إفطار للبنان وإفطار لمصالحة خصمين!

تجاوز السفير السعودي وليد بخاري بلياقته المعروفة الإساءة التي سبقت بساعات قليلة زيارته للقصر الجمهوري، حيث قدّم المعايدة لرئيس الجمهورية بمناسبة عيد الفصح، وأكد حرص المملكة العربية السعودية على مساعدة الشعب اللبناني في هذه الظروف الصعبة، مشدداً على تفعيل العلاقات بين البلدين بعد استدعاء السفراء الخليجيين، كما اطلع عون على عمل الصندوق السعودي الفرنسي المشترك للدعم الإنساني وتحقيق الاستقرار والتنمية في لبنان!

قبل الحديث عن تلك الإساءة، التي تتنافى مع أدنى قواعد الديبلوماسية والتهذيب وإبداء الحرص على تمتين عودة العلاقات الأخوية الصادقة والحريصة على مصالح لبنان، وعلى العلاقات بين بيروت والعواصم الخليجية الشقيقة، وخصوصاً أن العهد أفاض في الأشهر الماضية، في الحديث وأصدر عشرات البيانات لإبداء الحرص على استعادة هذه العلاقات مع الأشقاء العرب، يفترض أن نتوقف قليلاً وبشيء من التعجب، عند أن الرئيس عون حدّد موعداً في اليوم نفسه لمقابلة وزير الخارجية الأسبق شربل وهبة، الذي أقيل من الخارجية بسبب إساءته السخيفة الى دول الخليج، لكونه يفتقر الى أدنى حدود الديبلوماسية، وهو ما قد يعتبره البعض محاولة للتذكير بما قاله في حينه!

هذا مجرد تفصيل صغير، أمام الإساءة البغيضة التي صدرت عن صهر عون النائب جبران باسيل والتيار الوطني الحر، الذي علق على مناسبة الإفطارات التي يقيمها السفير البخاري بالقول “إن مشاهد جمع المنظومة السياسية الحاكمة في لبنان على موائد السفارات تذكّرنا بأيام عنجر”، داعياً الى إبعاد التأثيرات الخارجية عن العملية السياسية والانتخابية، وعدم السماح للبعثات الديبلوماسية والسفراء بالتدخل في الأمور الداخلية والشؤون الانتخابية.

هل هذا الكلام لأن التيار لم يكن مدعوّاً الى الإفطار، أم لأن عليه تسديد كثير من الفواتير الى “حزب الله”، متناسياً ويا للغرابة الإفطار الذي أقامه السيد حسن نصرالله في حارة حريك والذي تجاوز في معناه السياسي الاستدعاءات السياسية وسياسة عنجر، في محاولة لتسوية الخصومة القويّة بين جبران باسيل وسليمان فرنجية، وحتى كما يقول البعض لإجراء فحص على الطريقة السورية لمن سيدعم “حزب الله” في معركة رئاسة الجمهورية!

إفطار السفير السعودي نقل مباشرة على الهواء وحضره رؤساء جمهورية وحكومات ووزراء ونواب ورؤساء أحزاب وسفراء لأكبر دول العالم وممثلون للأمم المتحدة، وكان جامعاً لدعم لبنان وتعميق التفاهم حول أهمية صون سيادة هذا البلد، فماذا عرفنا عن إفطار حارة حريك، وهل يصح الزعم أن إفطار البخاري يذكر بأيام عنجر، عندما يذكّرنا إفطار حارة حريك بإعلانات نصرالله دائماً عن أن “حزب الله” فصيل في الحرس الثوري الإيراني، وأن الإفطار كان لجمع الخصمين باسيل وفرنجية، وكل ذلك كما سبق أن قال نصرالله رداً على قول باسيل “إن حزب الله من مدّ يده لنا للتحالف الانتخابي، وإن الشراكة في اللوائح ليست شراكة في البرامج بل هي عملية دمج أصوات”!

هل يتذكر باسيل الذي يحدثنا الآن عن عنجر كيف ردّ نصرالله عليه، عندما سحقه بالقول إن حلفاء الحزب ضعفاء ولن يتمكنوا من الإقلاع في الانتخابات، ولهذا نمدّ اليد لهم لتعويمهم لمجرد أن “حزب الله” في حاجة الى غطائهم له ولسلاحه… ورغم هذا يحدثنا التيار الوطني عن أيام عنجر، متناسياً إفطار المصالحة مع فرنجية في رعاية ووصاية “حزب الله”، الذي يحتاج الى غطائهما له ولسلاحه!

 

راجح خوري – النهار