كفى رسماً بـ”الرمادي”

ثمة كوميديا سوداء في دعوة الرئيس ميقاتي “الكريمة” الى “قديس” المصرف المركزي ليستأنس مجلس الوزراء الأربعاء برأيه “السديد” في ما يخص مستقبل القطاع المصرفي. تتجاوز الخطوة الفلسفة الميقاتية القائمة على “تدوير الزوايا” الى أبعاد لا يدرك كنهها إلا الراسخون في العبث وتضييع الوقت وحرف الأنظار ورسم اللوحات باللون الرمادي.

“إلعب غيرها” دولة الرئيس. “الضابط الذي لا يجب تغييره أثناء المعركة” وتريد الوقوف على خاطره في شأن ما تسمونه زوراً “توزيع الخسائر” و”إعادة أموال المودعين” و”خطة التعافي”، موضع شبهة بأقل تقدير، وعلى موعد مع قاضي التحقيق الخميس. وبما أنك رجل دولة مسؤول أَبْلغْه وجوب التوجه الى قصر العدل “متل الشاطر” واحرص على ألا يتذرع بحمايات سياسية وقضائية ملَّ منها الناس، بقدر ما قرفوا من الشعبويات القضائية وانصياع بعض “القضاء العضُّومي” لإرادة أصحاب النوايا الخبيثة ومزوّري الحقائق.

الرئيس ميقاتي في الواجهة اليوم. لكن المنظومة كلها تتحمل مسؤولية ما آلت إليه البلاد. فنحن نعلم ان نصَّابي المصرف والمصارف ليسوا سوى انعكاس لفساد السلطتين التشريعية والتنفيذية وتحالف أكثريتيهما مع السلاح. ولم يكن بمقدورهم التجرؤ على أموال الناس لولا ان كثيرين ممن تولوا المسؤوليات منذ ثلاثة عقود، شاركوا في النهب والصفقات ووفروا الحمايات والحصانات عبر زرع الأزلام في مفاصل الدولة والقضاء.

هو بؤس السياسة وبئس مصير الوطن اللذان يجعلان رئيس حكومة يدافع عن متهمين، ووزير داخلية يحمي مطلوبين الى القضاء العدلي، ووزير مالية يتحول “باش كاتب” عند زعيم سياسي، وضابطاً يتأهب حين يتلقى اتصالاً من مسؤول ميليشيوي، أو رئيس جمهورية يهجس بالتوريث ولا يريد من لقاء البابا فرنسيس سوى الترويج لـ”حلف الأقليات” ومتعة المساكنة مع السلاح غير الشرعي.

رياض سلامة ليس نهاية العالم يا دولة الرئيس. أمامكم أسماء جهاد أزعور وكميل أبو سليمان وسمير عساف وآخرين لا يقلون كفاءة، فقلْ لرئيس الجمهورية ان حال الوضعين المالي والاقتصادي المزرية لا تحتمل المماحكات ومطامع جبران في شأن تعيين البديل.

نقول للرئيس ميقاتي: تابع ما بدأته بنجاح في موضوع العلاقات مع الخليج مستثمراً قدراتك في الجهد المفيد. واعلم في الوقت نفسه أن عيشَ الناس اليومي ومستقبلَ أبنائهم وخطوات الاصلاح لا تتحمل تشكيل لجان وتسويفاً، وأن الانتخابات التي وعدت بإجرائها يجب ان تحصل في ظل الهدوء وأفضل الظروف. صيتُك أنك تتحلى بالحكمة، فاقرنها بالشجاعة وسرعة التنفيذ.

 

بشارة شربل – نداء الوطن