تحرش مستمر بالقانون الدولي… من رعاة النظام العالمي!

محمد ناصرالدين

ما عاد المرء يستغرب التصرفات المستمرة والعلنية المشبوهة لدول مجلس الأمن صاحبة العضوية الدائمة، دول لا تعرف من الإنسانية وحقوق الإنسان سوى الثرثرة.
مجلس أوجدوه بغاية واحدة “فرض الشرعية الدولية وطمس النزعة الهمجية للدولة والحجة والعبرة كانت الفاشية والنازية السابقة”.
رعاة السلام كما تغنّى بهم إعلامهم، والمرابطون على احترام حقوق الإنسان والأجيال القادمة، أثبتوا العكس في سجل سوداوي قاد العالم والشعوب نحو حروب دامية. وبصيص الأمل ببناء عالم زاهي بسلامه وأمنه بعد إطلاق آخر رصاصات الحرب الكونية الثانية، تلاشى، كله تلاشى، مع وضع مصير العالم على طاولة خماسية الأعضاء، تقودهم غرائز التسلط والحكم بالسيف.

البداية من فرنسا التي هُزمت في جميع حروبها لكن لسبب ما حضرت في الغرفة المظلمة لمجلس الأمن.
شعارات حقوق الإنسان، حقوق القطط وحقوق المثليين وغيرها من ترهات ونفاقات الحكومات النابولونية الفرنسية، وقيادتها لحملات غير مبررة ضد المسلمين طيلة العقدين الماضيين، جعلها في صدارة الدول العنصرية المثيرة للسخرية، وباعتقادنا أن الفاشية والنازية كانت بمثابة ردة فعل على استعلاء الشعوب الفرنسية ولسانها الطلق على جاراتها والعالم.
ممارسات الجيوش الفرنسية في العديد من دول أفريقيا أعاد بنا الى سنوات الشح والعبودية ونهب ثروات وأحلام وطقوس وشباب شعوب بأكملها.
“دي مايو ” نائب رئيس الوزراء الإيطالي انتقد بشكل علني ممارسات فرنسا في القارة السمراء معتبراً اياها “ذبابة أخرى تمتص إفريقيا” وحملها مسؤولية الهجرة المتزايدة نحو أوروبا، كمان أن الرئيس الروسي بوتين شرح المعاناة المستمرة في أفريقيا طالما استمر وجود جندي فرنسي واحد في القارة السمراء.

لأمريكا صاحبة السجل البلطجي المرصع بدم الابرياء، هناك يقين دائم بوجود يد أمريكية في كل “خناقة” في بلدان العالم الثالث ولاسيما الشرق أوسطية منها.
الخريطة الحرارية لأسطولها السادس يفضح غايات هذا الأسطول، فبقع النفظ كانت خير جاذب له ولعملياته.حتى سادت الفكاهة الشهيرة “ادّعي وجود برميل نفظ في مطبخك الليلة، وستحتسي القوات الاميريكية القهوة معك في صباح اليوم التالي”.
ملايين القتلة والجرحى والمشردين في العراق وأفغانستان وفيتنام وغيرها من الدول التي ذاقت ويلات الحرب العالمية الثالثة الغير معلنة!
نهب ثروات دولة ما يسبقها حملة استخباراتية أمريكية كاذبة، تدعي وجود أسلحة دمار شامل في البلد الضحية، بعدها يبدأ الدبلوماسيون والقادة العسكريين بحشد جهودهم الدبلوماسية والعسكرية للساعة الصفر.و دائما ما كان الإعلام الغربي يطلق الرصاصة الأولى في الحرب!

آخر قصص مجلس الامن، في زعزعة الامن لا استقراره، كانت روسيا ،التي اكتفت لسنين عدة باستعمال حق النقض ضد قرارات اممية بملامح امريكية، حتى سارت في مسار نظيراتها وأبت أن تبقى صواريخها البالستية وانظمتها الدفاعية الفتاكة وسلاحها الجوي في حالة تعبئة مملة، فدخلت المسرح الدموي من بوابة طرطوس وحلب واستبدلت مناورتها الوهمية بمناورات حية في بلا الشام.
التكنهات بحشد الجيش الأحمر على حدود اوكرانيا اصبح واقعا يوم قرر بوتين توبيخ “الناتو” بقتل شعب لا ناقة له ولا جمل من غباء رئيس وخباثة دبلوماسيين غربييين جعلوا النار الوسيلة الوحيدة للحل في روسيا
فلا الناتو مستعد لضم اوكرانيا والأمر مجرد “ساس” لإزعاج الدب الروسي!

الدلائل كافية وتزيد، النظام العالمي الحالي وارتهانه لعدة دول نووية تستهدف مصالحها الخاصة، جعل الأمر برمته أسوأ من الليالي الساخنة السابقة للحرب الكارثية الكونية الثانية في تاريخ نتمنى أن لا يُعيد نفسه!