خطة باسيل شطب انتخاب المغتربين

بعدما فشل في حصر خطرهم في قانون الدائرة 16، يحاول جبران باسيل شطب المغتربين عن لوائح الشطب. ليس ما تقوم به وزارة الخارجية بأقل من ذلك، وفق خطة لوجستية معدّة مسبقاً تترجم بتجزيء انتخاب العائلات والمجموعات المتجانسة الى مناطق جغرافية بعيدة، بحيث يتعذر عليهم المشاركة بكثافة، ويشاهدون اليوم الانتخابي على شاشات التلفزيون من دون الإدلاء بأصواتهم.

في هذا السياق يمكن فهم تمسك باسيل بوزارة الخارجية التي تسلمها من عام 2014 والى اليوم بالأصالة والوكالة، ومن خلالها حاول مدّ شبكة جسور ومصالح مع الاغتراب، فأتت النتيجة عكسية، ما أجبره على خوض معارك عدة لشطب انتخاب المغتربين. وفي هذه المحاولة لم ينجح أيضاً، فبقي امامه حل وحيد تصعيب انتخابهم وتشتيت قدرتهم على التصويت، فهل سينجح في ذلك ام أن الفشل مصيره هذه المرة أيضاً؟

تمسك «التيار الوطني الحر» بوزارة الخارجية منذ العام 2014 فكانت الوزارة سفارة انتخابية رئاسية للعماد ميشال عون في الطريق للوصول الى بعبدا، ورعت عقد عشرات المؤتمرات الاغترابية التي كانت تجير لـ»التيار»، وتدفع ميزانيات كبيرة من مالية الدولة لترتيبها، وفي مرات كثيرة كانت تفتح صالونات الشرف لباسيل كما في مطار لندن، حيث دفعت الخزينة اللبنانية المفلسة 9000 جنيه استرليني، للحفاظ على الشرف في صالون الشرف. وما زالت الخارجية بيد «التيار»، وسلمت في وزارة الرئيس ميقاتي الى السفير السابق عبدالله بو حبيب، الذي يجب أن يسأل اليوم عن السبب الذي يدعوه لوضع نفسه وتاريخه الدبلوماسي، في موقع المساءل، وفي موقع من يقبل بتمرير ألاعيب تطال أكثر من 235 ألف مغترب قرروا الادلاء بأصواتهم حين تسجلوا بكثافة للمشاركة في الانتخابات.

ما يحيط بأداء وزارة الخارجية في إدارة العملية الانتخابية أكثر من مريب. أصوات الاغتراب تتعالى خشية توزيع الناخبين على أقلام بعيدة جغرافياً ولا يستطيعون الوصول اليها، وتعيين المندوبين تم تصعيبه الى درجة ستبقي العملية الانتخابية من دون مراقبة، وحجز لوائح الانتخاب الى ما قبل تاريخ 15 أيار سيؤدي الى فوضى عارمة وهبوط في عملية الاقتراع، والحبل على الجرار. الاصوات تتعالى خشية تكرار تسليم الصناديق بعد الاقتراع للسفراء بتوجهاتهم السياسية المعروفة، بدل تلزيم نقل الصناديق من مراكز الاقتراع الى الطائرات مباشرة بواسطة شركات دولية موثوقة، وهذه ثغرة كبيرة جداً تفتح المجال لاستبدال الصناديق والتزوير.

في انتخابات العام 2018، سجل حوالى 120 ألف ناخب أنفسهم كي يقترعوا، وصوت منهم حوالى 53 بالمئة، أما اليوم فقد تجاوز من سجلوا انفسهم الـ 235 ألفاً يتوقع أن تتجاوز نسبة اقتراعهم الـ 60 بالمئة، والهدف كما يبدو من إجراءات وزارة الخارجية، خفض نسبة التصويت الى أدنى درجة ممكنة، ربما الى ما يتجاوز الـ 15 بالمئة، وهذا يعني حرمان جزء معتبر من الناخبين في الاغتراب من التأثير في نتائج الانتخابات، والهدف تعطيل هذا التأثير في الدوائر الأكثر تسجيلاً للصوت الاغترابي، وهي لا تنحصر بدائرة الشمال الثالثة او بطرابلس، بل تمتد الى معظم أقضية جبل لبنان وبيروت وزحلة والبقاع الغربي والشمالي، وكلها دوائر يستطيع الصوت الاغترابي أن يفوز بحاصل على الأقل في كل دائرة، ترجيحاً او اقتراعاً.

بعد الطعن في المجلس الدستوري الذي لم يؤخذ به، وبعد محاولات عدة لإعاقة تصويت المغتربين، يلتفّ باسيل عبر إجراءات الخارجية، لتجويف هذا الانتخاب، وتعطيل فاعليته، ولقد كان تمسكه بوزارة الخارجية «لوقت الحشرة» ضرورياً لإدارة انتخابات المغتربين بهذه الطريقة، على أمل ان يحدّ من تأثيرهم في الدوائر الحساسة، وهذه المحاولة ستكون حتماً كالطابة في مرمى الرئيس ميقاتي، اذا امتنع عن لجم ما يجري في وزارة الخارجية وتصحيحه.

 

أسعد بشارة – نداء الوطن