“ما كذب خبر”… لبنان يؤكد تنبؤات إفلاسه!

محمد ناصرالدين.

ما شَكّل الخبر صدمة للرأي العام المحلي و العالمي… الأمر أشبه بمراسيم رسمية. لبنان توج بالقلب الأسود منذ فترة ليست بقريبة و التمس شعبه و اقتصاده سخونة الأمر مع الهبوط السريع لقيمة الليرة اللبنانية.

ما الفائدة من إعلان الدولة لإفلاسها؟

ما العواقب و النتائج المترتبة عن ذلك؟

و أخيراً ما هي الدول السابقة و اللاحقة للبنان في طريق الإفلاس؟!

بموجات سخرية و صدر رحب و مسامع بادرة، قابل اللبنانيون خبر إدعاء لبنان إفلاسه عبر لسان نائب رئيس الحكومة الحالية الشامي. و بدا الامر أشبه بمشاهدة حلقة ما للمرة الثانية!
من غلاء فاحش و انقطاع متقطع في المحروقات و احتكار الأغدية وصولاً إلى تخطي خبر الفقراء عتبة ال١٠ ألاف ليرة للربطة الواحدة، مروراً بإجراءات مالية تعسفية بحق المودعين و تعب سنينهم، يكون لبنان قد مارس إفلاسه بالفعل.
في الحقيقة هذه ليست المرة الأولي التي يعلن فيها لبنان إفلاسه رسمياً، ففي مارس/آذار ٢٠٢٠ سبق و أن أعلن لبنان أيضاً استسلامه للأزمة الإقتصادية و إفلاسه.

إفلاس الدولة في معناه الدقيق يختلف نوعاً ما عن إفلاس المؤسسات و الأفراد، و هو يعني فشل الحكومة أو رفضها سداد ديونها بالكامل، قد يرافق ذلك إعلان رسمي أو الاكتفاء بإجراءات و ممارسة فعلية لذلك دون الإدلاء بأي تصاريح رسمية.
لإعلان إفلاس الدولة تبعات و نتائج اقتصادية موجعة، كتحليق معدلات البطالة و الغلاء الفاحش، و أخطرها بالطبع هو فقدان الثقة بالدولة و هروب الاستثمارات و رؤوس الأموال و إقفال الشركات.

ما زال لبنان يكثف مفاوضاته مع صندوق النقد الدولي و هو خيار عادة ما تلجأ إليه الدول المفلسة، إلا أن هذا الخيار غير مضمون بسبب اعتماد صندوق النقد على عدة معايير و شروط صارمة تحكم عملية تقديم قروض للدول التي تعاني أزمات إقتصادية حادة، فالارجنتين في العام ٢٠٠١ فشلت في الحصول على قرض من هذا البنك بسبب تصنيفها السيء في حين استطاع الوفد الروسي الحصول على الأموال اللازمة لمحاربة شبح الإفلاس في العام ١٩٩٨.

بجهود الساسة الفشلة يكون لبنان أول دولة عربية تعلن إفلاسها، لكنها ليست الوحيدة التي أفلست في العقدين الماضيين، فالبرازيل أعلنت رسمياً إفلاسها عام ٢٠٢١، و من منا لا يذكر الغيمة السوداء التي اجتاحت اليونان في العام ٢٠٠٨، و العديد من الدول الأخري كآيسلندا و زامبيا و الإكوادور…