جبران باسيل إرفَع يدَك عن الجيش

هَمَّان في رأس أولوية قائد الجيش العماد جوزيف عون هذه الأيام، الحفاظ على السلم الأهلي وحفظ كرامة العسكريين من خلال تأمين ضرورات الحياة له .

من طرابلس إلى عكار الى الضاحية الجنوبية إلى البقاع، مسؤوليات جِسام يتولاها الجيش اللبناني، جميعهم يريدونه ولكن “ليشتغل عندهم “! هذا يريده لضبط الأمن في الضاحية الجنوبية بعدمات فلتت الأوضاع من يدِه ، وذاك يريده لضبط الأوضاع في طرابلس، بعدما تحوَّلت إلى “رصيفٍ للهجرة غير الشرعية”، وثالث يريده ليشكِّل مواكبة وحماية له في جولاته الانتخابية، “والويل والثبور وعظائم الأمور” إذا لم يتمكن الجيش من ضبط كل حجر يُلقى على موكب “المرشَّح المحبوب”.

من عكار إلى البقاع، أكثر من ألف عسكري، ليعتلي جبران باسيل المنبر ويلقي كلمة لا تخلو من ” التنكيع” بالجيش اللبناني. فعلَ ذلك في رحبة في عكار.

جبران باسيل شخصية مستفِزَّة، لم يزر منطقة إلا وسبقته ردات الفعل على استفزازاته: زار الجبل فتعطَّل البلد لأكثر من شهر، وفي عزِّ موسم السياحة والاصطياف.

حين زار الجنوب كان قد تعلَّم درس الجبل، دخل إلى الجنوب من بوابة دارة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم حيث بات ليلته عنده، وفي الصباح وُزِّعَت صورة تجمعه باللواء ابراهيم يتناولان الفطور، فكانت هذه الصورة “جواز مرور” له للتجوال في الجنوب.

اليوم، في موسم الانتخابات، قرر باسيل أن يجول في المناطق، ضاربًا بعرض الحائط ظروف الجيش اللبناني الذي لم ” يرحمه أحد “: من حادثة قبرشمون إلى ثورة 17 تشرين إلى تفجير المرفأ إلى المشاكل والإشكالات بسب أزمة المصارف وأزمة المحروقات إلى الفلتان في الضاحية الجنوبية والذي استدعى تدخلًا صارمًا منه بناءً على “استغاثات ومناشدات”، وصولًا إلى استحقاق الانتخابات وما يرافقه من وجوب الحفاظ على السلم الأهلي.

يقوم الجيش اللبناني بهذه المهمات بكفايةٍ عالية وكلفة غالية، وتُضاف إلى مهامه أن يفصل الفًا ومئتي عسكري لحماية جبران باسيل، بينهم ثلاث سرايا من فوج المغاوير، وعلى رغم كل هذا الجهد فإن باسيل “يرد الجميل” للجيش بأن يهاجمه وفق مقولة “مَن لا يستطيع حماية احتفال كيف يحمي إجراء الانتخابات النيابية”؟

في جولاته في البقاع، لم يحضر “مهرجان” تل ذنوب أكثر من مئة شخص، لكن الكلفة ألف عسكري للحماية .

هل يعرف باسيل ما هي كلفة نقل ثلاث سرايا من المغاوير من محروقات وأغذية وغيرها؟ هل يعرف أن الجيش “يُقتِّر” بسبب الشح، فيأتي هو “لتبذير” أمكانات الجيش لدواعٍ انتخابية؟

ولِمَن لا يعرف، فإن جبران باسيل لم يقف يومًا إلى جانب الجيش، لم يطالب بزيادة ميزانيته، لا في مجلس الوزراء ولا في مجلس النواب، عند إقرار الموازنات، وفي مراجعة للمحاضر، يتأكد هذا الأمر.

جبران، إرفع يدك عن الجيش.

 

جان الفغالي – نداء الوطن