفئتَيْ المستقلّين والتغييريّين، ولذلك هم لا يعوّضون نكسة غياب كتلة سنّيّة مقرِّرة ومؤثّرة كانت شريكة أساسية في إدارة توازنات الداخل من داخل السلطة أو على مقاعد المعارضة.
فتجربة انكفاء سعد الحريري عن قبول تكليفه برئاسة الحكومة بعد تقديم استقالة حكومته غداة أحداث تشرين 2019، ثمّ إعادة تكليفه في 22 تشرين الأول 2020 بعد تقديم حكومة حسان دياب استقالتها في 10 آب 2020، و”عرض” مسرحية سمير الخطيب ومصطفى أديب، وصولاً إلى اعتذاره عن التأليف في 15 تموز 2021، ثمّ “اختفائه” عن الساحة الداخلية، ثمّ ظهوره في بيت الوسط معلناً تعليقه العمل السياسي، شكّلت محطّات في “تدريب” السُنّة على الجلوس داخل قفص ورمي المفتاح بعيداً عنه!!

إنّه واقعٌ سيكون له تأثيراته الحتميّة على استحقاق التكليف وتأليف الحكومة. والمؤكّد أن لا وجود حتى الآن لمايسترو يتولّى التنسيق بين “الجزر” السنّيّة الموزّعة بين الكتل والنواب في ظلّ وجود شبه توافق سياسي على أن لا يتمّ تجاوز رأي الغالبية السنّيّة في المرحلة الأولى من جوجلة أسماء المرشّحين لرئاسة الحكومة. لكن أصلاً أين هي هذه الغالبيّة؟ وهل يتمكّن السُنّة، بغالبية معيّنة، من التوافق مع كتل وازنة على اسم محدّد لتكليفه رئاسة الحكومة؟ أم يختار رئيسَ الحكومة المقبل البلوكُ الشيعي، “غير المخروق”، مع حليفه المسيحي التيار الوطني الحر وحلفائه الآخرين ونواب من فريق ما يسمّى المستقلّين؟

وفق دراسة أعدّتها “الدولية للمعلومات” توزّعت المقاعد السنّيّة التي كانت عائدة لنواب تيار المستقبل، الذين بغالبيّتهم العظمى لم يقدّموا ترشيحاتهم للانتخابات، وفق الآتي:

– في بيروت الثانية حلّ مكان الحريري وتمّام سلام ورولا الطبش ونهاد المشنوق كلّ من إبراهيم منيمنة (قوى التغيير)، عماد الحوت (الجماعة الإسلامية)، نبيل بدر (قريب من المستقبل)، وضّاح الصادق (قوى التغيير).

– في الشوف-عاليه حلّت حليمة قعقور (قوى التغيير) محلّ محمد الحجار.

– في عكار احتفظ وليد البعريني ومحمد سليمان (مقرّبان من تيار المستقبل) بمقعدَيْهما، وفاز محمد يحيى (التيار الوطني الحر) بدلاً من طارق المرعبي.

– في طرابلس-المنية-الضنّية كان تيار المستقبل يشغل خمسة مقاعد سنّيّة ممثَّلاً بعثمان علم الدين، سامي فتفت، محمد كبّارة، سمير الجسر، وديما جمالي، فيما فاز أخيراً كلّ من أحمد الخير، عبد العزيز الصمد، عبد الكريم كبّارة (مقرّبين من تيار المستقبل)، أشرف ريفي (مستقلّ)، إيهاب مطر (ترشّح على لائحة الجماعة الإسلامية).

– في زحلة حلّ بلال الحشيمي (على لائحة القوات اللبنانية ومدعوم من فؤاد السنيورة) مكان عاصم عراجي.

– في البقاع الغربي فاز ياسين ياسين (قوى التغيير)، وحلّ مكان محمد القرعاوي (قريب من تيار المستقبل).

– في بعلبك-الهرمل حلّ ملحم الحجيري (حزب الله) مكان بكر الحجيري.

– في صيدا حلّ عبد الرحمن البزري مكان بهيّة الحريري.

أما بقية أعضاء كتلة الـ19 نائباً لتيار المستقبل، فقد خسر المقعد الأرثوذكسي في بيروت الثانية لمصلحة ملحم خلف (قوى التغيير)، والمقعد الماروني في عكّار لمصلحة جيمي جبور (التيار الوطني الحر)، والمقعد الماروني في البقاع الغربي لمصلحة شربل مارون (التيار الوطني الحر).
“ذوبان” الكتل السنيّة

وفق الجدول الأوّليّ المُرسَل من مجلس النواب إلى رئاسة الجمهورية غابت كتل “تيار المستقبل”، و”الوسط المستقلّ” (نجيب ميقاتي) و”اللقاء التشاوري” (المحسوب على 8 آذار)، وظهرت فقط كتلة اللقاء النيابيّ الشماليّ المؤلّفة من أحمد الخير، محمد سليمان، وليد البعريني، عبد الكريم كبّارة، عبد العزيز الصمد (سُنّة) وسجيع عطية (أرثوذكسي).

فيما توزّع النواب السُنّة الباقون وفق الآتي:

– كتلة التنمية والتحرير: قاسم هاشم.

– كتلة الوفاء للمقاومة: ينال الصلح وملحم الحجيري.

– كتلة لبنان القوي: محمد يحيى.

– كتلة اللقاء الديمقراطي: بلال عبدالله.

– الجماعة الإسلامية: عماد الحوت.

– جمعية المشاريع الإسلامية: طه ناجي وعدنان طرابلسي.

ويتوزّع نواب عن فئة المستقلّين: حسن مراد، جهاد الصمد، فؤاد مخزومي، أسامة سعد، عبد الرحمن البزري، أشرف ريفي، بلال الحشيمي، إيهاب مطر، ونبيل بدر. وإن كان بعضهم “سيادي”، مثل ريفي والحشيمي، وبعضهم حليف لحزب الله، مثل حسن مراد وجهاد الصمد.

أمّا في فئة “التغييريين” فنجد: إبراهيم منيمنة، حليمة قعقور، وضّاح الصادق، ياسين ياسين، ورامي فنج.

وفق المعلومات لم يطرأ بعد أيّ تعديل على “خريطة” توزّع الكتل والنواب، لكن يبدو أنّ تكتلات ستولد من مجموعتَيْ المستقلّين والتغييريّين، وقد تظهر ترجماتها “لايف” في جلسة انتخاب اللجان النيابية يوم غد الثلاثاء.
تشي نقاشات الكواليس حتى الآن أنّ “الأكثريّة” التي أتت برئيس مجلس النواب نبيه بري لولاية سابعة تفضِّل خيار نجيب ميقاتي حتى لو كُلّف ولم يتمكّن من التأليف إلى أن يحين أوان الاستحقاق الرئاسي.

سيكون الوقت الداهم الذي يقلّ عن خمسة أشهر غير كافٍ للتوافق على موزاييك الحكومة الجديدة بين القوى التقليدية إيّاها، في ظلّ ميل طاغٍ لدى قوى التغيير إلى عدم التمثّل في الحكومة المقبلة وخوض الاستحقاق من خارج التركيبة و”السيستم”.

 

 

ملاك عقيل – أساس ميديا