تشيلي توقف البرتغالي “شاري النيترات” وتعيده إلى إسبانيا

في خطوة لافتة تظهر مدى اهتمام العالم بقضية تفجير مرفأ بيروت وإهمال السلطة اللبنانية القضية ومحاولة عرقلة التحقيق، أعلنت الشرطة التشيلية الأربعاء أنّها أوقفت البرتغالي خورخيه موريرا المطلوب من الإنتربول للاشتباه بارتباطه بالانفجار الذي دمّر مرفأ بيروت وأجزاء كبيرة من العاصمة اللبنانية في 4 آب 2020 وأوقع أكثر من 210 ضحايا. والرجل الذي تم الكشف عن اسمه لاحقاً كان وصل إلى مطار سانتياغو على متن طائرة آتية من إسبانيا لكنّ السلطات التشيلية منعته من دخول البلاد وأعادته على الفور على متن طائرة أخرى إلى مدريد بالتنسيق مع الإنتربول، بحسب ما أعلنت الشرطة التشيلية في بيان. وقال كريستيان سايز المسؤول في شرطة مطار سانتياغو إنّ الرجل مطلوب بشبهة إدخاله «مواد متفجرة» إلى لبنان مرتبطة بالانفجار الهائل الذي دمّر أحياء عدة من العاصمة اللبنانية.

وأضاف «النشرة الحمراء الصادرة بحقّ هذا الشخص كانت لا تزال سارية حتى اليوم. بصورة عامة، هي تسمح بتحديد مكان وجود شخص ما في بلد أجنبي وتوقيفه».

وكان مصدر قضائي لبناني في كانون الثاني 2021، قال لوكالة فرانس برس إنّ الإنتربول أبلغ السلطات اللبنانية بأنّه أصدر بناء على طلبها «نشرات حمراء» بحق ثلاثة أشخاص يشتبه بصلتهم بالانفجار وهم قبطان السفينة التي نقلت النيترات إلى مرفأ بيروت ومالكها وهما روسيان رفضت روسيا توقيفهما أو التحقيق معهما، والبرتغالي الذي تم توقيفه وهو متهم بأنه نظم عملية شراء كمية النيترات من جورجيا.

ووفقاً لهذا المصدر، فإنّ النشرات الحمراء (مذكرات توقيف دولية) صدرت بطلب من القاضي غسان خوري ثم أكد عليها المحقق العدلي السابق القاضي فادي صوان. وبحسب المعلومات فقد سبق أن أوقفت السلطات البرتغالية موريرا خلال فترة تولي القاضي صوان ملف التحقيق، قبل أن تعود وتطلق سراحه.

خورخيه موريرا

مصدر قضائي مواكب للملف أكد لـ»نداء الوطن» أنه، كان يفترض، بما أن اسم موريرا معمّم على لائحة الدول الموقّعة على اتفاقية الإنتربول، أن يصار إلى توقيفه ومخابرة السلطات اللبنانية من أجل نقله إلى لبنان، أو توجّه أحد القضاة اللبنانيين أو المسؤولين الأمنيين المعنيين بالملف، إلى مكان توقيفه للاستماع إليه.

وكشف المصدر القضائي أن لبنان لم يتبلّغ رسمياً بتوقيف موريرا في تشيلي أو حتى إعادته إلى إسبانيا، ولكن حين تم توقيفه في البرتغال سابقاً، لم يطلب لبنان استجوابه فتمّ إطلاق سراحه. واعتبر أن تعطيل تحقيقات المرفأ أدى إلى توقّف المراسلات والاستنابات وطلبات الاسترداد، فلا النيابة العامة تستطيع أن تطلب شيئاً ولا قاضي التحقيق يمكنه أن يتصرّف بسبب قرار كفّ يده عن الملف.

ولكن اللافت في هذه القضية تمكّن موريرا من مغادرة إسبانيا وكيف تمكن من ذلك وهل هو حرّ في تنقلاته؟ ولماذا أعادته تشيلي إليها؟ والسؤال الأبرز أنه في حال طلبت تشيلي من لبنان تسلّمه هل يمكن أن يتم اتخاذ قرار بهذا الشأن طالما أن المحقق العدلي القاضي طارق البيطار متوقف قسراً عن التحقيق بسبب الدعاوى المقامة ضده وضد الدولة اللبنانية وبسبب امتناع وزير المالية عن توقيع التشكيلات القضائية المتعلقة بهيئة محكمة التمييز؟ لا شك في أن موريرا يعتبر مصدراً مهماً للمعلومات ومدخلاً إلى الكشف عن الكثير من الغموض في قضية باخرة النيترات وربما من واجب السلطة اللبنانية أن تتحرك نحو إسبانيا للمطالبة باعتقاله وتسليمه وهذا ما يمكن أن تقوم به النيابة العامة التمييزية إلا إذا كانت هناك إرادة غير ظاهرة للإمتناع عن ملاحقته حتى يبقى التحقيق معطلاً كما تم تعطيل عمل المحقق العدلي طارق البيطار.

نداء الوطن