رهانات لرهائن “معادلة” و”أحجية”

مشكلة لبنان أن المافيا المتسلطة فيه تملك ختم السلطة. ومشكلة المافيا هي وصولها الى خط النهاية في “سياسة الإحتيال” على اللبنانيين والعرب والعالم. وهي أيضاً العجز عن القفز كالعادة من فوق المشكلة بالتشاطر في “سياسة التحايل” على الواقع عبر اللعب بالكلام في حال الدولة والمصارف والمصرف المركزي، وهل هي إفلاس أو لا إفلاس. فالواقع صارخ في كل بيت. والذين أوصلونا الى “جهنم” أثرياء. الأولوية عندهم ليست للعمل على “التعافي” الفعلي للوضع المالي والإقتصادي بل للحفاظ على ما نهبوه وإطفاء الخسائر التي تسببوا بها بالودائع في المصارف ودفع اللبنانيين الى “الإفلاس”. والثابت هو الإمتناع عن الإصلاح الذي يضر بالمصالح الشخصية والفئوية. وبصرف النظر عن الرهانات المختلفة على الإنتخابات النيابية، فإننا نبدو حالياً رهائن “معادلة” و”أحجية”.

المعادلة واضحة، ويكررها أمامنا كل من نطلب مساعدتهم على إنقاذ لبنان: لا مساعدات من أية دولة من دون إتفاق مع صندوق النقد الدولي، لا إتفاق مع الصندوق من دون إصلاحات بنيوية، لا إصلاحات من دون تغيير التركيبة الحاكمة الفاسدة، ولا تغيير من دون كتلة شعبية تاريخية تدعم جبهة سياسية سيادية وطنية واسعة موحدة تخوض الإنتخابات. كلها “لاءات” صعبة تقود الى المستحيل. وهي ولو صارت ممكنة، فإن الوقت مهم جداً، لأنه لا فرصة ولا معنى للإنقاذ إذا زال لبنان أو إكتمل إنهياره.

والأحجية سهلة وصعبة في وقت واحد: “حزب الله” يلعب دور حامي النظام الذي يريد تغييره. وحاول أن تفهم. وحامي أركان النظام الفاسدين وهو يرفع شعار الحرب على الفساد. لماذا يلعب دور الحامي؟ الحجة المعلنة هي “حماية المقاومة الإسلامية من المؤامرات”. أي تغيير يريده في النظام الطائفي الذي لولاه لما كان موجوداً ومسلحاً؟ لا أحد يقبض خطاب الدعوة الى دولة مدنية من مواقع طائفية ومذهبية. ولا جواب واضحاً عما إذا كان “حزب الله” يريد إقامة نظام ديني ثيوقراطي على الطريقة الإيرانية في بلد من 18 طائفة أو الحكم من خلال “ديكور” متعدد الطوائف وعبر “بيادق” يحركها. التغيير بالقوة مغامرة خطرة تقود الى حرب دائمة. والظاهر أنه يفضل في هذه المرحلة التغيير من خلال الحصول على “الشرعية” بدعم حلفائه لضمان أكثرية نيابية تصل الى الثلثين. والنتيجة إدارة النظام الطائفي.

ولا شيء من كل هذا هو الطريق الى الإنقاذ. وليس أمراً قليل الدلالات أن يصبح “حزب الله” مركز الإنتخابات. فهي تدور حول موقفه والموقف معه والموقف ضده. وتدار على أساس الصراع بين محورين: محور يقوده “حزب الله” في قطار إيراني، ومحور ضد “الإحتلال الإيراني” للبنان.

بين النظريات التي يركّز عليها البروفسور جوزف ناي صاحب مقولة “القوة الخشنة والقوة الناعمة” واحدة عن “قوة الضعف”. وليس قليلاً عدد الذين يخدعهم “ضعف” لبنان الظاهر قبل الإصطدام بقوته الخفية. ولا عدد الذين إكتشفوا “ضعف القوة”. ودروس التاريخ حاضرة.

 

رفيق خوري – نداء الوطن