حسابات الشمال ٣: ضحايا بالجملة!

خاص – Lebanese Politico

مع اقتراب انتهاء مهلة تسجيل اللوائح يتبيّن أنّ حسابات القوى السياسية ترتكز على تأمين الحواصل الانتخابية من بعضها البعض أكثر منه من قدراتها الذاتية.

هذا الامر الذي يُغلّف حركة معظم اللوائح على مساحة الوطن، بفعل طبيعة القانون الانتخابي، يظهر في الشمال الثالثة بشكل كبير.

حسابات رئيس “الكتائب” سامي الجميّل تقوم على الاستفادة من أصوات المرشح مجد بطرس حرب لتأمين حاصل لمرشّحه في الكورة أديب عبد المسيح، حيث أنّ خروج حرب المحتمل من المنافسة سيصبّ لصالح عبد المسيح في الكوره وهو ما يُراهِن عليه الجميل، ويكون حرب بذلك قد حصد مصير والده عام ٢٠١٨، عندما ساهم بنجاح مرشح المرده في الكوره الراحل فايز غصن، دون أن ينجح.

من جهّة أخرى، يحاول رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الاستفادة من قرار الحزب السوري القومي الاجتماعي (الروشة) بترشيح وليد العازار والتخلّي عن النائب سليم سعادة، ليؤمّن الحاصل الثاني للائحته عبر أصوات القوميين ويضمن بالتالي فوز مرشّحه جورج عطالله في الكوره، حيث يُمنّي النفس بعدم حصول العازار على كامل التأييد القومي، ما يُبقي نسبة أصواته أدنى من نسبة عطالله، على أن تكون كافية لتأمين نجاح الاخير، وهو ما حصل أيضاً عام ٢٠١٨، عندما ساهم الراحل نقولا غصن بتأمين فوز نائب “التيار” في الكوره.

وعلى مقلب لائحة تيار المرده، تسري الأمور بالمنطق ذاته، حيث يتّكل رئيس “المرده” سليمان فرنجية على أصوات مرشح “النهضة القومية” (جناح حردان) سليم سعادة لتقوية حظوظ مرشحه في الكوره فادي غصن.

الحسابات هذه والتي تقوم على ضبط الصراعات الداخلية ضمن اللوائح الواحدة، ستذهب ضحيّتها العديد من الشخصيات والتي قد تتراجع في اللحظات الاخيرة عن الدّفع بكامل طاقتها التجييرية في حال لمست ضعف حظوظها وكي لا تتحوّل مجرد رافعة للآخرين.