النواب الجدد “تائهون” في التكتل او الوحدانية

تسلمت دوائر رئاسة الجمهورية من الامانة العامة لمجلس النواب امس كتاباً تضمّن توزع الكتل النيابية القديمة والجديدة في المجلس، الى النواب المستقلين، مع ملاحظة ان “التغييريين” الـ 13 لم يعلنوا توحّدهم تحت راية كتلة واحدة تحمل اسم “17 تشرين” على سبيل المثال، وجرى الاتصال بعدد منهم ولم يحسموا انهم في مكون نيابي واحد لتطبيق مضمون الصورة التي التقطوها في ساحة الشهداء. كما جرى الاتصال بالنواب الجدد من غير الحزبيين بغية الاستماع اليهم لمعرفة ما اذا كانوا سينضوون في كتل أم سيبقون في خانة المستقلين. وتقول مصادر “التغييريين” انهم سيكونون في اطار نيابي واحد وسيختارون اسما لرئاسة الحكومة من خارج المنظومة مع منح مجلس الوزراء صلاحيات تشريعية استثنائية. ورداً على الانتقادات التي طاولتهم في ظهورهم النيابي الاول، يردّون بأنهم ليسوا في جيب أحد.

ولم يُعرف الى الآن كيف سيتم ترتيب حضورهم في جدول الاستشارات النيابية الملزمة التي يتولاها الرئيس ميشال عون. وقبل الخوض في ما ستحمله تلك الاستشارات لا يزال اللبنانيون في معرض “تشريح” جلسة انتخاب هيئة مكتب المجلس وما حملته من رسائل بعدما نجحت مجموعات كتل 8 آذار مع عدد من النواب المستقلين في جمع رقم الـ 65 صوتاً الذي أدى الى نجاح الرئيس نبيه بري من الجولة الاولى في جلسة الانتخاب، وحصول النائب الياس بوصعب على الرقم نفسه في الجولة الثانية ليحتل منصب نائب الرئيس على شاكلة ضربات الترجيح في لعبة كرة القدم التي تحتاج بدورها الى مزيد من التكتيك والمناورات في وجه الفريق المنافس، حيث ظهر المعترضون على بري وبوصعب مفككين تحت قبة البرلمان لجملة من الاسباب. ويعمل الفريق الاول على تكرارهذه “المباراة” في جلسة انتخاب اللجان يوم الثلثاء المقبل وقبل عملية الاستشارات النيابية المنتظرة لتسمية رئيس للحكومة العتيدة. ولا يتوقع الكثير من المعنيين ان تكون رحلة تسمية الرئيس المكلف والتأليف معبّدة نظراً الى التباعد في الرؤى حيال شكل الحكومة ونوعيتها. وما حصل في جلسة انتخاب هيئة مكتب المجلس لن يكون إلا صورة مصغرة عن حجم جبل النقاط الخلافية بين النواب حيال الحكومة.

وتفادياً لهذه المواجهة ومنعاً لهدر الوقت في التأليف الذي قد يطول اذا استفحلت الخلافات الى موعد حلول انتهاء ولاية عون، تعمل كتل ونواب على “تعويم” حكومة الرئيس نجيب ميقاتي رغم الاعتراض على وزراء في صفوفها يُتهمون بأنهم من غير المؤهلين لادارة ملفات حقائبهم. ولا يلقى هذا الطرح المقبولية المطلوبة عند عدد لا بأس به من النواب، ولا سيما من مجموعة التغييريين الـ 13 مع التوقف عند كتلة “القوات اللبنانية” حيث من حق هؤلاء وسواهم ان تكون لهم كلمتهم في الحكومة المقبلة اذا كُتبت لها الولادة الموعودة. وتنقل مصادر مواكبة ان اجتماع عون وبري الثلثاء الفائت كان “سلساً” وخلّف اجواء ايجابية بين الرئيسين، وان لا مفر امامهما إلا قلب الصفحات التي حملت إشكاليات بينهما، ولا سيما في الاشهر الاخيرة قبل موعد انتخابات الرئاسة الاولى. ولم تتوضح بعد التكتلات الجديدة أقله على مستوى توزع النواب السنّة الـ 27 الذين يتوزعون على اكثر من جناح بفعل عدم وجود ضابط لهم، مع ملاحظة ان العدد الاكبر من الجدد بينهم لم يزوروا دار الفتوى بعد كما جرت العادة.

وبعد اجراء المشاورات سيصار الى تكليف من سيتولى مهمة تشكيل الحكومة. وقد اعطى الرئيس ميقاتي اشارات توحي بامكان قبوله بتسيير آخر حكومة من ولاية عون.

وتتعدد الآراء حيال شكل الحكومة المقبلة بين من يريدها على طريقة الاكثرية والاقلية. ومن المفارقات ان الداعين الى مثل هذا الطرح لا يلتقون على قاسم مشترك من نواب احزاب “القوات” والكتائب والتقدمي، فضلاً عن المستقلين الذين يحلّقون في فضاء هذه المكونات السياسية التي تعرضت مع “التغييريين” لضربة موجعة في انتخاب نائب رئيس المجلس واعضاء هيئة مكتب المجلس، ولو خرج الجنبلاطيون بأقل نسبة من الاضرار من مواجهة الثلثاء.

وبات من الواضح ان مكونات المجلس لا تلتقي في مقاربة تأليف الحكومة ونواة الوزراء الذين سيحلّون فيها، ولا سيما ان “القوات اللبنانية” تشدد منذ ما قبل الانتخابات على تأليف حكومة على قاعدة المعارضة والاكثرية. واصبح هامش المناورة اكثر صعوبة بعد انتخابات هيئة المجلس. ويميل منافسو هذا الفريق الى ائتلاف حكومي، ويقول لسان حال عون بعد وضوح اللوحة البرلمانية الجديدة بأنه يتبع مقولة “أعطي ما أوتي” حيث سيتعاطى مع ما سيحصل عليه في الاستشارات النيابية وتنسيقه مع بري. واذا اتجهت الاكثرية نحو مرشح توافقي من غير المستغرب ان تتجسد في شخصية ميقاتي الاوفر حظاً في ادارة الحكومة المقبلة. ولم تصدر بعد اشارة من عون حيال ميقاتي او سواه تفادياً للوقوع في أي تأويلات، لكنه يخشى في المقابل من سياسة الاصطفافات التي قد تؤدي الى عرقلة ولادة الحكومة المنتظرة. ويبقى ما يهم عون هو اجراء الاستشارات، وعندما تتم تسمية الرئيس المكلف سيخرج رئيس الجمهورية ليقول بأن البلد يحتاج الى حكومة قادرة فاعلة ومكتملة الاوصاف الدستورية بغية التصدي لكل المحطات التي تنتظر اللبنانيين على الصعد الاقتصادية والنقدية والامنية. ويريد عون من البرلمان الجديد الذي أفرزته الارادة الشعبية التعاون معه، ولن يعرقل عملية ولادة الحكومة التي يحبذ ان تكون سياسية ويتعاون معها، ولا مانع لديه ان تكون مطعّمة باختصاصيين لمتابعة التواصل في كل ما يتعلق بصندوق النقد الدولي وخطة التعافي المالية.

 

رضوان عقيل – النهار