تسريب “قاتل” يرتد على الحكومة!

دخل مشروع قانون الكابيتال كونترول البازار السياسي من بابه الواسع ولم يعد موضوعا تقنيا اوماليا اونقديا لان فاعليته واهميته وجدواه لم تعد موجودة . فودائع اللبنانيين انتهت ولم تعد موجودة ، فلم الكابيتال كونترول راهنا فيما كان يجب ان يقر في ١٩ تشرين الثاني ٢٠١٩ قبل ان تعيد المصارف فتح أبوابها التي اثفلتها غداة الانتفاضة ؟. الكابيتال كونترول كان يجب ان يضبط التحويلات من الداخل للخارج وكان سيعطي فاعلية في منع اهل السلطة والمتمولين الأثرياء من تهريب أموالهم . اليوم بعد سنتين ونصف السنة على ترحيل الاموال فان اموال المودعين محتجزة من دون القدرة لا على سحبها او على تحويلها أي ان ضبط إمكانية استخدام الاموال التي يملكها المودعون وإمكانية التحويل للخارج لم تعد متاحة. من هنا فان قانون الكابيتال كونترول لم يعد يحظى باي جدوى باستثناء موضوع الدعاوى على المصارف في الداخل والخارج . فبالنسبة الى هذا الموضوع، كان هناك علامات استفهام اذا كانت المحاكم في الخارج تأخذ في الاعتبار هذا القانون ام لا او ما هو مفهومه او تفسيره في حين ان المصارف حاولت خلال العامين الماضيين حماية نفسها بالتفاهم مع القضاء لئلا يقبل الدعاوى وينام عليها او يضعها جانبا ، وفق ما تكشف مصادر مالية. السؤال المطروح اليوم ان هذه الامور هل كانت تحتمل شهرين بعد أي الى ما بعد الانتخابات النيابية ام لا بحيث لا توفر بابا للمزايدات السياسية مفتوح على غاربه. فلماذا الاستعجال على إقرار القانون ان لم يكن لبعده السياسي وليس التقني او المالي او القضائي؟.

البعد السياسي هو الذي سبق ان تمظهر في خطوة مفاجئة لصندوق النقد الدولي تقول هذه المصادر المالية انها لم تكن لتصلح لولا ان هناك ضغوطا قوية من اجل إعطاء الحكومة زخما لما بعد الانتخابات ومنع انهيار اكبر يخشى من حصوله في المرحلة المقبلة التالية للانتخابات . اذ ان لا خطة او برنامج فعليا قدمته الحكومة الى الصندوق وهناك علامة استفهام كبيرة حول التوقيع مع حكومة لم تقدم برنامجا له ويلتزم مع الحكومة التي تتجه الى ان تتحول الى حكومة تصريف اعمال بعد اقل من شهرين على توقيع الاتفاق المبدئي ولو انه لا يعني اتفاقا نهائيا. السلطة التنفيذية لن تكون موجودة بعد شهر من الان وقد يعاد تأليف حكومة جديدة في المدى المنظور في المدة الفاصلة عن الانتخابات الرئاسية وقد لا يحصل ذلك. وتعتبر المصادر المالية نفسها ان الصندوق دخل بذلك اطار اللعبة السياسية الداخلية من خلال مساهمته في تعويم هذه السلطة بالذات او قوى سياسية معينة بطلب او بضغط من الخارج. واذ يحتاج الصندوق الى إشارة ايجابية لقاء هذه الخطوة ، جرى الضغط من اجل تمرير قانون الكابيتال كونترول في مجلس النواب. هذه هي اللعبة الراهنة لا اكثر ولا اقل وتقر كل القوى السياسية بوجود ضغوط هائلة عليها من اجل تمرير هذا القانون قبل الانتخابات النيابية بمن فيهم الرؤساء الذين تعهدوا علنا التزام الخطوات المطلوبة وحتى ان الرئيس نبيه بري الذي عارض إقرار هذا القانون خلال السنتين ونصف الماضيتين بات يدفع في هذا الاتجاه علما ان القانون لم يعد له أي قيمة عملانية لا سيما لجهة حماية حقوق المودعين على رغم محاولة القوى السياسية بيع اللبنانيين هذا المنطق لناخبيهم . ولكن تسريب الخطة يندرج تحت شعار الرغبة القوية في ملاقاة الحكومة مطالب الصندوق بالحصول على إقرار لقانون الكابيتال كونترول في المجلس النيابي فيما ان القوى السياسية او غالبيتها ربطت هذا الإقرار بخطة للتعافي تعرض على المجلس. ما تم تسريبه على انه هذه الخطة وان لم يندرج تحت هذا المسمى او تحت مسمى البرنامج مع الصندوق الدولي انطوى على نقاط خطيرة تجعل هذه المصادر المالية تترحم على الخطة التي عرضتها حكومة حسان دياب التي لم تكن بسوء هذه الخطة ولا بدرجة ” الاجرام” التي تعاطت من خلالها مع أموال المودعين من خلال الإعلان عن شطبها. اذ ان خطة الحكومة السابقة ضمنت صغار المودعين والمودعين المتوسطين تحت رقم ٥٠٠ الف دولار لاعادة أموالهم بالدولار بالاضافة الى تحميل الدولة المسؤولية من خلال انشاء صندوق لاسترداد أموال تعطى للمودعين عبر ايرادات شركات ولم يكن هناك هيركات مع احتمال ان يسترد كبار المودعين أموالهم عبر الصندوق من خلال تحميل المصرف المركزي والدولة جزءا من المسؤولية . عنوان الخطة المفترضة ورد تحت ” مذكرة السياسات الاقتصادية والمالية للبنان”. المصارف قامت قيامتها على خطة حكومة حسان دياب بذريعة انها أدت الى تطيير رساميلها وان المصرف المركزي ساهم في تطيير رأسمال هذه المصارف ولجنة المال والموازنة تذرعت بالحفاظ على حقوق المودعين. في المذكرة التي تم تسريبها ربما عن خطأ لارضاء القوى السياسية بوجود خطة للتعافي جنبا الى جنب مع قانون الكابيتال كونترول ويجعلها توافق عليه طارت كل رساميل المصارف وساهم المصرف المركزي بذلك وبالإضافة الى ذلك تم شطب مبلغ 60 مليار من الودائع، أي ودائع اللبنانيين، وليس من الخسائر كما يعتقد البعض او يروج . وفي ما يتعلق بالمساهمين في المصارف طارت رساميلهم وودائع المساهمين في مجلس الإدارة متى وجدت شطبت كذلك . كبار المودعين يعطون او يدخلون مساهمين في المصارف واذا لم يؤد ذلك الغرض تلجأ الى الشطب او هيركات . اما صغار المودعين أي ممن يملكون اقل من مئة الف دولار يتم توفير دولارات لهم اذا توافرت او تقسم نصف بالدولار نصف بالليرة اللبنانية او بالليرة اللبنانية اذا لم يتوافر ذلك. وخلاصة ذلك ان المودعين طارت أموالهم وكذلك المصارف والمساهمين فيها فيما يريح ذلك المصرف المركزي الذي يخرج “نظيفا ” خلال خمس سنوات او اقل وكذلك الامر بالنسبة الى الدولة التي لا وجود لتحميلها أي مسؤولية في حساب صندوق النقد.

مضمون هذه المذكرة كارثي وقد يكون تسريبها ارتد سلبا على الحكومة ورئيسها ولو حصل تعمق فيها لما تم تسريبها لانها قد تنهك رئيس الحكومة بعد الانتخابات اكثر من خدمته وفق المرجو من إقرار الكابيتال كونترول. ولا يعتقد ان أحدا من القوى السياسية يستطيع السير بها لا قبل الانتخابات ولا بعدها.

 

روزانا بومنصف – النهار