رسالة الفصح السيادي إلى عون و”17 تشرين”

كان يفترض بأيّ مستشار عاقل في قصر بعبدا إبلاغ فخامته بأن قيامة المسيح حاصلة ولو لم يشهد عليها، وأن لا ضرورة لذهابه الى بكركي بعد رسالة فصح بطريركية بليغة، لا تحتاج لبيباً ليفهم أنها كانت تعنيه أولاً قبل مخاطبتها سائر اللبنانيين وخصوصاً جمهور”17 تشرين”.

بدلَ أن يستوعب الفريق العوني معنى مطالبة البطريرك الناخبين بقلب الطاولة على منظومة الحاكمين وخصوصاً على ممثلي المسيحيين الذين يشكلون غطاء للسلاح غير الشرعي، إرتأى “اجتياح” قدَّاس الصرح البطريركي وتصدُّرَ مناسبةِِ روحُها تحْضَرُ بأهل الأمل والرجاء وليس بوزراء الهدر المتَّهمين.

عملياً، لم يترك البطريرك مجالاً للتفسير والتأويل. فالصخرة التي دحرجَها الفادي فجر القيامة هي اليوم حُكمُ العهد وحلفائه الجاثم على صدور المواطنين، مفقداً البلد سيادته ومُفقراً ناسه ومانعاً عنهم العدالة في أبشع جريمة تفجير نكبت عشرات آلاف اللبنانيين. ولم يكن مفيداً بالتأكيد رمي فخامته من على درج بكركي تبعة التعطيل على حليف الحليف، فهو سبَّاق في حجز التشكيلات القضائية، ولا غرابة اليوم إن امتنع وزير المال “زلمة” الاستاذ نبيه عن توقيع تعيينات “التمييز” لإقفال طريق المحقق العدلي.

لم يكن الكلام البطريركي يوماً أكثر وضوحاً مما جاء في رسالة الفصح. صحيح ان البطريرك الراعي اختار الانحياز الى ثورة “17 تشرين” منذ انطلاقتها، فباركها وبذل المستطاع لحمايتها واضعاً خطاً فاصلاً بين الحكام المارقين على تنوعهم وبين المطالبين بالاصلاح على اختلاف توجهاتهم، لكنه أعلن في رسالة الفصح أن مشروع التغيير يستوجب دقة التشخيص والتمييز بين الرئيسي والثانوي، وبين العلة الأساس والمرض الرديف. وهو مشروع يربكه حتماً شعار “كلُّن يعني كلُّن” التعبوي الشعبوي، مثلما يسيء إليه قلب الأولويات واعتبار “الفساد أولاً” مدخل الإصلاح الثوري أو الواقعي.

قالها البطريرك بالفم الملآن: إنتخبوا السياديين. ولأن الرئيس وصهره فَهِما الرسالة السبت أتى الحضور العوني الكثيف الأحد بمثابة تظاهرة احتجاج نوعية تستلهم تلك التي أساءت الى البطريرك صفير زمن انعقاد مؤتمر الطائف. غير ان الرسالة البطريركية أوسع من التوجه الى تيار أقفل عليه قفصُ “مار مخايل” فصار يفاخر بسلاح المحور الايراني. هي تنبيه خاص لأهل “17 تشرين” بأن البوصلة الحقيقية تفترض التصويت السيادي لإنتاج رافعة تحمل ثقل مواجهة تعيد الى لبنان سيادته وتحرم المافيا من بيئة الدولة المتداعية الحاضنة.

لا تتعلّق رسالة الفصح بيوم الانتخابات وخيار الناخبين فحسب، بل تؤسّس ليوم 16 أيار مهما كانت نتائج الصناديق، حينذاك ستكون مسؤولية كلّ السياديين نسيان التنافس الانتخابي، والانخراط بالتغيير سوياً وبوضوح لا يعكره معارض ممانع، أو مغامر، أو انتهازي، أو خائف من تخوين.

 

بشارة شربل – نداء الوطن