إلى المنتصرين لا تفوّتوا الفرصة: اتّحدوا

لم يستوعب جماعة الممناعة في لبنان بعد نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة التي حصلت يوم الأحد الماضي، والتي أجهضت مساراً إلغائياً سار عليه “حزب الله” خلال الأعوام السابقة. فبعد التسوية الرئاسية التي أتت بالجنرال ميشال عون رئيساً للجمهورية، ثم فرض القانون الحالي، فانتخابات ٢٠١٨، كان واضحاً أن لبنان قد سقط تحت سيطرة “حزب الله” على مختلف المستويات. فالرئاسات مختطفة كلها، والمؤسسات الدستورية، بدءاً من مجلس النواب، تمّت السيطرة عليها بشكل “قانوني” لتصير الحالة الانقلابية التي يقودها “حزب الله” في البلد، حالة دستورية طبيعية، دفعت ذات يوم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي كان يتناقش مع مجموعات من المجتمع المدني، والثوار بعد تفجير بيروت، الى القول لهم، أنتم انتخبتم هؤلاء لذا نحن مجبرون على التحادث معهم. لذلك عليكم أن تنتخبوا غيرهم في مجلس النواب لكي نتحادث مع جهة إصلاحية لديها صفة شرعية. هنا يمكن القول إن الانتخابات الأخيرة حققت جزئياً شرط المجتمع الدولي الذي عبّر عنه ماكرون، فأصبح للبنان مجلس نواب يمتلك شرعية لا لبس فيها، غالبيته مؤلفة من إصلاحيين تغييريين وسياديين. وقد أصبحت هناك أقلية يقودها “حزب الله” الذي وُجّهت إليه رسالة واضحة من المجتمع اللبناني مفادها أن اللبنانيين لا يقبلون هذه الحالة الشاذة التي يمثلها، كما لا يقبلون أن يبقوا تحت احتلال السلاح غير الشرعي. لذلك وبعد أن يهدأ غبار المعركة التي منعت ابتلاع لبنان بشكل نهائي، لا بد من التفكير الهادئ والهادف في ملامح المرحلة التي تنتظر اللبنانيين.

أولاً، لا بد من أن يدرك الفائزون في الانتخابات المنتمون الى المجتمع المدني، والقوى الثورية، أن عليهم أن يوحّدوا صفوفهم في مجلس النواب، حتى لا يضاعفوا ما خسروه ربما من تشتتهم ترشيحاً على لوائح متعددة قد تكون أدّت الى تفويت فرصة تاريخية لكي يصل الى مجلس النواب ما بين عشرين وخمسة وعشرين نائباً. وتوحيد الصف يجب أن يكون ضمن كتلة موحّدة تحمل برنامجاً مشتركاً وهو أمر في غاية الأهمية اليوم قبل الغد لحماية أصوات اللبنانيين التي صبّت في صناديق الاقتراع لمصلحة المرشحين التغييريين. ثانياً، من المهم بمكان أن تدرك كلتا الكتلتين التغييرية، والسيادية (المؤلفة من قوى وأحزاب وشخصيات سيادية واضحة في مواجهة مشروع “حزب الله”) أنهما مدعوّتان للعمل معاً، والاجتهاد لبناء برنامج مشترك يجمع بين التغييريين والسياديين. فالتغيير مستحيل من دون سيادة، مثلما هي السيادة مستحيلة من دون تغيير وإصلاح. كلتا المجموعتين في مجلس النواب مجبرتان على التكتل معاً في مواجهة مشروع “حزب الله” الذي يعمل على تحويل لبنان الى قاعدة إيرانية، وبطريقة يدمّر لبنان على مختلف الصعد، وينشر الفساد بشكل يفوق كل الفساد التقليدي المعروف.

إذن، إن استحقاق خلق تكتل كبير مهم جداً، لأن الخصم ليس عادياً، ولا يمكن تجاهله، ولا تجاهل إمكانية لجوئه مجدّداً الى العنف والإرهاب من أجل تجويف الانتصار الكبير الذي تحقق في صناديق الاقتراع. نحن على أبواب استحقاقات سياسية واقتصادية أساسية لا يجوز أن يذهب التغييريون والسياديون للتصدّي لها مشرذمين في مواجهة كتلة فولاذية تقاد من حارة حريك. المطلوب إذن وعي ونضوج، والأهم شجاعة في الموقف، لا أن نعود الى زمن التهافت على التسويات التي سلمت لبنان للذئاب.

 

علي حمادة – النهار