عون في الفاتيكان: زيارة تسويقية لمحور الممانعة

تجزم مصادر سياسية مسيحية، أن هناك محاولات تُمارَس من أجل توظيف زيارة رئيس الجمهورية ميشال عون إلى الفاتيكان، على أنها خرق استراتيجي لمحور الممانعة لصرح الكثلكة في العالم، مؤكدة أن بعض الجهات تقوم بهذه العملية عن سابق تصوّر وتصميم، وبالتالي، فإن هذه الزيارة توحي بأن الدور المسيحي المُمانِع هو الذي يطغى على الدور المسيحي الآخر، والذي يضع في أولوياته بناء الدولة في لبنان.

وكشفت هذه المصادر السياسية، أن وجهات النظر التي سُجّلت في الإعلام عن هذه الزيارة، تروّج لها فقط من أجل تضخيم مفاعيلها، ووضعها في سياق أن الفاتيكان يتبنّى الدور الذي يلعبه الرئيس عون من خلال تغطيته ل”حزب الله” وسلاحه، وبالتالي، فهي استندت على ما تردّد بأن صرح الكثلكة يريد فتح حوارات مع “حزب الله” وإلى ما هنالك، مع العلم أن هذه المقاربة لا تستند إلى أية معطيات جدّية، وذهبت المصادر السياسية لتدحض كل هذه الأقاويل وكل هذه المزاعم، مؤكدة أنه في الشكل:

ـ إن الفاتيكان يضع مقاييس جامدة لاستقبالاته، بمعنى أنه يستقبل الرسميين في مواقع محدّدة، أي أنه يستقبل رؤساء الجمهورية، ورؤساء الحكومات انطلاقاً من موقعهم المحدّد، وبالتالي، فإن هذا الإستقبال، أتى على خلفية أن أي رئيس جمهورية يطلب موعداً من الكرسي الرسولي، يتم إعطاؤه هذا الموعد.

ـ معروف أن هذا الموعد الذي يحصل اليوم، كان مطلوباً منذ عدة أشهر، ولم يتم تحديده إلا بنتيجة إلحاح رئيس الجمهورية لفترة طويلة، ولذلك، فإن الفاتيكان لبّى الطلب ومنحه الموعد.

ـ من الواضح أن هناك هزالة على مستوى الإستقبال، أي لا يوجد اهتمام كافٍ بالشخص، وطبعاً، فإن الفاتيكان يهتم كثيراً بموقع رئيس الجمهورية اللبناني، لأن رئاسة الجمهورية اللبنانية هي الرئاسة المسيحية الوحيدة على مستوى الشرق الأوسط، وبالتالي، فإن الإستقبال هو لموقع الرئاسة، أكثر مما هو للشخص الذي يتبوأ هذا الموقع، وذلك، انطلاقاً من لياقات لا أكثر ولا أقلّ، ولكن، إذ أجرينا المقارنة بين الإستقبال الذي كان يحظى به الرئيس سعد الحريري، أو الرئيس نجيب ميقاتي، والإستقبال الذي حظي به الرئيس عون بالأمس، لوجدنا أن هناك تفاوتاً كبيراً على هذا المقياس.

وشدّدت هذه المصادر المسيحية، على أن موعد الزيارة قد أُعطي بنتيجة الإلحاح أولاً، ولأسباب واعتبارات برتوكولية، وذلك من حيث الشكل.

أما من حيث المضمون، فالفاتيكان يرى في الدور المسيحي اللبناني، دوراً أساسياً، وقد وثّق نظرة الكرسي الرسولي، وهي لا تتبدّل بين ليلة وضحاها، وبين حبر أعظم وآخر، وهي وُثّقت إنطلاقاً من الإرشاد الرسولي الذي خصّصه الفاتيكان من أجل لبنان، وهو عادة يُخصّص للقارات، وليس لبلد واحد، وقد أكد في هذا الإرشاد على أهمية دور لبنان ضمن محيطه العربي، وعلى أهمية دور المسيحيين في لبنان، انطلاقاً من ثوابتهم التاريخية المتعلّقة بالدولة أولاً، والمتعلّقة بالدستور والشرعية ثانياً، والمتعلّقة بالدفع نحو سياسات تؤدي إلى استقرار سياسي ومالي واقتصادي.
وبالتالي، أكدت المصادر السياسية المسيحية، أن الإستقرار هو الذي يشكّل المدخل لمنع الهجرة، وبقاء المسيحيين متمسّكين بأرضهم وبوطنهم، فالكرسي الرسولي يدعم السياسة التي يعتمدها المسيحيون لجهة التمسّك بالشرعية اللبنانية، والشرعية العربية وبالشرعية الدولية، أي أن يكون المسيحي في لبنان منخرطاً ضمن محيطه الطبيعي، ولم يتحدّث عن محيط إيراني، إنما يتحدّث عن المحيط العربي والشرعية العربية، وبالتالي، كله يتناقض مع السياسة التي يعتمدها الرئيس عون لجهة السلاح، ودولة “حزب الله” التي ضربت لبنان، وضربت المسيحيين، وأدّت إلى الهجرة، كما وضربت كل مفهوم الدولة، لذا، فإن كل السياسة العونية تتناقض مع سياسة الفاتيكان التاريخية برؤيتها لدور المسيحيين التاريخي.

 

فادي عيد – اخبار بلاس