الحوار المعطّل

مُحقٌّ كلّ من يرفض دعوة زعيم حزب الله الآن للحوار حول استراتيجية مشتركة للتوافق على استخراج الطاقة من المياه الإقليمية اللبنانية، والدروس والعبر في منطقتنا علّمتنا أنّ هناك دولاً وجماعات الحوار معهم مضيعة للوقت.

خذ مثلاً إيران، فلا يمكن الوثوق بأيّ حوار معها، وأيّاً كان المحاوِر، سواء السعودية أو الولايات المتحدة، أو أوروبا. نعم من حقّ السياسي أن يحاور ويناور، لكنّ الحوار مع إيران مضيعة للوقت ما لم يكن لدى من يحاور طهران تصوّر استراتيجي واضح.
السعودية تحاور إيران منذ زمن هاشمي رفسنجاني، وبعده، وحتى مرحلة جنون أحمدي نجاد، والنتيجة واضحة للأعين: تمدّد إيراني، وتدمير المنطقة، وها هي الميليشيا الإيرانية تعبث بمقدّرات أوطاننا.

معلوم أنّ هناك مفاوضات سعودية إيرانية، لكنّها لن تغيّر شيئاً لأنّ إيران لا تحاور، بل تشتري الوقت. وتفعل طهران الأمر نفسه في المفاوضات النووية. وبعيداً عن لوم الرئيس الأميركب السابق ترامب على انسحابه من الاتفاق النووي، فإنّ إيران كانت وما زالت تكذب.

قبل أيام كشفت صحيفة “وول ستريت” أنّ إيران سطت على وثائق خاصّة بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتمكّنت بفضلها من تضليل الوكالة بالإجابات التي قدّمتها إيران ردّاً على استفساراتها. والأمثلة على أكاذيب إيران بالحوار والمفاوضات كثيرة.

الأمر نفسه فعله ويفعله بشار الأسد، الذي قلت عنه مراراً وتكراراً إنّه يعتقد بأنّ الكذب نوع من أنواع الدبلوماسية، ومنذ ما عُرف كذباً بربيع دمشق، مروراً بالثورة السورية، وحتى الآن، والأسد يدّعي الحوار، والمحصّلة أنّه يشارك في كلّ حوار ليُفرغه من محتواه.
فعلها الأسد في مفاوضات السلام، ومع الأتراك، وعربياً، وفعلها في الشأن اللبناني، وتحديداً بعد اغتيال الشهيد رفيق الحريري، ثمّ المحكمة الخاصّة بلبنان، وسيفعلها طالما هو موجود، بل وفعلها قبل شهر حين طار إلى طهران بعد الحديث عن تعويمه من جديد.

كلّ ما سبق ينطبق على جماعات إيران في العراق، واليمن، وكذلك لبنان، لأنّهم يقرأون من كتالوج واحد، وها هو حسن نصر الله يحاول التحايل على اللبنانيين، وللمرّة الألف، لكنّ الفارق بين نصر الله والإيرانيين أنّ زعيم حزب الله يفعلها بـ”بلطجة”.

نصر الله، مثلاً، يدعو إلى الحوار، ثمّ يقول إنّه يوجّه الدعوة “من موقع القوّة والاقتدار”، لأنّ “المقاومة أقوى ممّا تتوقّعون وتتصوّرون”، وهذا حديث المُحبَط المتوتّر، وغير الصادق، حيث لا يستقيم التهديد مع الدعوة إلى الحوار.

سبق لحزب الله، وزعيمه، أن دعوا وشاركوا في حوارات عديدة في لبنان، وكانت النتيجة التسويف، وشراء المزيد من الوقت، وتصفية الخصوم جسدياً ومعنوياً، لأنّ الحوار بالنسبة إلى حزب الله، وحسن نصر الله، ما هو إلا هروب إلى الأمام، وليس تعاملاً مع الواقع.
الصدر وشمس الدين وفضل الله.. يجتمعون مجدّداً

وعليه فإنّ الحوار مع إيران، والأسد، وحسن نصر الله، وجماعات إيران في العراق واليمن، ما هو إلا مضيعة وقت، وتعطيل للنتائج الانتخابية، ومحاولة للالتفاف على الغضب الشعبي.

هذا تفكيرهم، وهذه استراتيجيّتهم، وقد عرفت المنطقة كلّ حيلهم، فنحن لسنا أمام حوار جادّ، بل حوار معطَّل، على غرار الثلث المعطِّل.

 

طارق الحميد – أساس ميديا