لئلَّا يفاجئنا الأسوأ

لنفترض أسوأ الاحتمالات: تربح قوى 8 آذار و”واسطة العقد” فيها “حزب الله” والتيار العوني مع كل “العفش” المرافق أكثرية الثلثين في مجلس النواب، فتشكل حكومة خالصة الولاء لمحور إيران وتنتخب رئيساً للجمهورية “تحفة” يتراوح بين جبران وسليمان.

من تجربة ثلاثة عقود تربَّع فيها الفريق المذكور في سدّة السلطة ممسكاً بمفاصل البلاد كلها، نستطيع توقع أن يحاول الفريق المنتشي بعد الإنتخابات تكرار تجربة حكم الفريق الواحد بلا تلوينات ولا احتيالات تشرك الآخرين بالفتات فيما تتحكم بكل أساسي واستراتيجي. فلن “نحظى” بميقاتي جديد، بل نشهد ما يشبه حسَّان دياب بحسّ أمني عدواني ضد الحريات ومعارضي الفقر المستدام، ويستمرّ التناتش الحرام لبقايا دولة لم يبق منها سوى هياكل صعبة الإحياء.

“صندوق النقد” منفَذنا الوحيد الى الأوكسجين سيصبح في خبر كان. وتواقيع الأحرف الأولى ستمحوها الوقاحة وعدم الالتزام وسوء النوايا وحسابات الارتماء في أحضان المحور وأكاذيب التوجه شرقاً، خصوصاً إذا نجحت إيران في إحياء “اتفاق نووي” يفرج حتماً عن مليارات لن تستثمرها في تطوير الجامعات وتشجيع الفنون ومشاريع الطاقة المتجددة، بل في ما يفيد نزعتها التوسعية ويزيد أذرعها التابعة صلابة، ويحقق مخططات زعزعة الاستقرار والتلاعب بالنسيج الاجتماعي والمذهبي في الاقليم واللعب على موضوع حلف الأقليات.

“المنظومة”، في شكلها الحالي المزري أو المستقبلي المستكبر، لن تعيد الودائع أو تحاسب القتلة والمتسببين بتفجير النيترات أو تؤمن فرص عمل للشباب، أو تحقق اصلاحات يطلبها المجتمع والبنك الدوليين وخلاصتها “حوكمة رشيدة”. ذلك أن من يصدق فيهم “فيك الخصام…” لن يطلقوا النار على أنفسهم ليتطهروا من الآثام.

ناخبو جماعة 8 آذار سيكتشفون متأخرين الجريمة الكبرى التي يرتكبونها في حق أنفسهم وأبنائهم ولبنان لكن بعد فوات الأوان وبعد أن يمدَّدوا للانهيار. وسيتأكدون من القول المأثور “من جرَّب المجرب…”. ألم نجرِّبهم منذ انقلبوا على اتفاق الطائف؟ ألم نجرّب نظامهم الأمني المشترك وجرائمه؟ ألم نجرّب اجتماعهم على صفقات البواخر والاتصالات وتلزيمات الطرقات ومجالس النهب المذهبية؟ ألم نختبر معنى أن تبقى الدولة مهيضة الجناح فيما السلاح غير الشرعي مشرَّع خدمة للمحور أو لتدمير علاقات لبنان مع محيطه العربي الطبيعي ومصلحة معظم بنيه؟ ألم نجرب حكوماتهم وأكثرياتهم ورئيسهم “القوي” الذي تلذذ بحربين عبثيتين ويريد تسليم “الشعلة” الى من تولى رعاية العتمة وتكديس مليارات الدين العام؟

غير صحيح أن الناس سيعتادون على حكم الإذلال والشعارات. ولا يمكن لسلطة “المنظومة” انتزاع شرعية أخلاقية حتى ولو حصدت أكثرية الأصوات في صناديق الاقتراع. فالمقياس هو القدرة على إخراج المواطنين من الحفرة ووضع لبنان على طريق التعافي من غير التضحية بالأسس التي قام عليها، سواء لجهة حرية الأفراد والجماعات والاقتصاد، أو بما يمكن أن يضمن استمرار العيش المشترك ووحدة الكيان وعنوانه قيام دولة القانون السيدة.

التوقُّعات المشؤومة يمكن منعها من التحوّل حقيقة. أمام المواطنين فرصة اختصار “درب الآلام” بالتصويت ضدّ المنظومة الفاسدة في 15 أيار على أمل أن تبدأ بعدها مسيرة “قيامة” لبنان.

 

بشارة شربل – نداء الوطن