هل تبقى الغالبية النيابية على حالها؟

في مقالنا السابق أوردنا عدداً من الملاحظات الأولية على صلة باللعبة الانتخابية ببعدها السياسي البلدي. اليوم نلقي بعض الأضواء على التحديات المتصلة بالانقسام العمودي في البلد، أو ما يسمّى صراع الخيارات المتمثل بالمواجهة بين مشروع “حزب الله” والمشروع السيادي.

أولاً: انطلقت الحملات الانتخابية في ظل أجواء ترجّح عموماً فوز “حزب الله” وحلفائه بالأكثرية النيابية المقبلة. في مرحلة سابقة كان الحديث عن حصد “حزب الله” وحلفائه ما يقارب سبعين مقعداً، وربما أكثر. في ما بعد تغيّرت المعطيات وتقلصت التوقعات لتصبح أغلبية ضئيلة لا تتعدّى مقعدين أو ثلاثة. ومع ذلك شكل طرح الرئيس فؤاد السنيورة على خلفية تشكيل لائحة في بيروت برعايته لمواجهة “حزب الله” بأن الهدف هو الإمساك بـ”ثلث ضامن” موقفاً مقلقاً للكثيرين، وسط شرذمة القوى السيادية، أولاً بفعل سوء إدارة علاقاتها البينية، وثانياً بفعل قانون الانتخاب الذي يمنع قيام جبهة شبيهة بـ14 آذار.

في كل الأحوال، لا تزال استطلاعات الرأي ترجّح حصول قوى 8 آذار بقيادة “حزب الله” على أكثرية في مجلس النواب المقبل. لكن الأمور يمكن أن تتغيّر. كيف؟

ثانياً: ثمّة عودة للصوت السنّي الى الانتعاش في صناديق الاقتراع. فتنحّي الرئيس سعد الحريري الذي يمثّل قوة تمثيلية كبيرة في المكون السنّي، خلق فراغاً واضحاً، لا يمكن تجاهله. ومع تفاقم الحملات على من اختار المشاركة في الانتخابات، تأثر الناخب سلباً مما دفعه حتى الآن الى تفضيل البقاء في المنزل وسط الخلافات، وتصفية الحسابات بين أبناء الصف الواحد. عنصر آخر يمكن أن يحول دون حصول “حزب الله” على أكثرية في مجلس النواب، هو نجاح اللوائح السيادية، والمرشحين المستقلين السياديين، في تثبيت شعار المعركة على أنها معركة ضد هيمنة “حزب الله”، واحتلال إيران لبنان بواسطة ذراعها المحلية. كلما ترسّخ مفهوم المعركة حول الانقسام العمودي، زادت حظوظ منع “حزب الله” من الاستيلاء على الأكثرية في المجلس المقبل.

ثالثاً: جزء معتبر من قوى المجتمع المدني سيادي الهوى. معظم الوجوه المعروفة إما كانت جزءاً من 14 آذار، أو هي أيّدت الجبهة لسنوات طويلة، ولم تنضمّ الى قوى 8 آذار. قوى المجتمع المدني التغييرية تميل تعريفاً الى المزاج السيادي، وتتنافر مع مزاج شارع “حزب الله” المؤدلج، والمعلب على شاكلة الجحافل العسكرية، والروبوتات. قسم رئيسي من الذين يرجّح فوزهم من المجتمع المدني يمكن للقوى السيادية أن تلتقي معهم على قواسم مشتركة إصلاحية، لكن سيادية.

رابعاً: لا بدّ من التذكير بأن مجلس النواب الذي انتُخب في 2018، اتسم بغلبة “حزب الله” فيه. وانعكس هذا الواقع على تشكيل الحكومات التي تعاقبت منذ ذلك الوقت، لغاية اليوم. آنذاك اعتبر القادة الإيرانيون، وفي مقدمهم قاسم سليماني، أن لإيران 74 نائباً في البرلمان اللبناني. التحدّي الحالي يكمن في محاولة تحويل المعركة الى مواجهة مع مشروع “حزب الله”، واستفتاء للإصلاح في آن واحد. هذا هو التحدّي الأساس، باعتبار أن أي مشروع إصلاحي حقيقي يستحيل أن يتحقق مع استمرار مشروع الدويلة.

 

علي حمادة – النهار