فشل فخامة الرئيس في تأجيل الانتخابات!!

يبدو ان «ميغاسنتر» كانت اللعبة أو الورقة المخفية التي خبّأها فخامة الرئيس لعرقلة عملية الانتخابات النيابية، خاصة وأنّ ثلاث شركات استطلاع جاءت بنتيجة مخيّبة للأمل، وجعلت من الصهر خائفاً من الانتخابات. من هنا جاء قرار لعبة التأجيل، وهكذا كانت محاولة طرح الميغاسنتر من أجل التأجيل.

من ناحية ثانية، فإنّ الحزب العظيم يريد إجراء الانتخابات، خاصة وأنه يعتبر عزوف الرئيس سعد الحريري ومعه تيار المستقبل عن المشاركة في الانتخابات هو لمصلحته، هذا بالنسبة لبيروت، في حين ان هناك كلاماً على ان طرابلس وعكار ومنطقة الشمال ستخوض الانتخابات، وسوف تأتي النتيجة لـ«تيار المستقبل» بالرغم من طلب الرئيس سعد من التيار أن لا يشارك في الانتخابات.

الحزب يعتبر انها فرصة تاريخية له، حيث لو نظرنا الى الموضوع بشكل عام فسنرى ان حصة الحزب في نواب الطائفة السنّية ستكون أكبر مما كانت عليه، وهذا بالنسبة إليه تكملة لإعطاء صورة للعالم بأنّ الشعب اللبناني يؤيّد الحزب، وهنا يوجد لغط وخلط بين الحزب وبين «المقاومة»، فصحيح أنّ الحزب يعتبر أنه هو المقاومة، ولكن بالنسبة للشعب اللبناني فإنّ هناك فرقاً كبيراً بين الحزب وبين المقاومة.. وبصراحة أكثر، الشعب اللبناني بأغلبيته، صار ضد الحزب، لأنه يعتبر ان الحزب ينفذ مصالح إيران في لبنان وفي العالم العربي، كما تحوّل الحزب بالنسبة لإيران الى فرقة مسلحة، يستعملها لاغتيالات وحروب مع الحكام لقتل الشعوب، ولقتل أي فريق يقف ضد رئيسه كما جرى في سوريا.

فالحزب ذهب الى سوريا لقتل الشعب السوري لبقاء الرئيس الاسد الذي يعتبر ضمانة لاستمرار استيراد السلاح والمال من إيران الى لبنان.

الشعب اللبناني أصبح أكثر تطرفاً ضد الحزب، وما جرى في معرض الكتاب منذ أيام أكبر دليل على الموجة التي تتعاظم ضد الحزب وسلاحه غير الشرعي.

ما جرى منذ أيام بالنسبة لخطاب السيّد حسن في «يوم الشهيد» يؤكد أنّ الخلاف بين الحزب والرئيس أصبح واضحاً لأنّ كلام السيّد نصرالله واتهام وزير الخارجية بأنه ينفذ أوامر أميركا إن دلّ على شيء فإنما يدل على ان خلافاً حقيقياً ظهر بين الحزب والرئيس في أكثر من مكان.

مُخَطّط فخامة الرئيس كان تأجيل الانتخابات النيابية، ومن ثم تأجيل الانتخابات الرئاسية، حيث تدخل البلاد في لعبة الفراغ التي تعتبر لعبته الاساسية في الحياة، إذ إن التاريخ يشهد انه عطّل انتخابات رئاسة الجمهورية مرتين:

المرة الأولى عندما عيّنه الرئيس أمين الجميّل رئيساً لحكومة مهمتها الوحيدة إجراء انتخابات رئاسية، فبدل أن يقوم بالمهمة قام بحربين: حرب الإلغاء وحرب التحرير.. والمسيحيون والمناطق المسيحية عانت الأمرين في الحربين المذكورتين حيث هاجر 300 ألف مواطن مسيحي مع عائلاتهم الى أوروبا وغيرها. ولم يكتفِ بذلك بل قام بحرب ثالثة وهي ما يسمى بحرب «تكسير رأس الرئيس حافظ الأسد»، وهذا ما جعل الجنرال يهرب بالبيجاما من قصر بعبدا عندما سمع هدير طائرات الـ«سوخوي» فوق القصر الجمهوري فهرب الى السفارة الفرنسية في (الحازمية) مار تقلا في 13 تشرين الاول 1990، طبعاً وبعدها نُقِل الى فرنسا.

المرة الثانية عندما أصرّ السيّد حسن نصرالله على انتخاب ميشال عون رئيساً، أو «لا انتخابات».. وهكذا بقيَت البلاد لمدة عامين ونصف عام من دون رئيس حتى انتخب ميشال عون رئيساً.

وحده الرئيس نبيه بري قال لفخامته عندما زاره طالباً منه أن يؤيّد انتخابه رئيساً: «لا أستطيع أن أنتخب رئيسين في وقت واحد، فخامتك وفخامة صهرك».

وطالما اننا نتحدث عن الحكم في لبنان وعن قول السيّد إنه لا يتدخل في قرارات الدولة أتمنى لو يتذكر السيّد كيف كان مصرّاً على انتخاب ميشال عون وكيف يقول إنه لا يتدخل…

على كل حال، كنت أتمنى أن يبقى السيّد بعيداً عن هذا الخطاب، وكنت أتمنى لو انه أوكل الاعلان عن مرشحي الحزب للانتخابات النيابية لمسؤول في الحزب غيره ليحافظ على موقعه ومكانته، ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.

 

عوني الكعكي – الشرق