التحريض “وحده”… لا يكفي!

انتظر كثيرون منذ بدايات انخراط القوى السياسية والحزبية في الاستعدادات والحملات الانتخابية، أن يطل “حزب الله” بصفة كونه قاطرة الفريق السلطوي وحاضن العهد من جهة والعمود الفقري لمحور “الممانعة” الداخلي المرتبط بالمحور الإيراني من جهة أخرى، بخطاب مختلف تماماً عن أدبيات الخطاب الذي يعتمده حتى الآن.

استند هذا “الظن” الذي ثبت أن أصحابه كانوا واهمين، الى حقيقة أن الحزب لن يدع حتى الحلفاء وأولهم العهد العوني يرسّخون الانطباعات بأن مسؤوليته في حمايتهم وشراكته معهم بكل ما للشراكة في السلطة ومفاصلها ومغانمها وحصصها من معنى بالإضافة الى سطوته عليهم تحمّله ¬- شاء أو أبى – التبعة الأخطر والأكبر عن الانهيار الذي كان “المأثرة” المفجعة للعهد تحت جناح تحالفهما. وهذا البعد كان يحتّم على الحزب الإطلالة على الاستحقاق الانتخابي بخطاب محدث متطوّر ومتغيّر الى حدود جذرية، أقله لجهة الابتعاد عن ديماغوجية تماثل تماماً تلك التي يعتمدها حليفه في التبرؤ من تبعة الانهيار التاريخي الذي تحقق في عهده.

لكن بدا واضحاً أن الحزب الحليف أيضاً يعجز أكثر من حليفه عن التهرب والتحلل من تبعات الدولة الفاشلة التي تمظهرت في عهد سيطرته الساحقة أكثر من سائر الحقبات السابقة التي كان فيها شريكاً مع قوى خصومه في تحالف 14 آذار، مهما تفنّنت دعايته الانتخابية والإعلامية في نفي هذه الحقيقة.

تبلغ الأمور الآن، قبل شهر من موعد الانتخابات، السقف الأقصى في رسم معادلة يصعب التنبّؤ بما ستتركه من مفاعيل على نتائج الانتخابات وطبيعة مجلس 2022 الذي ستأتي به. من المسلّم به أن القوى المعارضة من كل الاتجاهات السيادية التقليدية أو المجتمعية الناشئة قد فشلت الى حدود مفجعة في التموضع الانتخابي ضمن إطار جبهوي عريض لإحداث التوازن الاستباقي في التحالفات وحصاد النتائج القصوى التي يتيحها هذا القانون الانتخابي الهجين المسخ. ولكن “حزب الله” وعلى رأس جبهة تحالفه مع تيار العهد وقوى ما يسمّى تحالف الممانعة فشل في المقابل في أن يفصل نفسه عن تبعة الانهيار التاريخي بل لعل كل استراتيجياته الانتخابية والدعائية بما فيها الإطلالة الأخيرة لأمينه العام وما سيعقبها من إطلالات على ما يبدو، ترسّخ تماماً التبعة المثبتة للحزب عن الانهيار والدولة الفاشلة التي انتهى إليها لبنان في ظل هيمنته على القرار والواقع السلطوي.

وليس أدل على هذه الحقيقة من أن الحزب يتماثل بمقولات حليفه الهزلية التي تحمّل الخصوم ما يصح ولا يصح، وعلى غرار “ما خلونا” ينبري الحزب الذي من صلب إيديولوجيته الضرب بسيف الاستقواء الإيراني في كل المجالات الى “التشكي” من المال الانتخابي لدى خصومه! ولم يسأل سائل متى يخبرنا الحزب عن مراجعة واحدة جرت لحلفائه وشركائه في السلطة عن ملفات الانهيار، أو لعله ظن “ببراءة” أن اللبنانيين قاطبة، بمن فيهم أتباعه وأنصاره، صدّقوا أن “بيت الممانعين” محصّن ضد الفساد وأن كل فاسدي الدولة التي انهارت تحت حكم “الممانعين” كانوا من الخصوم “أزلام أميركا”.

وفي المناسبة كيف سمحوا “لأزلام” الأعداء بأن يكونوا في شراكة مديدة معهم طوال تلك السنوات كانوا فيها ولا يزالون يهيمنون على الدولة فيما تصدح الدعاية الممانعة الآن بحرب شعواء على خصومهم؟ وهل تكفي حرب التحريض على “القوات اللبنانية” لتبييض مسؤولية الحلف المعمّد بتفاهم الدولة الفاشلة عن الانهيار؟

 

نبيل بومنصف – النهار