من Miss Elite إلى Miss Delete

لم يستأجر المرشّح الطرابلسي عمر حرفوش المشهور تاريخياً بتنظيمة لـ”ميس Elite” في كييف عاصمة أوكرانيا لسنوات طويلة لم يستأجر هذه المرّة مسرحَ Moulin rouge أو Crazy horse من أجل تنظيم مسابقة Miss Elite. لكنّه اختار، والخيرة في ما اختاره الله، أن يستعين بالمشايخ والمشعوذين لحجز قاعة فريدة في مجلس الشيوخ الفرنسي، اسمها Salle Médicis، وسط العاصمة الفرنسية باريس (مدينة الموضة)، وذلك من أجل استضافة نجمة متوّجة على عرش “مكافحة الفساد” ومحاربة الرذيلة في لبنان، هي المدّعية العامّة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون الملقّبة بـMiss Delete.

كانت استضافة عون في القاعة الباريسية هي من أجل نشر تجربتها الفريدة في مجال القضاء العادل ومَحْق الأشرار و”تدليتهم” (من Delete) من حياة اللبنانيين.
لم يكتفِ آل عون بنشر فكر الرئيس ميشال عون حول العالم وبين صفوف الشباب (والمعمول مدّ بقشطة) في العام 2015، بل فضّلوا أن تنتشر تجاربهم الفريدة في كلّ المجالات، فارتأوا هذه المرّة أن يتعدّى الأمر حدود الشباب والفضاء الديمقراطي إلى التشريع والقضاء.

لبّت عون دعوة حرفوش، وحاضرت بالجماهير الغفيرة في باريس. لقّنت الشيوخ الفرنسيين (شيوخ تشريع لا شريعة) دروساً “على الأصول” في مجال مكافحة الفساد وتجميد الأصول… à la libanaise طبعاً.

لم تبخل Miss delete على الحاضرين، فكالت النصائح وسطّرت الملاحظات. ويُقال إنّها اصطحبت معها خصيصاً من بيروت، ملفّات قضائية ومراجع لبنانية مهمّة في مجال مكافحة الفساد وتجميد الأصول وإعادتها إلى الضحايا، فقرأت من هذه المراجع فصولاً وفصولاً على مسامع الحاضرين الذين “تششششششششت” أبدانهم لِما سمعوا.

من كتاب “منع السفر لِمَن بالمنطق العوني كَفَر”، قصّت عليهم فصولاً عن تعامل Miss Delete مع رؤساء مجالس إدارات المصارف اللبنانية، فأخبرتهم كيف تعاملت معهم بالجملة والمفرّق، وبمنطق “هات وخُد” الخاصّ بالأسواق والبازارات.

ومن موسوعة “التيار العوني الجارف وأصول ملاحقة المصارف”، علّمت عون الشيوخ الفرنسيين أصول منع المصارف من نقل الأموال، فوزّعت على الحاضرين خرائط ونصوصاً تعود إلى اجتهادات قضائية من كتاب: “ع الحارك بواسطة الجمارك”.
أمّا من مرجع “تلاوة فِعل الندامة عن ارتكابات الأخوين سلامة”، فعلّمتهم كيفيّة تطبيق قانون أصول المحاكمات الجزائية، وفنّ ممارسة التوقيفات واختيار القضاة والمعاونين القضائيين “ع الطبليّة”، وفي اللحظات الأخيرة وفي الوقت الضائع “مع الشاري والبائع”.

ثمّ أنهت Miss Delete ندوتها بإشعال “شمعة حمراء” من تلك الشموع التي ختمت بها شركة مكتّف لشحن الأموال. ودعت الحاضرين إلى الوقوف دقيقة صمت عن روح مالك الشركة، الذي قضى قهراً وظلماً، ثمّ تلت عن روحه مزمورين ممّا تيسّر من كتاب “مكتّف… والدولار المُهرّب والمستَّف”.

مرجع واحد لم تصطحبه معها غادة عون إلى باريس، ويُقال لأنّه “ثقيل” على الشنطة (والبدن)، وربّما ضاع في أدراج مكتبها، وهو مفقود من المكتبات وليس له أيّ طبعة أخرى في لبنان ما خلا طبعة واحدة موجودة في واشنطن، وفي خزانة يُقال إنّها أميركية الصنع. هذا المرجع القانوني العظيم اسمه “التعايش والسَكَن مع القرض الحسن”.

ما إن انتهت الندوة حتى وقف الحضور نُخَباً وElite وصفّقوا وهيّصوا لـMiss Delete، ثمّ همّت مجموعة من شبّان آل زعيتر ومقداد الباريسيّين بإطلاق الرصاص ابتهاجاً بهذا الحدث العظيم.
المفارقة الكبرى كانت بعدد الشيوخ المشاركين التاريخي. فمن بين 348 شيخاً شاركت شيخة واحدة (روحي يا شيخة… منك لله) هي ناتالي غوليه (يعني غالية باللغة الطرابلسية).

بعد ذلك حضن حرفوش “الحربوق” ذراع Miss Delete، وعادا إلى تراب الوطن، ليكمل كلّ منهما معركته الخاصة. وقد عقّب حرفوش على الدعوة متوجّهاً “إلى كلّ ملعون” سيحاول القول إنّ عمر حرفوش “عونيّ” بسبب اختياره غادة عون لهذه الدعوة، متمنّياً أن يكون “عندنا 10 قضاة مثلها”… ربّما كان طريق “جهنّم” ليصير أوتوستراداً مزيّحاً بـ4 خطوط.

 

أبو زهير – أساس ميديا