“حزب إيران” يتوعّد الناخبين: “حرب أهلية”!

لم ينجُ لبنان بعد من السرطان الإيراني. يحتاج الى ما هو أكثر من هذه الانتخابات، الى أن يُحدِث صعود السياديين والتغييريين اختلافاً في الأداء السياسي العام. على رغم أن “حزب إيران/ حزب الله” تلقى صفعة بسقوط حلفائه فإنه لا يزال قادراً، مع مَن بقي منهم، على الاستئثار بنصف مقاعد البرلمان، وسيكون نصفاً زائداً السلاح غير الشرعي، وحتى لو لم يؤمِّن هذا النصف أو كان بلا مقاعد على الإطلاق فإن لديه السلاح غير الشرعي زائد عقيدة الترهيب والاغتيال. وأمامه نموذج العراق، حيث لا رئاسة ولا حكومة بعد مضي 8 شهور على الانتخابات، وكما أن “الحشد الإيراني” رفض خسارته فيها وعطّل الاستحقاقات الدستورية فإن “متلازمة” نوري المالكي – هادي العامري تهدّد العراق بحرب أهلية ما لم يحتفظ الخاسرون بـ”حصّتهم” في الحكم والميزانيات. وهي “الحرب الأهلية” نفسها التي هدّد بها محمد رعد غداة يوم التصويت.

بذل “الحزب” كل ما يستطيع من أعمال البلطجة ليتمكّن من استعادة غالبية 2018 التي تغنّى بها قاسم سليماني، وقبل ذلك رفض الاعتراف بوجود أزمة وقمع “انتفاضة 17 تشرين” واحتضن حليفه “التيار العوني” وهو في قاع الفشل… لكن الواقع السياسي تغيّر. لم يعد هذا “التيار” الحزب المسيحي الأكبر، ولولا أصوات الشيعة لكان وضعه أكثر كارثية بفضل التصويت العقابي. أصبح “الغطاء” لـ”الحزب” وللأجندة الإيرانية واهياً ولا يتمتع بدعم الناخب المسيحي. ولدى “التيار” مشكلة داخلية ستكبر وتتوسّع، فمعظم نوابه فازوا بجهودهم وبما بقي من “عونية”، لا بفضل “زعامة” جبران باسيل.

النتائج التي حقّقها حزب “القوات اللبنانية” تضع على كاهله تحدّيات كبيرة جداً. لا بد أن يكون خطابه أكثر وضوحاً وتركيزاً على أولويتين متلازمتين: إنهاض الدولة لتأمين التعافي الاقتصادي، بالتوازي مع التخلّص من الاحتلال الإيراني. بات إنعاش “التيار السيادي” داخل البرلمان مهمّة أساسية (- تأسيسية؟) رجّحها الناخبون، ولذلك يبدو اشتراط “القوات” أن يكون رئيس المجلس “مع الدولة لا مع الدويلة” مشروعاً ومبرّراً. لم تعد “الرمادية” مقبولة للتغطية على سطوة السلاح غير الشرعي. لكن مواجهة “القوات” لـ”حزب إيران” تحتاج الى مؤازرة جدّية عابرة للطوائف، وعليه أن يتأهل سريعاً لأداء وخطاب يستقطبان مؤازرة كهذه بعدما برهنت الانتخابات أن نواتها موجودة.

نتائج السُنّة لم تخرج عن التوقّعات: شرذمة بين مشاركة ومقاطعة، بلا تكتّل وازن ولا “زعامة” جديدة. أكّدت المقاطعة، ولو بنسبة محدودة، أن لا بديل من “الحريرية” أكانت مرتبطة بشخص أم بنهج، لكن مستقبلها غامض، أما المكوّن السنّي الذي دفع قبل سواه ثمن الاحتلال الإيراني فلن يكون مؤثّراً إذا تخلّى عن دور قيادي في استعادة الدولة والسيادة.
استخدم محور “إيران – نظام الأسد” كل أساليب الترهيب والتضليل لكسر الزعامة الدرزية واستبدال أزلامه بها، بل إنه أظهر الجنبلاطية ساقطة لا محالة، لكن الاختراقات لم تأتِ بأولئك الأزلام، بل بأفضل وجوه القوى الجديدة. الرهان الأكبر الآن على التغييريين وتحدّي تحوّلهم الى كتلة متفاهمة ومتحدة أو على الأقل منسّقة سواء في طرح إصلاحاتها لتصويب الانحرافات الدستورية والقانونية، أو في دعم التيار السيادي الذي تلتقي معه على أكثر من صعيد.

 

عبدالوهاب بدرخان – النهار