“الصندوق الأسود” لحطام طائرة الإنتخابات النيابية

ثلاثة أسابيع مرَّت على الإنتخابات النيابية. تفاوتت الخلاصات بحسب الدوائر، دوائر كان الأداء فيها تحضيراً ولوائح ومعارك ونتائج، أشبه بحطام طائرة، نجحت فرق الإنقاذ في العثور على «صندوقها الأسود»، وبدأت عملية «تفريغ ما سجَّله في اللحظات الأخيرة قبل الإرتطام بالأرض وتحطم الطائرة».

من المناطق التي تحطمت فيها طائرة الانتخابات، مدينة طرابلس، تمَّ العثور على الصندوق الأسود وبدأت عملية تفريغ ما سجَّله. كما تمت الإستعانة بشهود عيان شاهدوا سقوط الطائرة وعملية الإرتطام وتحطمها، ومنهم النائبان السابقان أحمد فتفت ومصطفى علوش.

يكشف النائب والوزير السابق أحمد فتفت، في مقابلة مع الزميلة رولا حداد في برنامج «حوار المرحلة:

«مرشحو المستقبل ترشحوا بالتنسيق مع الرئيس سعد الحريري، وفي أحد الإجتماعات مع الرئيس نجيب ميقاتي، أعلن الأخير عدم تأييده مصطفى علوش، قائلًا: «أنا ما بدي زعِّل الحريري، ما بدو مصطفى علوش».

ويتابع فتفت: «الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري تدخَّل بكل شيء في تركيب اللوائح في طرابلس وأن ثلاثة اجتماعات عقدت وحضرها أحمد الحريري، أحدها في حضور الرئيس ميقاتي».

«شاهدٌ» آخر على «تحطم طائرة الإنتخابات النيابية في طرابلس» هو النائب السابق الدكتور مصطفى علوش.

في مقابلةٍ له مع الزميلة جوزفين ديب، يكشف أن أحمد الحريري «اشتغل» لأحمد الخير وعبد العزيز الصمد، وأنه تم التعامل مع لائحته كأنها لائحة غريبة. يُفجِّر علوش قنبلة انتخابية بقوله: «كل الكلام اللي قالو الدكتور فتفت دقيق وصحيح مية بالمية». ويتابع «أوحى لنا أحمد الحريري «أننا جنبك».

بعيدًا مما قاله الدكتور فتفت والدكتور علوش، تمَّ العثور في الصندوق الأسود على تسجيل يتحدث عن أن أحد الذين أداروا العملية الإنتخابية في طرابلس «قبض» خمسة ملايين دولار لقاء تعهد بتجيير أصوات لمصلحة لائحة معينة، لكنه نكث بتعهده بحيث حصل على المال من دون أن يجير الأصوات.

يروي الدكتور علوش أن أحد «صانعي» أحد النواب الجدد في طرابلس، أسرَّ له بالقول: «أنا جايب واحد من المجهول، وبدي طلعو نايب».

صدقَ الدكتور علوش، فالذي جاء من «المجهول» أصبح نائباً.

من خلال التحليل الأولي لمحتويات «الصندوق الأسود» ولإفادتَي الشاهدين أحمد فتفت ومصطفى علوش، تظهر المعطيات التالية:

تيار المستقبل كان مشاركاً في الإنتخابات بشخص أمينه العام أحمد الحريري.

تيار المستقبل دعم مرشحين و»حارب» مرشحين، وقام بعملية تضليل ذكية بمعنى أن وعوداً كانت تعطى في مكان فيما الدعم كان في مكان آخر ولمرشحين آخرين.

هذه ليست كل الحقيقة، في انتظار المزيد مما تضمنه الصندوق الأسود والمزيد من «شهود العيان».

 

جان الفغالي – نداء الوطن