الانتخابات: مروحة أوسع للاختيار

الانتخابات على الابواب. غداً تبدأ المرحلة الاولى في الاغتراب، وتستكمل يوم الاحد. اما في الاسبوع المقبل فصناديق في لبنان ستفتح للعملية الانتخابية الرئيسية. المهم ان تمر المرحلة الاولى بأقل قدر من المخالفات والتقصير والتلاعب الذي يتخوف منه الكثيرون، لا سيما ان وزارة الخارجية هي بيد “التيار الوطني الحر”. فصهر الرئيس ميشال عون الاستاذ جبران باسيل، هو من الناحية العملية وزير الخارجية، فيما الوزير واجهة لتمويه سطوة باسيل على الوزارة. هذا امر سلبي للغاية، ولا سيما ان رئيس الجمهورية ومعه تياره هما اسوأ خيار لتولي حقيبة تعنى بعلاقات لبنان الخارجية. في كل الاحوال ان المرحلة الاولى مهمة لانها ستؤشر الى ما سيليها في المرحلة الثانية. ومع ذلك لا يمكن الجزم بشكل قاطع ان طريق الانتخابات صارت معبدة، ولا سيما ان لبنان هو بلد المفاجآت، فضلا عن ان اطرافا عديدين لديهم مصلحة في تطيير الانتخابات. اول الاطراف واهمهم فريق رئيس الجمهورية الذي تتداعى شعبيته يوما بعد يوم. ويمكن لنتائج الانتخابات في حال اجرائها ان تكون مؤلمة للغاية، فتكشف حقيقة المسار الانحداري لرئيس الجمهورية وفريقه الحزبي. ولعل اهم عنصر من شأنه ان يفتح المجال امام تآكل سريع ودراماتيكي لـ”التيار الوطني الحر” هو ان الناخب المسيحي اصبحت لديه خيارات اوسع من ذي قبل للانفكاك عن التيار من دون الانتقال حكماً الى الاحزاب الاخرى التي قد لا يستسيغ التصويت لها بعجالة بسبب الحواجز النفسية التي تقف حجر عثرة امام هذا النوع من التحول في الموقف. الخيارات الاوسع التي نتحدث عنها هي تلك التي يوفرها في مكان ما المرشحون المستقلون او المنتمون الى قوى المجتمع المدني وهم اصحاب موقف سيادي واضح، لا سيما في ما يتعلق بـ “حزب الله”. هذه الخيارات موجودة في الساحة المسيحية. وهي موجودة اليوم أيضا في الساحة السنية حيث يمثل انكفاء “تيار المستقبل” حاليا فرصة لتوسيع مروحة المقاعد التي يمكن لمرشحين سنّة مؤيدين لـ”حزب الله” ان يربحوها، لكن في المقابل، لا يمكن تجاهل الخيارات الاخرى التي تتمثل في مرشحين مستقلين، ولوائح من المجتمع المدني وغيره من اصحاب الموقف الواضح من مشروع “حزب الله”. هؤلاء يقفون بمواجهة تمدد “الحزب” في البيئة السنية عبر التسلل الى مقاعد بما يشكل اعتداء صارخا على الخصوصية السنية، باعتبار ان غالبية ساحقة من الجمهور السني، بصرف النظر عن انتماءاته الحزبية او السياسية، يدعم مشروع الدولة اولا وآخرا. هذه لمحة بسيطة للاشارة الى ان الخيارات الاخرى الجيدة موجودة دائما، ليس في البيئة المسيحية، او السنية، بل في جميع البيئات اللبنانية.

بناء على ما تقدم، قد لا يكون مبالغا فيه اذا ما توجه الناخب اللبناني السيادي الهوى الى صندوق الاقتراع واختار إما لوائح تقليدية يميل اليها، او بحث عن لوائح او اسماء اخرى تمثل بنظره مطلب التغيير المتعاظم، وفي الوقت عينه تتقاطع مع ميله الطبيعي الى الخط السيادي التاريخي، ومعارضته مشروع “حزب الله”. صحيح ان كل المراقبين يعلنون لغاية اليوم ان “حزب الله” سينال اكثرية في مجلس النواب المقبل، لكن اذا حصل هذا الامر فهذا لن يعني ان مؤيدي “الحزب” هم اكثرية في البلد، بل سيعني فقط ان الاكثرية الساحقة من اللبنانيين، وهي تعريفا معارضة لـ”حزب الله”، لم تقم بما عليها لترجمة موقفها في صناديق الاقتراع، اما من خلال مشاركة كثيفة، وإما من خلال اختيار يقوم على الوضوح في الموقف مما يمثله “الحزب” المشار اليه آنفاً.

 

علي حمادة – النهار