رسائل نصرالله ليست للداخل وامتحانه زعماء الموارنة شكلي

هل كان «الحزب» مضطراً للإعلان عن إفطار «الزعيمين» المارونيين جبران باسيل وسليمان فرنجية، وهل كان هذا الإعلان خطأ أضرّ بصورة الرجلين أكثر مما تضرّرت طوال الفترة الماضية؟ على الارجح لا وجود لأي خطأ في حسابات الحزب، فالإفطار والإعلان عنه لا يشبه في أي حال من الأحوال تصريح نصرالله قبل انتخابات العام 2009 عن اليوم المجيد، وهو بالتالي في حسابات الحزب لا يؤذي الحليفين ولا يصعّب معركتهما الانتخابية، ولهذا بدا من الضروري الكشف عنه باعتباره يتجاوز منطق توجيه الرسائل الى الداخل اللبناني، ويتخطى الى إفهام من يجب أن يفهم في المنطقة والعالم أن «لبنان بيدنا».

في قراءة متأنية للقاء «الزعيمين» المارونيين باسيل وفرنجية برعاية نصرالله، يمكن فهم أن السباق المبكر الى قصر بعبدا، قد بدأ، ذلك من دون الاستهانة بقدرة الحزب على ضبط أداء المتسابقين، وهذا كان الهدف الداخلي من اللقاء، لكن ما أراد الحزب القيام به استباقاً للاتفاق الأميركي ـ الإيراني، وللتوسع السعودي في المنطقة، هو التأكيد على إمساك ورقة لبنان وعدم التفاوض عليها إلا من خلال قواعد يرسمها الحزب، ويريد منها أن تؤدي في النهاية الى الفوز بأكثرية نيابية تطمح للقفز فوق ثلثي المجلس النيابي، كما الى تكرار ترئيس ميشال عون، سواء بجبران باسيل أو بسليمان فرنجية، وهذا سيناريو بدأ الإعداد له بهدوء منذ اليوم.

واذا كان راعي السباق يحاذر منذ الآن إطلاق صفارات الانطلاق حرصاً على سلامة السباق، فإن المتسابقَين بدآ الاستعداد، كأن ولاية الرئيس ميشال عون ستنتهي اليوم، وفي هذا السياق، يسجل لرئيس «المردة» توسيع بيكار اتصالاته الدولية، التي يهدف منها لفرش طريق بعبدا ونزع الألغام، وقد تقدمت اتصالاته بالفرنسيين، وكذلك تقدمت اتصالاته العربية التي تجرى على وقع حسابات تفيد بأن عودة علاقات بعض الخليج مع النظام السوري، ستؤدي حكماً الى تعزيز فرصه الرئاسية، خصوصاً في ظل فيتو خليجي صارم وضع على مجرد البحث بترئيس منافسه جبران باسيل.

وفي مقابل باسيل المصاب بالعقوبات الأميركية والذي يراهن على العودة في الانتخابات بكتلة نيابية على حصان أبيض، يؤهل فرنجية نفسه في الداخل والخارج، ويستعدّ لعدم إضاعة الفرصة الذهبية التي كادت أن تؤدي به في الانتخابات الماضية، الى قصر بعبدا، لو جازف وخالف توجهات الحزب.

يومها وصلت اللقمة الى فم بنشعي. تروي شخصية لبنانية كانت في باريس أن الأميركيين تواصلوا معها ليمرروا رسالة واضحة بقبول انتخاب فرنجية وكذلك فعل السعوديون، وسبقهم الرئيس الفرنسي باتصال مع فرنجية، لكن الاخير امتنع حتى عن المشاركة في جلسات الانتخاب، خشية إغضاب «حزب الله»، فبقي عون مرشح «حزب الله» الوحيد الذي انتخب رئيساً بقوة التعطيل.

أراد «حزب الله» من خلال جمع اوراق الموارنة المسترئسين بيده، التأكيد على أنه يملك قرار الانتخابات الرئاسية، وذلك وفق تسلسل مراحل ثلاث. انتخابات نيابية يؤمن فيها الاكثرية، وانتخابات رئاسية يؤهل فيها مرشحه الوحيد الذي سيفرضة على البرلمان أياً كانت نتائج الانتخابات، والتمهيد أخيراً لتسوية يكون له فيها اليد الطولى، اذا ما وقع الاتفاق في فيينا، واذا ما توصل الحوار السعودي ـ الإيراني الى نتائج في اليمن والعراق ولبنان.

هذه التسوية تمر حكماً بالنسبة للحزب من خلال إمساك مفاصل القرار، ومن اهمها رئاسة الجمهورية، واذا كان اللقاء بين نصرالله وباسيل وفرنجية لم يعط صفة الامتحان للمتسابقين، فإنه بالتأكيد أطلق العنان لعملية التأهيل المطلوب للفوز بالسباق، وهذا التأهيل يتقدم فيه فرنجية الذي نجا من العقوبات، على باسيل، كما يتقدم بفعل أنه لم يهدم جسوره مع الدوائر العربية والدولية، لكن رغم ذلك كله فإن السباق لم ينطلق بعد، وستكون نتائج الانتخابات وأحجام الكتل عاملاً مؤثراً في سباق زعماء الموارنة، الى عقل نصرالله وقلبه.

 

أسعد بشارة –