الإستشارات يمكن الفوز فيها بـ67 نائباً

ستة أيام على موعد إجراء الإستشارات التي ألزم رئيس الجمهورية بتحديدها بعدما استنفد الوقت لصالح صهره، في البازار المفتوح مع الرئيس نجيب ميقاتي، وهي أيام يمكن أن تشهد المزيد من الاتصالات الجدية لترتيب مواجهة بالنقاط بين رئيس الحكومة المكلف إعادة تجديد المنظومة، وبين من يمكن أن يكون اختياره، بداية لنهج جديد في تشكيل الحكومات يضع حداً للمحاصصة، وتوزيع الغنائم والوزارات، ويرسي عبر تشكيلة حكومية نظيفة، بداية تختلف عمّا سبق وتؤسس لما سيأتي.

لن تكون مهمة تجميع الـ67 صوتاً مهمة سهلة، فمن دونها عقبات، لكنها باتت ممكنة بعد الاتصالات التي جرت في الأيام الماضية، التي أفضت إلى حتمية الاتفاق بين القوى الحزبية والتغييريين والمستقلين على معايير الاسم المطروح للتوافق، لا بل أن هذه الاتصالات دخلت في معايير التشكيل، في مرحلة الأشهر التي ستسبق نهاية عهد الرئيس ميشال عون.

المهمة الصعبة وغير المستحيلة تتكئ على مصلحة مشتركة بعدم تكرار مشهد انتخابات المجلس ورئيسه، وبالتالي عدم إحباط الناخبين مرة جديدة. القوى الحزبية الثلاث، أي القوات اللبنانية والحزب الاشتراكي والكتائب، ليس لديها أي أجندة إلا التفاهم على اسم للتكليف. القوات اللبنانية مندفعة في التواصل مع الجميع للمساعدة في بلورة الاتفاق، والنائب وليد جنبلاط لا يبدو متردداً في تأييد اي اسم يحظى بالتوافق بين فسيفساء الكتل الحزبية والمستقلين والتغييريين، ولموقفه هذا أسباب منها عدم تعويله على حكومة من الصعب أن تشكل في الأشهر المتبقية لنهاية العهد، أما الكتائب فلها مصلحة في التفاهم على اسم الرئيس المكلف، لخوض معركة تمحو مشهد انتخابات رئاسة المجلس ونائبه.

لا تكتمل صورة المساعي للتوافق على اسم للتكليف بين هذه القوى إلا بضمان موقف واحد من نواب التغيير أو من أكثريتهم، أي أكثر من عشرة نواب، ولا تكتمل الصورة نفسها إلا بضمان مشاركة النواب السنة الذين يوضعون في خانة النواب المستقبليين السابقين، ولهؤلاء رغبة في تسمية ميقاتي، لكن يمكن للاتصالات معهم أن تغير موقفهم إلى تأييد اسم جامع للمعارضة.

ستكون معركة الاستشارات مؤشراً كبيراً على مسار المرحلة وصولاً إلى الانتخابات الرئاسية. ففي حال نجح تحالف «حزب الله» حركة أمل وحلفائهم، في تأمين تسمية ميقاتي فسيكون ذلك تمهيداً لانتخابات رئاسية سهلة تأتي بمن يريده الحزب دون صعوبات ودون تعطيل للمجلس النيابي. سيكون فوز ميقاتي في الاستشارات مؤشراً على وجود أكثرية صلبة لـ»حزب الله»، وستكرس هذه الأكثرية نفسها للسنوات المقبلة، ولهذا فإن موقف نواب التغيير، والمستقلين السنة سيكون حاسماً، وسيبنى عليه الكثير، سواء هرب من هذه المعركة، أو تفاهم ضمنياً مع تحالف المنظومة.

تكمن صعوبة معركة الاستشارات بأنها تجري في مواجهة تحالف صلب، اختار الرئيس ميقاتي باعتباره الأقدر على هندسة تفاهمات بين الداخل والخارج، هذا الخارج وخصوصاً الفرنسي منه لا يخفي دعمه لميقاتي، ولا يتردّد في حثّ الجميع على المشاركة في الحكومة التي سيشكلها، ويعتبر الفرنسيون أن ميقاتي نجح في ملفات كثيرة، منها ملف الانتخابات وملف التفاوض مع صندوق النقد، وملف العلاقات مع المجتمع الدولي، ولذلك يعتبر رجل مرحلة النجاح في تدوير الزوايا، المطلوب استمرارها لغياب البديل.

في موازاة هذه الظروف التي تتجه دولياً إلى التجديد للواقع الحالي بكل سيئاته، تلوح فرصة الاستشارات من بعيد، بانتظار من سيتلقفها، وفي حال الإخفاق هذه المرة فإن المسؤولية ستقع على من اختار الانتحار الذاتي، إذ لن تكون بعد هذه المحطة أي فرصة للادعاء بالسعي للتغيير.

 

أسعد بشارة – نداء الوطن