بوتين ومفاجآت أوكرانيا!

من المبكر الحديث عن تعثر لم يكن فلاديمير بوتين يتوقعه في أوكرانيا، وليس من الضروري أن نسارع الى تصديق المسؤولين في كييف، أن الجنود الروس الذين وقعوا أسرى، اعترفوا بأن قادتهم في موسكو كانوا قد أبلغوهم أن معركة السيطرة على أوكرانيا ستستغرق أسبوعاً في أقصى حدّ، لكن ثمة مجموعة من الوقائع بدأت تؤكد عملياً أن في وسع الجيش الروسي أن يدمّر المدن الأوكرانية، كما جعل من ماريربول لينينغراد جديدة، حيث سقط أكثر من ألفين وخمسمئة قتيل، ولكنه بالتالي “لن يسيطر على روح أوكرانيا” كما يقول رئيسها فولوديمير زيلينسكي.

اليوم تدخل عملية الغزو الروسي يومها الثامن عشر، وليس من الواضح متى تنتهي، ليس بالضرورة أنها ستتوقف بعد نصر حاسم وهزيمة مروّعة، عندما تتسع أبواب الحلول بحثاً عن تفاهم، فقد كان مفاجئاً فعلاً، الإعلان عن بروز مؤشرات تقدّم في المفاوضات الروسية الأوكرانية، شجّعت على الحديث عن قمة محتملة بين بوتين وزيلينسكي، وخصوصاً بعدما أعلن المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف عن هذا في حال التوصّل الى اتفاقات في الجولة الرابعة، وكان عضو الوفد الروسي ليونيد سلوتسكي تحدث عن “تقدم جدّي برز في المجالين العسكري والإنساني”، وكذلك بعدما تحدث الرئيس الأوكراني، الذي طالما طالب بوتين بلقاء شخصي “وأنا لا أعضّ”، عن ارتياحه الى مستوى التقدّم الحاصل، قائلاً إن الطرفين انتقلا من لغة الإنذارات الى حديث جدي عن المسائل التي يمكن التوصل الى تفاهم بشأنها”. إذن الآن صار بوتين يقبل اللقاء مع زيلينسكي بعدما أرسل الى كييف مجموعة من إرهابيي الشيشان وتنظيم “فاغنر” لاغتياله حيث نجا من ثلاث محاولات!

بالعودة الى الوضع العسكري، الأخبار المهمة تتصل بما يجري في موسكو لا بميدان المعارك، فقد نشرت صحيفة “التايمز” يوم السبت الماضي، أنه نتيجة غضب بوتين المتزايد تجاه الفوضى والإخفاق في عملية الغزو، قام بعملية تطهير داخلية للجنرالات وأفراد في المخابرات وأجهزة الأمن، ووضع البعض منهم في الإقامة الجبرية، وبحسب الصحيفة البريطانية، أُلقي القبض على سيرغي بيسيدا رئيس فرع المخابرات الخارجية في جهاز الأمن الفيديرالي وعلى نائبه أناتولي بوليوخ، وقد أكد هذا أندريه سولداتوف رئيس تحرير موقع “أغنتورا” الاستقصائي الذي يراقب جهاز الأمن الفيديرالي، وهو ما أكده ايضاً الناشط الحقوقي الروسي المنفي فلاديمير أوسيشكين.

وتقول الصحيفة إن القبض على رئيس فرع المخابرات يؤكد غضب بوتين المتزايد تجاه أجهزة المخابرات، التي يعتقد أنها قدمت معلومات غير صحيحة بشأن الوضع في أوكرانيا، وأن بوتين يعتبر أنه تم تضليله، لكن وفقاً لتحليل أجراه “معهد دراسة الحرب” في واشنطن، فإن بوتين أقال ثمانية قادة كبار في الجيش بحجة فشلهم خلال المعارك الجارية في أوكرانيا، ويقول سولداتوف إن التقارير التي قُدّمت الى بوتين من بيسيدا كانت ببساطة غير صحيحة، وهو ما سبّب تعثر الحشد الروسي الضخم الذي تصوّر أنها عملية نزهة، لكن “المشكلة الأدهى هي أن الجنرالات يحاذرون إخبار بوتين بما لا يريد سماعه”.

لكن الغريب أن بوتين الذي يواجه حسابات مفاجئة في أوكرانيا رغم مضيّه في تدمير المدن وتهجير المواطنين، كان قد أعلن في بداية الأسبوع الثاني على بدء الغزو أن مقاتلين من الشيشان انضمّوا الى الرتل الروسي، وأنه سيسمح للمتطوّعين الراغبين في القتال مع الروس بالذهاب الى أوكرانيا، ويومها أعلن وزير الدفاع سيرغي شويغر أن ١٦ ألف مقاتل من الشرق الأوسط مستعدّون للقتال دعماً للـ٢٥٠ ألف جندي الذين حشدهم بوتين وكأنه سيبتلع أوكرانيا في أسبوع كما قيل لجنوده!

 

راجح خوري – النهار