الانهيار بلا كوابح و”الثورة” من داخل وخارج!

هل افلتت كوابح الموجة الطالعة الجديدة من الانهيار المالي وبات حريق الدولار قدرا لا مرد له؟ ام سيغدو لبنان فعلا البلد الذي شهد اخطر وأسوأ الانهيارات التي عرفتها بلدان في العالم في القرنين الحالي والسابق؟

الواقع انه أمام الاندفاعات النارية غير المرتدة للدولار والتي تبدو كأنها اما استعصت على الفرملة واما لم تعد تجد من يخفف اندفاعاتها رسمت علامات الاستفهام البالغة الخطورة حيال الحاضر أولا والمستقبل القريب جدا تاليا في شأن ما ينتظر لبنان من تطورات استثنائية لم يعد خطر اهتزاز الامن بقوة بعيدا عنها . فاذا كانت موجة الإضرابات والاعتصامات دشنت امس على ايدي الجسم الطبي والاستشفائي جنبا الى جنب مع أصحاب الافران والسائقين ومن ثم ترافقت مع عودة التحركات الاحتجاجية الى الشارع وقطع بعض الطرق في قلب العاصمة ومن ثم قطع اوتوسترادات حيوية ، فماذا عن قابل الأيام اذا مضى حريق الدولار يحرق الأبيض واليابس وستدرج وراءه أسوأ ما قد يؤدي اليه الانهيار المتدحرج ؟

مع دولار تجاوز سقف الـ36 الف ليرة تأهبت صفيحة البنزين لتجاوز عتبة الـ 600 الف ليرة والمازوت الـ730 الفاً وقارورة الغاز 450 الفا. والمفارقة اللافتة ان بعض الأوساط بدأ يتوقع عودة “الثورة” بمسارين هذه المرة : مسار “ثورة من داخل” مع تفعيل عمل مجموعة النواب التغييريين المنتخبين الى المجموعات السيادية والمعارضة الأخرى بدءا من جلسة الثلثاء المقبل للبرلمان المنتخب . ومسار “ثورة من خارج” مع عودة ملامح تحريك الشارع امام القلق المتسع من المرحلة المتقدمة للانهيار المتدحرج .

اذا نفّذت مجموعات من الاطباء اعتصاماً امام مصرف لبنان بدعوة من نقابتي الأطباء في بيروت والشمال ونقابة اصحاب المستشفيات الخاصة، رفضاً لسياسات مصرف لبنان والمصارف في حق المودعين عموما والاطباء وعاملي القطاع الصحي والمستشفيات خصوصا.

وفي هذا السياق، أطلق نقيب الأطباء الدكتور شرف أبو شرف صرخة عبر “النهار” للاهتمام أكثر بهذا القطاع، في ظل هجرة الأطباء التي لم تتوقف، إذ غادر حتى الآن من لبنان نحو 3000 طبيب، مبدياً أسفه “لأن دول العالم تستفيد من مهاراتنا فيما السلطة في لبنان لا تكترث لأبنائها”. وشدد على “أن الحملة اليوم هي على المصارف ليس من اجل إفلاسها، بل لعدم تصنيفنا معاً في مركب واحد، فهم والسلطة هرّبوا اموالنا ولم يحسنوا إدارة الدولة والمال العام ويريدون الآن إجبارنا على دفع ثمن سوء إدارتهم، وهذا امر مرفوض”.

وفي تداعيات الارتفاعات المطردة لاسعار المحروقات اصدرت نقابة أصحاب محطات المحروقات في لبنان, بيانا لوحت فيه بالاقفال وأوضحت انه: ” بعد ارتفاع سعر صرف الدولار بهذا الشكل الجنوني اصبح من الضروري اصدار جدول تركيب اسعار بشكل يومي لكي نحد من حجم خسائرنا وللاسف ان هذا الجدول لا يصدر بشكل منتظم وان صدر فهو يصدر بوقت متاخر جدا مما يسبب لنا خسائر كبيرة لم تعد تحتمل والمسؤول المباشر عن هذا الوضع هو مديرية النفط”.

ودعت الى “وضع حل جذري لهذا الوضع لاننا لم نعد نستطيع تحمل هذه الخسائر الفادحة فنحن قطاع قد افلس واستنفذت جميع طاقته” املة “الا تضطر لاقفال جميع المحطات في كافة الاراضي اللبنانية”.

ولان تداعيات الانهيار لا تأتي فرادى وبعد خروجها من العراق، بدأت المصارف اللبنانية إقفال فروعها في قبرص في ظل تطورات المتطلبات النظامية والرقابية من السطات المصرفية القبرصية والعراقية. والمصارف التسعة هي بنك بيبلوس، لبنان والمهجر، البحر المتوسط، الاعتماد اللبناني، بيمو، بيروت والبلاد العربية، أنتركونتيننتال بنك، بنك بيروت وبنك لبنان والخليج.

وحسب وكالة الأنباء القبرصية، قررت المصارف اللبنانية إغلاق فروعها في الجزيرة بقرار صدر صدر أو الاسبوع عن مصرف لبنان المركزي. وفيما أكدت مصادر في البنك المركزي القبرصي القرار، أكدت الوكالة إن قرار المركزي القبرصي على خلفية الازمة الاقتصادية اللبنانية وكإجراء احترازي على أي آثار محتملة قد تصيب القطاع المصرفي القبرصي في حال تعثرت الفروع اللبنانية عن سداد مستحقات مودعيها .

– النهار