جلسة اليوم عنوانها “التحدّي”: مَن هي الأكثريّة؟

لن تكون أولى جلسات مجلس النواب روتينية. إدارتها وتصرّف النواب، ولا سيّما الجدد من بينهم، والتكتّلات التي ستنشأ، ستشكّل خارطةً يُبنى عليها في الاستحقاقات المقبلة.

ستكون جلسة اليوم جلسة نصاب ونسبة أصوات و”بوانتاج”. أي أنّها جلسة تأسيسيّة وليست جلسة انتخاب رئيس ونائبه فقط. وهي ستحدّد “أولى الأكثريّات”. ففي كلّ ملفّ سنكون أمام أكثريّة مختلفة عن الأخرى. في انتخاب برّي سنجد “أكثرية”. والأرجح أن “تتحرّك” في انتخاب نائبه، لنكون أمام أكثريّة مختلفة… وهلمّ جرّاً في الملفّات الآتية.

سيكون النصاب مكتملاً بالتأكيد، بسبب حرص الكتل والنواب كلّهم على الحضور. أمّا بالنسبة إلى التصويت، فليس معروفاً إلى أيّ حد ّسيقترع النواب لخيارات محدّدة، وما هي النسبة التي سيفوز بها رئيس السنّ نبيه برّي ليكون رئيساً للمجلس للولاية السابعة على التوالي، ولا مَن سينتخب نائبه للرئاسة.

الأمر الأكيد الوحيد أن لا مرشّح للرئاسة إلا شخص نبيه برّي. بينما المفاجآت ستكون في انتخاب نائب الرئيس، مع أرجحيّة أن تنحصر المنافسة بين النائبين المرشّحين غسان سكاف والياس بو صعب. فترشيح سجيع عطية لم يتمّ التعاطي معه بجدّية، تماماً كترشيح غسان حاصباني الذي بقي اسمه حاضراً بقوّة بينما حظوظ ترشيحه تراجعت لعدم القدرة على جمع أصوات له. ويبقى بو صعب المرشّح الوحيد الجدّيّ، اللهمّ إلا إذا انقلبت الآية وبتنا أمام انقلاب اللحظات الأخيرة قبل بدء الجلسة.

المتعارف عليه أن لا آليّة ترشُّح في لبنان لموقع رئيس المجلس أو نائبه، وكذلك لرئاسة الحكومة. درج العرف على تسمية الرئيس حتّى من دون أن يكون مرشّحاً. فهل تفتح مثل هذه الصيغة المتّبعة على مفاجآت قبيل بدء الجلسة الأولى لمجلس النواب؟

بو صعب وسكاف

يصرّ التيار الوطني الحر على أنّه لن ينتخب برّي رئيساً، وأنّه لم يطلق الحرّية لنواب تياره للتصويت له. لكنّ هذا لا يُلزم نواب “التكتّل”، من الطاشناق، أو النائب محمد يحيى، وبعض النواب الآخرين. المتوقّع أن يتبادل التيار وحركة أمل أصواتاً عدّة في انتخابات الرئيس ونائبه. عنصر المفاجأة المتوقّع خلال جلسة اليوم أن يذهب عدد من “المعتقلين”، الذين كانوا في تكتّلات نيابية سابقاً، باتجاه التصويت لبرّي.

– في السيناريو الأوّل يضمن برّي فوزه من الدورة الأولى بـ 65 صوتاً وأكثر، علماً أنّ النائب جميل السيّد قال في مقابلته أمس الأوّل إنّ برّي سينال غالبية 67 صوتاً.

– لكنّ المعركة الصعبة هي على منصب نائب الرئيس بين بو صعب وسكاف. إذ يدير الحزب التقدّمي الاشتراكي والقوات والكتائب معركة الأخير. فيما سيكون بو صعب عنوان معركة الثنائي والتيار، ومعهما بعض المستقلّين والمردة والطاشناق.
يعني الفوز بالموقع تسجيل هدف أوّل في ملعب “الأكثريّة”، والقوات على وجه الخصوص، التي لم تتمكّن من إعلان ترشيح غسان حاصباني. فهل يكون لها مرشّحها السرّيّ؟

هذا غير مرجّح، بعد إعلان إحجامها عن المشاركة في ترشيحات هيئة المجلس، بينما تسرّب أنّها ستدعم ترشيح سكاف.

إذاً ستكون المعركة على موقع نائب الرئيس. فإذا دعمت القوات والكتائب وجنبلاط ترشيح غسان سكاف، سيكون موقف الياس بو صعب مرتبكاً، لكنّه بدا أمس مرتاحاً على وضعه ومطمئنّاً إلى أنّه سينال أصواتاً تؤهّله للفوز. وهو نال وعوداً من نوّاب لا يريدون التصويت لمرشّح التيار، لكنّهم يرغبون بقطع الطريق على مرشّح القوات، أي أنّه “تصويت الضرورة”، ومعهم بعض أصوات حركة أمل وعدد من نواب الثورة والاستقلال.

ازدادت صورة انتخاب رئيس المجلس تعقيداً مع إعلان “الإشتراكي” أنّه سيصوّت لبرّي رئيساً وللمرشّح غسان سكاف نائباً للرئيس، وهو ما عزّز حظوظ الأخير، لولا أن استجدّ متحوّل جديد تمثّل بإعلان النائب ميشال معوّض ترشيح أديب عبد المسيح لمنصب نائب الرئيس، وهو المستجدّ على العمل النيابي ولا حظوظ له ليكون نائباً للرئيس. سَحَب ترشيح كهذا من رصيد سكاف صوتين لمصلحة بو صعب، فضلاً عن ترجيح اقتراع القوات اللبنانية بورقة بيضاء. وبكلام سياسي يمكن القول إنّ ميشال معوّض سهّل على بو صعب معركته بمثل هذا الترشيح، وكذلك فعلت القوات.
بفوز بو صعب، إذا حصل، تكون تلك المعركة الأولى التي تخوضها ما تُسمّى بالأكثريّة وتخرج منها منكسرة. ومن كانوا يُسمّون بالمعارضة والتغييريّين أو المستقلّين لم يتكلموا في مواجهة خصمهم، وكان بإمكانهم لو فعلوا أن يتقدّموا عليه بالنقاط.

معركة “التحدّي”

عنوان جلسة الثلاثاء هو “التحدّي” وإثبات الذات، ولا سيّما في صفوف النواب التغييريّين. أمّا عنصر المفاجأة فيكمن في امتناع عدد من النواب عن إخراج مواقفهم إلى العلن، بانتظار الدقائق الأخيرة. في المقابل ليس معلوماً بعد التوجّه السعودي في المعركة ومدى فعّاليّته.

ما هو متوقّع: جلسة غير عاديّة، مع شغب سياسي. فإذا توحّد التغييريّون حول سكاف، غابت الأوراق البيض، وإلّا فستحضر بقوّة.

سيكون التشرذم سمة الجلسة. ولن يستطيع أيّ طرف أن يدّعي أنّه سيّد اللعبة ومالكها. الكلّ بات على قلق، إلا برّي. وعد نفسه بولاية سابعة، وأطلق نداءه لجمهوره بعدم إطلاق الرصاص ابتهاجاً. كانت هذه أولى رسائله، والبقيّة تأتي في جلسة اليوم بعد الفوز وما سينطق به أمام النواب القدامى والجدد. وهؤلاء لهم النصيب الأكبر.

والنبيهُ من الإشارةِ يفهم.

– أساس ميديا