“جَمعة” باسيل وفرنجيّة في ضيافة “السيّد”: لجنة وتقارب ولقاءات سبقته

فعل أمين عام حزب الله السيّد حسن نصرالله ما عجز عنه بطريرك الموارنة. هو جمع، “في مكانٍ ما” في الضاحية الجنوبيّة، المارونيّين المرشّحين للرئاسة. لو دعاهما بشارة الراعي لرفضا الحضور، بالتأكيد.

تعمّد نصرالله أن يدعو جبران باسيل وسليمان فرنجيّة بعد مرور مهلة تسجيل اللوائح الانتخابيّة. لا يريد أن يضغط عليهما بشأن الانتخابات التي مرّ عليها مرور الكرام في الجلسة التي استمرّت ساعات طويلة.
سبق أن قام نصرالله بما عليه لتذليل العقبات أمام تشكيل اللوائح وإتمام التحالفات، وهو تدخّل شخصيّاً في أكثر من دائرة، من بينها دائرة الشوف – عاليه، لإتمام التحالف بين التيّار الوطني الحر والحزب الديمقراطي اللبناني وحزب التوحيد العربي. وهو سبق أن استقبل أكثر من مرشّح لإقناعه بالعزوف عن الترشّح، مثل كمال الخير ويحيى شمص وعلي حجازي، علماً أنّ اللقاء مع الأخير هو الوحيد الذي أعلن عنه بطلب من حجازي نفسه كتعويضٍ عن انسحابه من الانتخابات.
ويجدر التوقف هنا عند دور المايسترو الذي أدّاه “الحزب” في تشكيل اللوائح، وأصدق مثالٍ على ذلك لائحة تحالف “أمل” و”التيّار” وحسن مراد وايلي الفرزلي في البقاع الغربي، في مقابل تشتّت قوى ١٤ آذار في لوائح عدّة.

وتزامنت الدعوة الى اللقاء الذي شارك فيه، من جانب حزب الله، الحاج حسين خليل والحاج وفيق صفا، ومن جانب “المردة” الوزير السابق يوسف فنيانوس، مع عودة الاهتمام الخليجي بلبنان، وقد بدأ ببيانٍ سعودي، ثمّ بعودة السفراء الخليجيّين، تباعاً.
من هنا، فإنّ السبب الأول للقاء هو البحث في كيفيّة إدارة المرحلة المقبلة، والمقصود مرحلة ما بعد الانتخابات، التي يجب أن تُخاض بالحدّ الأدنى من الخلافات داخل الفريق الواحد، ومن أولى استحقاقاتها رئاسة المجلس النيابي ثمّ تشكيل الحكومة.
وتشير المعلومات الى أنّ نصرالله لم يتطرّق أبداً لملف رئاسة الجمهوريّة، وإن كان هذا اللقاء يشكّل، بطريقة غير مباشرة، تمهيداً لتناول هذا الملف في لقاءاتٍ أخرى.

يوحي هذا اللقاء، في التوقيت والشكل والمضمون، بأنّ من يدير البلد فعلاً هو حزب الله. هو يجعل، مثلاً، من كلّ كلام جبران باسيل بلا معنى أكثر من التجييش الانتخابي. علماً أنّ مهرجان “الوطني الحر” أمس ضرب، مرّةً جديدة، صورة ما تبقّى من رئاسة الجمهورية عبر الزجّ، في كلمة “محرّك المهرجان”، بالرئيس ميشال عون في كلّ تفصيلٍ انتخابي. وداعاً لصورة “بيّ الكلّ”.
كذلك، يصبّ هذا اللقاء، من زاويته الرئاسيّة، في مصلحة فرنجيّة الذي تبدو طريقه معبّدة نحو بعبدا. العرقلة الوحيدة في طريقه هي جبران باسيل، وقد يكون بدأ حزب الله في الأمس عمليّة إزالة هذه العرقلة. يكفي أن نعرف أنّ هذا الاجتماع لن يكون الأخير، وقد نتج عنه تشكيل لجنة مشتركة لتنظيم الاختلاف بين “التيّارَين”. هي بداية لتقارب أكثر.

بعد أن تبادل “الوطني الحر” و”أمل” الاتهامات لسنوات، تحالفا في الانتخابات. وقريباً، يأتي دور “الوطني الحر” و”المردة”، ولكن حكوميّاً ورئاسيّاً.
نصرالله يصنع المعجزات… وبعض جمهور الأحزاب يمشي، وراء الزعيم، “عالعمياني”، كي لا نستخدم توصيفاً آخر.

 

 

داني حداد – موقع mtv