“لا دولار ولا لبناني”

صباح الإثنين، قصدت مصرفي، بيتي الثاني في ما مضى، بهدف سحب المسموح بسحبه بحسب التعميم الرقم 158 الصادر في 1 تموز 2021 ميلادياً،أي 400 دولار كاش ومليونين و400 ألف ليرة نقداً، ومثلها في البطاقة المخصصة للمشتريات. وضعت بطاقتي الإئتمانية في الفتحة المخصصة لها في الصرّاف الآلي، وفهمت من جنابه أن ما طلبته أكثر من المسموح. أنزلت سقف طموحاتي إلى مليون ونصف ليرة، فكرر الصرّاف الآلي موقفه. طلبت مليوناً هنا استشاطت الماكنة غضباً وكأني بها تقول: شو ما بتفهم من المرة الأولى. مصاري ما فيه. إنتقلت إلى ماكنة ثانية فلم تستجب لأي طلب.

صباح الثلاثاء ما كدت أدخل بطاقتي الإئتمانية في فم الصرّاف، حتى بادرني الصراف الآلي معتذراً لأن ما باليد حيلة ورمى البطاقة بقلة تهذيب. حاولت الدخول إلى حرم المصرف للسؤال عن إمكانية سحب “قرشين” عن الصندوق، فقيل لي من الداخل عليك طلب موعد.

صباح أمس الأربعاء، أطلّ رجل أمن من أعلى الدرج المؤدي إلى ردهة استقرت فيها ماكنتا صرف آلي. ابتسم لي أنا الساعي لسحب مبلغ زهيد وأفهمني بلغة الإشارة أن لا دولار ولا لبناني وبلغتنا نحن البشر الخطأة قال: إذا بدك تحط مصاري أهلا وسهلا!

في تلك اللحظة فكرتُ بالصعود إلى سراي بعبدا، والتوجه مباشرة إلى القاضية غادة عون لأستدين منها مبلغاً متواضعاً،على أن ارده مع الفائدة بعد أن تقبض على جمعية المصارف برمتها وعلى الحاكم ومعاونيه، وعلى مجلس إدارة القرض الحسن، وعلى حسن، وعلى خليل، وعلى المنظومة السياسية، وعلى كل من يظهره التحقيق متورطاً في الفساد. ثم تراجعت لأن بنص تنكة بنزين أصل مباشرة إلى فردان وأقرع باب نجيب ميقاتي مع حفظ الألقاب عارضاً شكواي.

في تلك اللحظة، وأنا أتأمل إحباطي بطلعة كفرحباب، وددت أن أبرق إلى دولة الرئيس نبيه بري، مثمّناً موقفه الثابت في مسألة الحفاظ على أموال المودعين. وإذا كانت الثلاثية السحرية حمت لبنان في الماضي فيمكن تطوير الخلطة السحرية…لتصبح “جيش، شعب، مقاومة، ومودعين”.

في تلك اللحظة وددت أيضاً أن أثني على سخاء فخامة الرئيس جبران باسيل بالوعود، وعلى خطاب يصلح ليكون بعنوانه وتفاصيله، خطاب يوم الجلوس على العرش، أو على الأقل نسخة محدثة من أيام فخر الدين ” كهربا بدنا نجيب. سدود بدنا نعمر. نفط بدنا نصدّر”. سقف طموحنا أقل بكثير سيد جبران. فلنبدأ من الآخر. تفعيل البطاقة الإئتمانية. إلزام المصارف بسداد ما وعد به الحاكم…ولاحقين تجبلنا الكهربا وتملي السدود. على شو مستعجل يا جبران؟

بيقدر جبران يأمنلي مليونين و400 ألف وما بدّو، أو بدّو وما بيقدر؟

 

عماد موسى – نداء الوطن